أمريكا تحيي ذكرى 11 سبتمبر: جراح لا تندمل وتداعيات مستمرة

في مشهد مهيب يمزج بين الحزن العميق والإصرار على التذكر، تحيي الولايات المتحدة الأمريكية اليوم الخميس الذكرى الرابعة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر المأساوية. مناسبة سنوية تستعيد فيها الأمة صور الدمار الذي خلفه اصطدام طائرات مخطوفة ببرجي التجارة العالمي، ومقر وزارة الدفاع، موديةً بحياة نحو ثلاثة آلاف بريء.
تلك الهجمات التي هزت العالم بأسره عام 2001، وقادها عناصر من تنظيم القاعدة الإرهابي بقيادة أسامة بن لادن، لا تزال تترك بصماتها واضحة على الذاكرة الجماعية الأمريكية والعالمية، وتعد نقطة تحول كبرى في تاريخ القرن الحادي والعشرين.
مراسم تخليد الذكرى الأليمة
تتوزع الفعاليات التذكارية الرسمية والشعبية على المواقع الثلاثة التي شهدت الفاجعة. ففي مدينة نيويورك، حيث وقعت الكارثة الكبرى باصطدام طائرتين ببرجي مركز التجارة العالمي، تتجمع الحشود لتشارك في طقوس مؤثرة وتأملات صامتة.
وبالتوازي، تُقام مراسم أخرى في ولاية فيرجينيا، وتحديدًا في مبنى البنتاجون، وزارة الدفاع الأمريكية، الذي استهدفته إحدى الطائرات المخطوفة. كما تشهد مدينة شانكسفيل بولاية بنسلفانيا فعاليات خاصة لإحياء ذكرى ضحايا الطائرة الرابعة التي تحطمت هناك.
في موقع “جراوند زيرو” الشهير بمانهاتن، يصعد ذوو الضحايا إلى المنصة ليتلوا أسماء أحبائهم بصوتٍ يملؤه الشجن، بينما تُخصص لحظات صمت مهيبة لتتزامن مع التوقيتات الدقيقة لاصطدام الطائرات وانهيار الأبراج الشاهقة.
ويشهد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، وزوجته أوشا فانس، هذه المراسم المليئة بالرمزية. أما في البنتاجون، فيحتفي الرئيس دونالد ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب بذكرى 184 عسكريًا ومدنيًا قضوا في الهجوم، قبل أن ينتقلا مساءً لمتابعة مباراة بيسبول في حي برونكس.
النصب التذكاري: شاهد على الخسارة
تتخذ مراسم إحياء الذكرى في نيويورك من النصب التذكاري والمتحف الوطني لهجمات 11 سبتمبر مركزًا لها. يتكون هذا الصرح المعماري المهيب من بركتين تذكاريتين كبيرتين، تحيط بهما شلالات المياه المتدفقة وحواجز نُقشت عليها أسماء كل الضحايا.
هاتان البركتان تشيران بدقة إلى المواقع التي كانت تحتضن البرجين التوأمين قبل أن ينهارا في ذلك اليوم المشؤوم. وتدرس إدارة ترامب حاليًا إمكانية تحويل هذا النصب والمتحف، اللذين تديرهما مؤسسة خيرية عامة يرأسها مايكل بلومبرج، إلى نصب تذكاري وطني تديره الحكومة الفدرالية.
تداعيات 11 سبتمبر: آثار لا تُمحى
لم تكن هجمات 11 سبتمبر مجرد حادث عابر؛ فقد أسفرت عن مقتل ما يقرب من 3000 شخص، من بينهم عدد كبير من العاملين في المراكز المالية، إلى جانب رجال الإطفاء والشرطة البواسل الذين هرعوا لإنقاذ الأرواح دون تردد.
لقد غيرت تلك الهجمات مسار السياسة الأمريكية على الصعيدين الداخلي والخارجي بشكل جذري. فكانت الشرارة التي أدت إلى غزو أفغانستان والعراق، وما تبع ذلك من صراعات دامية حصدت أرواح مئات الآلاف من الجنود والمدنيين في كلتا الدولتين الآسيويتين، لتشكل تداعيات هجمات سبتمبر تحولات جيوسياسية كبرى.
وعلى مدى السنوات التي تلت الهجمات، أنفقت الحكومة الأمريكية مليارات الدولارات الطائلة على الرعاية الصحية وتقديم التعويضات لعشرات الآلاف ممن تعرضوا للغبار السام الذي غطى أجزاء واسعة من مانهاتن عقب انهيار البرجين.
وحتى يومنا هذا، لا يزال أكثر من 140 ألف شخص مسجلين ضمن برامج متابعة طبية دقيقة. تهدف هذه البرامج إلى رصد أي أمراض أو مشكلات صحية قد تكون مرتبطة بالمواد السامة التي استنشقوها في أعقاب ذلك اليوم العصيب، مؤكدة استمرار الآثار الطويلة الأمد لهذه الكارثة.









