أرباح «سابك» تعود للحياة.. لكنها لا تكفي لتبديد المخاوف
بعد 3 فصول من الخسائر.. «سابك» تحقق أرباحاً باهتة وتثير تساؤلات حول مستقبل قطاع البتروكيماويات

في خطوة كسرت سلسلة من الخسائر المتتالية، أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية “سابك” عن عودتها إلى الربحية خلال الربع الثالث من العام الجاري. لكن الأرقام المعلنة، رغم إيجابيتها الظاهرية، جاءت أقل من التوقعات لترسم صورة معقدة لوضع عملاق البتروكيماويات السعودي وتكشف حجم التحديات التي تواجه أرباح “سابك” المستقبلية.
أرقام لا ترقى للطموحات
سجلت “سابك”، أكبر منتج للبتروكيماويات في المملكة، صافي ربح بلغ 440 مليون ريال، وهو رقم يمثل تحولاً مهماً بعد ثلاثة أرباع متتالية من الخسائر. ومع ذلك، فإن هذا الرقم جاء مخيباً للآمال مقارنة بمتوسط توقعات المحللين الذي استقر عند 729.3 مليون ريال، مما يعكس استمرار الضغوط على هوامش أرباح الشركة.
هذا الأداء المالي المتردد انعكس بوضوح على أداء سهم الشركة في السوق المالية، حيث تراجع بنحو 9% منذ بداية العام. ويأتي ذلك في سياق تراجع أوسع يشهده قطاع البتروكيماويات العالمي، الذي يعاني من تباطؤ الطلب وتحديات اقتصادية متزايدة.
إعادة هيكلة لمواجهة التحديات
لا يمكن قراءة أرباح “سابك” بمعزل عن استراتيجيتها الحالية. فالشركة، التي تمتلك “أرامكو السعودية” حصة الأغلبية فيها، تخوض عملية إعادة هيكلة عميقة لمواجهة الواقع الجديد. هذه العملية لا تقتصر على مراجعة الأصول غير الأساسية والتخلص منها، بل تمثل تحولاً استراتيجياً يهدف إلى زيادة الكفاءة والتركيز على القطاعات الأكثر ربحية لمواجهة بيئة تشغيلية صعبة.
العودة إلى الربحية، وإن كانت متواضعة، ليست مجرد رقم في قائمة مالية، بل هي مؤشر على أن إجراءات خفض التكاليف وإعادة ترتيب المحفظة الاستثمارية بدأت تؤتي ثمارها الأولية. لكنها في الوقت نفسه تكشف عن أن الطريق نحو التعافي الكامل لا يزال طويلاً، وأن الشركة ما زالت في قلب عاصفة اقتصادية عالمية تؤثر على أسعار المنتجات والطلب عليها، مما يجعل من الصعب التنبؤ بأداء مستدام في المدى القريب.









