أم كلثوم تُوفيت في القاهرة بسبب قصور القلب عن عمر يناهز 76 عاماً
جنازة المليونية شهدتها شوارع القاهرة يوم 3 فبراير 1975 بعد مسيرة فنية امتدت نصف قرن

توفيت أم كلثوم في القاهرة يوم 3 فبراير 1975 بعد نوبة قصور قلب أودت بحياتها عن عمر يناهز 76 عاماً.
ولدت فاطمة إبراهيم السيد البلتاجي في قرية طماي الزهايرة بمحافظة الدقهلية في 31 ديسمبر 1898 (سجلاتها الرسمية تُظهر 4 مايو 1908) لعائلة فقيرة؛ كان والدها إماماً ومؤذناً، وأمها ربة منزل. نشأت بين أزقة الريف، وتعلمت القراءة والكتابة على يد كتّاب القرية، ثم صقلت صوتها بتقليد أبيها في تلاوة الأناشيد.
أول حفل لها جمع خمسة عشر شخصاً فقط؛ استقبلتها أمهات القرى بمهلبية كأجر أول، ثم ارتفع الأجر تدريجياً إلى جنيه ونصف، ما مكّن العائلة من السفر إلى القرى المجاورة بالقطار الدرجة الثالثة.
في أوائل العشرينيات سُدّدت للمدينة عندما دعاها عز الدين يكن باشا إلى ليلة الإسراء والمعراج في القصر الملكي؛ أُعجبت سيدة القصر بصوتها ومنحتها خاتماً ذهبياً وثلاث جنيهات أجراً. بعد ذلك التقت بالموسيقار محمد عبد الوهاب في منزل محمود خيرت، حيث سجّلا دويتو «على قد الليل ما يطول»، ثم خاضا منافسة شديدة أثرت على الساحة الموسيقية العربية.
حصلت على وسام الرافدين من العراق (1946)، وسام النهضة من الأردن (1955)، وسام الاستحقاق من سوريا، وسام الأرز من لبنان (1959) وسام الجمهورية من تونس (1968)، لتصبح رمزاً فنياً معترفاً به على مستوى المنطقة.
بدأت صحتها تتدهور في 1971؛ انقطعت عن الحفلات، وأدت آخر أغنية لها «ليلة حب آخر» في 17 نوفمبر 1972. في يناير 1975 توجّست بأزمات كليتيها، ورفضت الاستشفاء خوفاً من الموت داخل المستشفى.
عُرضت جنازتها من مسجد عمر مكرم وسط القاهرة؛ توافد بين مليوني إلى أربعة ملايين مشيع، وأُعلن خبر وفاتها عبر إذاعات الشرق الأوسط والبرنامج العام وصوت العرب. وقف رئيس مجلس الشعب دقيقة حداداً، وأرسل الأمير عبد الله الفيصل عدة لترات من ماء زمزم كهدية أخيرة.
ظلّ صوتها يملأ الساحات، وتُذكر اليوم في ميدان أم كلثوم بالمنصورة كرمز للغناء العربي الخالد، بينما تستمر تسجيلات أغانيها في بثّها على أثير الراديو والتلفاز، ما يثبت أن «كوكب الشرق» لم يغرب أبداً.




