أسعار النفط تتراجع: تحذيرات فائض المعروض وتوتر التجارة يضغطان

شهدت أسواق النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا في التداولات الصباحية، مواصلةً خسائرها من الجلسة السابقة، وسط قلق المستثمرين من تحذيرات وكالة الطاقة الدولية بشأن فائض المعروض المحتمل وتصاعد التوترات التجارية الدولية.
سجلت أسعار النفط العالمية انخفاضًا ملحوظًا خلال تداولات صباح الأربعاء، لتواصل بذلك مسارها التنازلي الذي بدأ في الجلسة السابقة. هذا التراجع يأتي في ظل تقييم المستثمرين لمجموعة من العوامل الضاغطة على السوق، أبرزها تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من فائض محتمل في المعروض العام المقبل، بالإضافة إلى التوتر التجاري المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين.
على صعيد الأرقام، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 12 سنتًا، أي ما يعادل 0.19%، لتستقر عند مستوى 62.27 دولارًا للبرميل. في السياق ذاته، انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 10 سنتات، أو 0.17%، لتسجل 58.60 دولارًا، بعد أن كان كلا العقدين قد أغلقا عند أدنى مستوياتهما في خمسة أشهر خلال الجلسة السابقة، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على سوق النفط.
تحذيرات وكالة الطاقة الدولية: شبح الفائض يلوح في الأفق
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أطلقت تحذيرًا يوم الثلاثاء، مشيرة إلى أن سوق النفط العالمية قد تواجه فائضًا في المعروض يصل إلى أربعة ملايين برميل يوميًا خلال العام المقبل. هذا التقدير الجديد يتجاوز التوقعات السابقة، ويأتي مدفوعًا برفع منتجي تحالف “أوبك+” ومنافسيهم لمستويات الإنتاج، في وقت يستمر فيه ضعف الطلب العالمي، مما يضع ضغوطًا إضافية على أسعار النفط ويشير إلى تحديات في تحقيق التوازن بين العرض والطلب.
التوترات التجارية: رياح معاكسة للاقتصاد العالمي
في موازاة ذلك، تصاعدت حدة التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين الأسبوع الماضي، وهو ما يلقي بظلاله على آفاق النمو الاقتصادي العالمي وبالتالي على الطلب على الطاقة. بكين شددت قيودها على تصدير العناصر الأرضية النادرة، بينما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على السلع الصينية، بالإضافة إلى تشديد القيود على تصدير البرمجيات اعتبارًا من الأول من نوفمبر، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
رؤية أوبك المستقبلية: النفط ركيزة أساسية للطاقة
على الرغم من التقلبات قصيرة الأجل، قدم هيثم الغيص، أمين عام منظمة أوبك، رؤية مغايرة للمستقبل خلال مؤتمر أسبوع الطاقة الروسي. فقد توقع أن يظل النفط يشكل نحو 30% من مزيج الطاقة العالمي بحلول عام 2050، مؤكدًا على الضرورة الملحة لزيادة الاستثمار في قطاعي النفط والغاز. هذه التصريحات تعكس إيمان المنظمة بالدور المحوري للوقود الأحفوري في تلبية الاحتياجات المتزايدة للطاقة عالميًا، رغم التوجهات نحو الطاقة المتجددة.
وأضاف الغيص أن النمو المستمر في عدد سكان العالم وتوسع اقتصاداته يتطلبان المزيد من الطاقة لتلبية الاحتياجات التنموية. هذه الرؤية تؤكد على أن الطلب على الطاقة سيستمر في الارتفاع، وأن النفط والغاز سيظلان مكونين أساسيين في تلبية هذا الطلب المتزايد لعقود قادمة، مما يضع تحديًا أمام التوازن بين أهداف الاستدامة وتأمين إمدادات الطاقة الكافية.









