اقتصاد

أسعار النفط تتنفس الصعداء بعد إشارات أمريكية إيجابية تجاه الصين

شهدت أسعار النفط تعافيًا ملحوظًا في مستهل تعاملات الأسبوع، مدفوعة بتصريحات من الإدارة الأمريكية أبدت فيها استعدادها للتوصل إلى اتفاق مع الصين، ما خفف من حدة التوترات التجارية المتصاعدة بين أكبر اقتصادين مستهلكين للطاقة في العالم. يأتي هذا الارتفاع ليمنح الأسواق العالمية بعض الهدوء بعد موجة هبوط حادة شهدتها في نهاية الأسبوع الماضي.

وصعد خام “برنت” القياسي العالمي فوق مستوى 63 دولارًا للبرميل، ليعوض جزءًا من خسائره التي بلغت 3.8% يوم الجمعة، في أكبر تراجع يومي له منذ أغسطس. في غضون ذلك، استقر خام “غرب تكساس الوسيط” الأمريكي بالقرب من مستوى 60 دولارًا للبرميل، في دلالة على ترقب المستثمرين لأي تطورات جديدة في ملف الحرب التجارية بين أمريكا والصين.

كانت الأسواق قد تفاعلت سلبيًا مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، عن فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على السلع الصينية، بالإضافة إلى قيود شاملة على تصدير البرمجيات الحيوية اعتبارًا من الأول من نوفمبر. جاء ذلك كرد فعل على فرض بكين رسومًا على السفن الأمريكية وقيودًا على صادراتها من المعادن النادرة، ما أشعل المخاوف من تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وتأثيره على الطلب على النفط.

لكن اللهجة تغيرت خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أشار ترامب يوم الأحد إلى استعداده للتوصل إلى اتفاق، وهو ما تزامن مع دعوة بكين للحوار، مع تأكيدها على جاهزيتها للرد على أي تهديدات. تصريحات الرئيس الأمريكي التي قال فيها “سنكون بخير مع الصين”، رغم إبقائه على خطط الرسوم، كانت كافية لتهدئة الأسواق مؤقتًا.

وفي سياق جيوسياسي متصل، أضاف ترامب بُعدًا آخر من الغموض بتصريحه حول دراسة تزويد أوكرانيا بصواريخ “توماهوك” بعيدة المدى، وهو إجراء قد يتيح لكييف استهداف عمق الأراضي الروسية. هذه الخطوة، إن تمت، تزيد من مخاطر اضطراب إمدادات النفط القادمة من روسيا، وهي لاعب رئيسي في تحالف “أوبك+”.

تعافٍ فني أم تحول حقيقي؟

يرى محللون أن الارتفاع الحالي قد لا يكون أكثر من مجرد تصحيح فني. وفي هذا السياق، أوضح حارس خورشيد، المدير التنفيذي للاستثمار في “كاروبار كابيتال”، أن “السوق كانت قد سعّرت أسوأ السيناريوهات بالفعل، لذا فإن أي لهجة أكثر ليونة من ترامب تمنح أسعار النفط فرصة لالتقاط الأنفاس”.

وأضاف خورشيد أن الحركة الحالية تبدو أقرب إلى “تصحيح مراكز”، حيث يقوم المتداولون بإغلاق مراكز البيع التي فتحوها الأسبوع الماضي للاستفادة من الهبوط الحاد. وحذر من أنه “ما لم نشهد تقدمًا فعليًا في المفاوضات التجارية، فمن المرجح أن تتلاشى هذه المكاسب سريعًا”، ما يعكس هشاشة الوضع الحالي واعتماده الكامل على التصريحات السياسية.

رسوم الشحن تزيد من تعقيدات المشهد

على صعيد آخر، زاد قرار الصين فرض رسوم على السفن المملوكة لشركات أمريكية من حالة عدم اليقين. وأدى هذا الإجراء، الذي يدخل حيز التنفيذ في 14 أكتوبر، إلى إلغاء حجوزات شحن في اللحظات الأخيرة لمختلف أنواع السفن، بما فيها ناقلات النفط، وهو ما تسبب في ارتفاع تكاليف الشحن عالميًا ويعكس عمق الخلاف الذي امتد إلى قطاع الخدمات اللوجستية.

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه سوق النفط ضغوطًا أخرى، أبرزها زيادة إنتاج تحالف “أوبك+” مؤخرًا، والمخاوف من حدوث تخمة في المعروض النفطي لاحقًا هذا العام. وفي المقابل، ساهم اتفاق الهدنة الهش بين إسرائيل و”حماس” في تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، الذي يمثل مصدرًا لنحو ثلث إمدادات النفط العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *