أرباح ألمنيوم البحرين ترتفع عكس اتجاه الرسوم الأمريكية
تحليل: كيف حولت "ألبا" الرسوم الجمركية الأمريكية إلى مصدر للأرباح وتخطط لتوسعات خارجية؟

في مفارقة اقتصادية لافتة، لم تتضرر شركة ألمنيوم البحرين “ألبا” من الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية السابقة، بل تحولت هذه السياسات التجارية إلى عامل لزيادة أرباحها. وكشف رئيس مجلس إدارة الشركة، خالد الرميحي، أن المستهلك النهائي هو من تحمل تكلفة هذه الزيادة، مما سمح للشركة بإضافة علاوة سعرية عززت من ربحيتها.
هذا التحول في مسار التأثيرات المتوقعة يعكس ديناميكية معقدة في أسواق السلع العالمية، حيث لا تكون القرارات السياسية بالضرورة ذات تأثير مباشر وسلبي على جميع اللاعبين. فقدرة شركة بحجم “ألبا” على تمرير التكلفة الإضافية للمستهلك تشير إلى قوة مركزها في السوق العالمية وارتفاع الطلب على منتجاتها، وهو ما حوّل تحديًا محتملاً إلى فرصة مالية.
عوامل داعمة للأداء القوي
لم تكن الرسوم الجمركية الأمريكية هي العامل الوحيد وراء الأداء المالي القوي للشركة. فقد تزامنت هذه الفترة مع ظروف سوق مواتية بشكل استثنائي، حيث ارتفعت أسعار الألمنيوم عالميًا لتصل إلى 2800 دولار للطن. وفي المقابل، شهدت أسعار مادة الألومينا، وهي المادة الخام الأساسية في الصناعة، انخفاضًا كبيرًا، إلى جانب تراجع أسعار الطاقة، مما خلق هوامش ربح مرتفعة للشركة.
وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد وقّع في يونيو من العام الماضي توجيهًا بفرض رسوم جمركية مشددة على واردات الصلب والألمنيوم، في خطوة هدفت إلى حماية الصناعات الوطنية الأمريكية. لكن تداعيات القرار كشفت عن مسارات غير متوقعة في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
خطط توسعية ورؤية مستقبلية
بناءً على هذا الأداء، أعرب الرميحي، على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض، عن تفاؤله بتحقيق نمو إضافي في الربحية. وتستهدف الشركة حاليًا خططًا للتوسع خارج مملكة البحرين، تشمل احتمالية الاستحواذ على مصانع تكرير ومناجم لضمان تأمين المواد الخام، بينما تتعامل بحذر مع التوسع في الأنشطة الصناعية التابعة (Downstream).
يدعم هذه الخطط الطموحة وضع مالي قوي تتمتع به “ألبا”، حيث يمنحها انخفاض معدل ديونها مرونة كبيرة في الحصول على تمويل إضافي لتنفيذ استثماراتها المستقبلية. وتُعد الشركة، المدرجة في بورصة البحرين، أكبر مصهر لإنتاج الألمنيوم في العالم بطاقة إنتاجية تتجاوز 1.6 مليون طن سنويًا.
تحالفات استراتيجية في المنطقة
تستهلك السوق المحلية في البحرين حوالي 27% من إنتاج الشركة، بينما يتم تصدير النسبة المتبقية إلى أسواق رئيسية في السعودية وشمال أفريقيا وأوروبا وآسيا والأمريكتين. ويعكس هذا التوزيع الجغرافي الواسع مدى اندماج الشركة في الاقتصاد العالمي.
وفي سياق العلاقات الاستراتيجية الإقليمية، استحوذت شركة التعدين العربية السعودية “معادن” على حصة تبلغ 20.62% من أسهم ألمنيوم البحرين. ورغم الحديث المبدئي عن صفقة اندماج محتملة لوحدات الألمنيوم بين العملاقين، تم التراجع عن المضي قدمًا في الصفقة مطلع هذا العام، مما يلقي الضوء على تعقيدات دمج الكيانات الصناعية الكبرى حتى في ظل وجود تقارب استراتيجي.








