في خطوة جريئة تعكس طموحاً لا يلين، سلّم لورانس سترول، الرئيس التنفيذي لفريق أستون مارتن، دفة القيادة لواحد من أعظم العقول الهندسية في تاريخ الفورمولا 1، أدريان نيوي. هذا القرار يأتي في خضم تحولات كبرى يستعد لها الفريق، مدفوعاً برؤية واضحة نحو قمة المنافسة.
قبل أشهر، وتحديداً خلال سباق جائزة موناكو الكبرى العام الماضي، أطلق أدريان نيوي تصريحاً هزّ الأوساط، مؤكداً أن أدوات المحاكاة لدى أستون مارتن لا ترقى إلى مستوى فريق يطمح للفوز. هذا التعليق أثار دهشة الكثيرين، خاصة مع اكتمال بناء الحرم التقني الجديد في سيلفرستون، والذي يضم نفقاً هوائياً متطوراً ومحاكياً حديثاً للسائقين. ورغم محاولات آندي كويل لاحقاً لتلطيف حدة تصريحات نيوي، إلا أن الحقيقة كانت واضحة: نيوي كان على صواب.
«وجود أدريان بالقرب لا يجلب سوى الإيجابيات، ليدفع الجميع لتقديم أقصى ما لديهم، ليصبحوا أفضل، ويجعلوا السيارة أسرع»
لم يتردد فريق أستون مارتن في الاستجابة، حيث بدأ على الفور في تعزيز قدراته في مجال المحاكاة، مستقطباً نخبة من المهندسين ذوي الخبرة العالية. من بين هؤلاء، جايلز وود، الذي عمل سابقاً مع نيوي في ريد بُل، وماركو فاينيلو، القادم من فيراري. لكن لورانس سترول لم يكتفِ بتلبية طلبات أدريان نيوي فحسب، بل منحه أيضاً مفاتيح الإدارة الكاملة للفريق ليقوده شخصياً. ومع اقتراب تطبيق اللوائح الفنية الجديدة، يواجه أستون مارتن الآن لحظة الحقيقة، حيث يتعين عليه ترجمة هذه الاستثمارات إلى أداء يلبي التوقعات الكبيرة المعقودة عليه.
تحدث لورانس سترول عن هذه التطورات، متحفظاً عن التكهن بمركز أستون مارتن في بداية الموسم، لكنه أشار إلى أن الوقت لا يزال مبكراً لمنافسة الفرق الكبرى. صرح سترول: «إنه سؤال كبير للجميع. لا أحد يعلم في هذا الوقت من العام كيف سيكون أداء كل فريق في ملبورن». وأضاف: «بالطبع، لا نمتلك جميع الأدوات لنكون فريقاً رائداً بعد، لذا لا يمكننا الاختباء وراء ذلك، لكن الوقت كفيل بأن يخبرنا بمدى جودتنا».
أدريان نيوي يتحدث مع أحد مهندسي أستون مارتن في حظيرة الصيانة.
ثم أضاف سترول بنبرة أكثر تفاؤلاً: «بالنسبة لنا، من المثير أن نتقدم نحو اللوائح الجديدة، مع الهيكل الجديد وجميع الأشخاص الذين انضموا إلينا. كفريق، نتطلع بشوق إلى تلك اللحظة».
يرى الكثيرون أن لورانس سترول قد تجاوز الحدود بمنح أدريان نيوي منصب مدير الفريق، إذ لا يتناسب هذا الدور ظاهرياً مع الخلفية التقنية البحتة للمهندس البريطاني. لكن سترول الكندي يرى في نيوي قائداً بالفطرة يستحق الاتباع، ويعتقد أن تركيزه الشديد على الأداء سيكون نقطة قوة حاسمة. يقول سترول: «هذا جيد للجميع لأن أدريان يركز على الأداء والفوز». ويختتم رجل الأعمال الكندي حديثه قائلاً: «لهذا نحن هنا، لنكون سريعين وتنافسيين، وهذا ما يريده أدريان منا جميعاً أن نفعله بشكل أفضل. وجود أدريان بالقرب لا يجلب سوى الإيجابيات، ليدفع الجميع لتقديم أقصى ما لديهم، ليصبحوا أفضل، ويجعلوا السيارة أسرع».
تبدأ أجندة أستون مارتن لعام 2026 باختبارات ما قبل الموسم على حلبة برشلونة-كاتالونيا، حيث ستكمل سيارة AMR26 الجديدة، المزودة بمحرك هوندا، ثلاث جلسات اختبار بين 26 و30 يناير. بعد ذلك، سيتم الكشف الرسمي عن أستون مارتن في 9 فبراير، وبعد يومين من ذلك، ستبدأ المرحلة الثانية من الاختبارات في البحرين.
