أخطر من القنابل.. كيف تغتال الحروب مستقبل الأمم بحرمان أطفالها من التعليم؟

كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن تحليل جديد يسلط الضوء على الأزمة المتفاقمة للتعليم في ظلّ تفشّي الحروب والنزاعات العالمية. يُبيّن التحليل حجم الخسائر الفادحة التي لحقت بالعملية التعليمية، وآثارها المدمرة على الأجيال القادمة.
أزمة التعليم العالمية: أرقام صادمة
أشار التحليل إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد الصراعات النشطة عالميًا، ليصل إلى 59 صراعًا بحلول عام 2025، وفقًا لمؤشر السلام العالمي. هذه الصراعات، التي طالت أوكرانيا وغزة والسودان على سبيل المثال، لم تقتصر آثارها على الدول المتضررة مباشرة، بل امتدت لتشمل العالم أجمع، مُسببة خسائر بشرية هائلة ومعاناة إنسانية واسعة النطاق.
التعليم: ركيزة التنمية المستدامة
يُؤكد التحليل على الدور المحوري للتعليم كركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، فهو ليس مجرد هدف قائم بذاته (الهدف الرابع)، بل محفز رئيسي لتحقيق باقي الأهداف. فاقتصاديًا، يُسهم التعليم في بناء قوى عاملة مؤهلة، مما يعزز الإنتاجية ويُحفز النمو. اجتماعيًا، يُساهم في تحقيق المساواة وتمكين الفئات المهمشة، كما يُعزز قيم المواطنة والسلام.
أثر التعليم على الاقتصاد والمجتمع
ووفقًا للتحليل، تُظهر الدراسات زيادة في الأجر بنسبة 9% لكل عام إضافي من التعليم المدرسي. كما أظهرت دراسة شملت 114 دولة خلال الفترة من 1985 إلى 2005 أن كل عام إضافي من التعليم يُقلل من معامل جيني (مقياس توزيع الدخل) بنسبة 1.4 نقطة مئوية، مما يؤكد دوره في تحقيق العدالة الاجتماعية.
التعليم في مواجهة تهديدات الصراع
لكنّ هذه الأهمية البالغة للتعليم تُهددها الصراعات والحروب. لا يقتصر الأمر على تدمير البنية التحتية للمدارس، بل يتعداه إلى حرمان أجيال كاملة من التعليم، مما يُخلّف إرثًا ثقيلًا من الجهل والفقر. فقد أدى إغلاق المدارس خلال جائحة كورونا إلى حرمان مليار طفل من سنة دراسية كاملة، مُقدّرة الخسائر الاقتصادية طويلة المدى بنحو 21 تريليون دولار، وفقًا لتقديرات البنك الدولي لعام 2024.
أشكال الدمار الذي يلحق بالتعليم
ويُضيف التحليل أن أكثر من 470 مليون طفل -أي واحد من كل ستة أطفال حول العالم- يعيشون في مناطق متضررة من الصراعات (بحلول نهاية 2024). تتعدد مظاهر الدمار، من انهيار البنية التحتية وتعطيل العملية التعليمية، إلى الآثار النفسية والاجتماعية وارتفاع معدلات التسرب، بالإضافة إلى تجنيد الأطفال في الجماعات المسلحة، كما أشار تقرير “الاعتداءات على التعليم 2024” إلى تجنيد طلاب المدارس في عدة دول منها: جمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال وسوريا واليمن وكولومبيا.
الفتيات الأكثر تضررًا
وتُشير التقارير إلى أن الفتيات هن الأكثر تضررًا، حيث تزيد معدلات تسربهن من التعليم بسبب المخاوف الأمنية. فمن بين 234 مليون طفل ومراهق متأثرين بالأزمات، هناك 85 مليونًا خارج المدرسة (37%)، منهم 52% فتيات (حسب التقرير العالمي: حالة التعليم للأطفال والمراهقين المتأثرين بالأزمات 2025).
حماية التعليم: استثمار في المستقبل
يُشدد التحليل على أن حماية التعليم في مناطق الصراع ليست قضية إنسانية فحسب، بل استثمار أساسي في مستقبل الاستقرار والتنمية. فبدون تعليم، سينشأ جيل يفتقر للمهارات اللازمة للمساهمة في تنمية بلاده، ويُصبح عرضةً للإساءة والاستغلال.
جهود دولية لحماية التعليم
وختم التحليل بالإشارة إلى “إعلان المدارس الآمنة” (2015)، الذي يُمثّل التزامًا سياسيًا بحماية التعليم في النزاعات المسلحة، مع ضرورة تعزيز حماية هذا الحق من خلال قوانين دولية صلبة وجهود إنسانية مستمرة لضمان وصول التعليم للجميع حتى في أصعب الظروف.









