أرنولد والكلاسيكو: سباق محموم ضد الزمن للعودة

يخوض النجم الإنجليزي ترينت ألكسندر أرنولد سباقًا محمومًا داخل عيادة ريال مدريد، في محاولة يائسة للحاق بمباراة الكلاسيكو المرتقبة ضد برشلونة نهاية الشهر الجاري. هذه المعركة ضد الزمن والجسد تكشف عن إصرار غير عادي للاعب يسعى لتسجيل حضوره الأول في قمة الكرة الإسبانية.
منذ إصابته أمام مارسيليا في افتتاح دوري أبطال أوروبا يوم 16 سبتمبر الماضي، لم يعرف أرنولد الراحة. كان التوقع الطبي يشير إلى غياب يتراوح بين 6 إلى 8 أسابيع، لكن اللاعب يصارع المنطق لتقليص هذه المدة إلى 5 أسابيع فقط، مدفوعًا بهدف وحيد: أن يكون جزءًا من الكلاسيكو، حتى لو لم يبدأ أساسيًا.
هذا الإصرار ليس مجرد رغبة عابرة، بل هو انعكاس لثقافة الاحترافية العالية التي يتبناها اللاعبون الكبار في الأندية الأوروبية الكبرى. فوفقًا لصحيفة “AS” الإسبانية، يتدرب أرنولد 8 ساعات يوميًا في صالة الألعاب ويخضع لجلسات علاج مكثفة، في انضباط يذكرنا بصديقه المقرب جود بيلينغهام، الذي سبق وقلص فترة غيابه من ثلاثة أشهر إلى شهرين.
في أروقة النادي الملكي، بات يُطلق على أرنولد لقب “المريض العجول”، وهو وصف يجسد سعيه الدؤوب للشفاء بدلاً من الانتظار. هذه العقلية لا تعكس فقط طموح اللاعب الشخصي، بل تبرز أيضًا أهمية المباراة القادمة في حسابات النادي والجماهير، مما يضع ضغطًا إضافيًا على اللاعب للعودة بأسرع وقت ممكن إلى سانتياغو برنابيو.
خطة العودة.. من الصالة إلى العشب
بعد مرور أربعة أسابيع على التمزق الذي تعرض له في العضلة الخلفية، يقترب المدافع الدولي الإنجليزي من لمس العشب الأخضر مجددًا. الخطة الطبية تتضمن تمارين فردية أولاً، تليها مرحلة الاندماج التدريجي مع المجموعة، وهي خطوات حاسمة لضمان عدم حدوث أي انتكاسة قد تعيد اللاعب لنقطة الصفر في رحلة تعافي العضلات.
إذا ما استجابت العضلة بشكل إيجابي دون أي مضاعفات، ستكون أمامه فرصة حقيقية للعودة قبل الموعد المحدد، وبالتالي المشاركة في الكلاسيكو. هذا السيناريو، وإن كان محفوفًا بالمخاطر، يظل الأمل الذي يتمسك به ترينت ألكسندر أرنولد بشدة، متجاهلاً التحذيرات المحتملة من الطاقم الطبي.
ترينت ألكسندر أرنولد مدافع ريال مدريد خلال تدريب الفريق – 15 سبتمبر 2025 – x/@realmadrid
بينما يضع أرنولد المشاركة في الكلاسيكو كهدف رئيسي، يفضل الطاقم الطبي والجهاز الفني بقيادة تشابي ألونسو التريث، خصوصًا مع اقتراب الظهير الأيمن المخضرم داني كارفاخال من الجاهزية الكاملة. هذا التباين بين طموح اللاعب وحذر النادي يعكس التوازن الدقيق بين الحاجة للاعبين الأساسيين والحفاظ على سلامتهم على المدى الطويل في ريال مدريد.
لا يفكر ألكسندر أرنولد في الجلوس طويلاً لمتابعة المباريات من المدرجات، بل يتطلع إلى أهداف أخرى تتجاوز الكلاسيكو. فهدفه الثاني هو مباراة يوفنتوس، وهو ما يعتبره المقربون منه “طموحًا زائدًا عن الحد”، لكنه يواصل الضغط للوصول إلى تلك المرحلة للعب بضع دقائق قبل الكلاسيكو، في مؤشر على رغبته الجامحة في استعادة مكانه.
يدرك أرنولد تمامًا أن العودة المبكرة تحمل مخاطرة كبيرة، لكنه يعلم أن ما كان يُفترض أن يمتد لشهرين قد يُختصر إلى أقل من ذلك بفضل جهوده. ورغم أنه لن يكون جاهزًا لمواجهة خيتافي المقبلة، إلا أن حضوره في مباراة ليفربول على ملعب أنفيلد بدوري الأبطال يبدو شبه مؤكد، وهي عودة عاطفية إلى المكان الذي صنع فيه مجده الأول، وتتجاوز مجرد المشاركة في أخبار كرة القدم.









