أبو الغيط: التعاون القضائي العربي طوق نجاة المنطقة
تحذير من قلب الجامعة العربية: كيف تنقذ العدالة المنطقة من صراعاتها؟

أبو الغيط يحذر: التعاون القضائي العربي طوق نجاة المنطقة
في توقيت تبدو فيه المنطقة العربية وكأنها تقف على حافة الهاوية، جاءت كلمات الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، لتضع النقاط على الحروف. فمن القاهرة، دق الرجل ناقوس الخطر، مؤكدًا أن الحلول الأمنية وحدها لم تعد كافية لإطفاء حرائق تمتد من فلسطين إلى السودان. إنها دعوة صريحة للعودة إلى أساس الاستقرار: العدالة.
تشخيص الأزمة
لم تكن كلمة أبو الغيط مجرد خطاب بروتوكولي، بل كانت تشخيصًا دقيقًا لواقع مرير. فالصراعات المفتوحة، كما وصفها، تحولت إلى بيئة خصبة لنمو كل ما هو خطير: الإرهاب، الجريمة المنظمة، وتجارة المخدرات التي باتت تهدد مجتمعات بأكملها. وفي القلب من هذا المشهد، تقف المأساة الفلسطينية شاهدًا على عجز القانون الدولي أمام محتل غاشم، ومعاناة إنسانية في السودان تستدعي تحركًا عاجلاً للحفاظ على ما تبقى من الدولة. إنه واقع لا يمكن تجاهله.
جذور التطرف
ذهب التحليل إلى ما هو أعمق من مجرد رصد الأعراض، حيث حذر الأمين العام من خطر عالمي يجد في منطقتنا أرضًا خصبة. فقد أشار إلى أن تصاعد التيارات المتطرفة، يمينًا ويسارًا، لم يعد ظاهرة غربية، بل أصبح جزءًا من واقعنا بفضل وسائل التواصل الاجتماعي التي تحولت، للأسف، إلى أداة لتغذية الغلو والتشدد. ووصف التطرف الفكري بأنه “العنف الأول”، وهي معادلة بسيطة لكنها عميقة، فكل رصاصة إرهاب تبدأ بفكرة متطرفة.
وصفة العلاج
أمام هذا التشخيص القاتم، طرح أبو الغيط رؤية واضحة للحل، وهي رؤية تتجاوز الحلول العسكرية التقليدية. يرى مراقبون أن تركيزه على التعاون القضائي العربي يمثل تحولاً استراتيجيًا في فهم طبيعة التحديات. فمواجهة فكر تكفيري لا يمكن أن تتم بالدبابات فقط، بل تحتاج إلى “نفس طويل” وتعاون مؤسسي متكامل بين الأجهزة الأمنية والقضائية. فبناء دولة القانون هو السد المنيع الحقيقي أمام الفوضى.
ولم يكن الحديث نظريًا، بل استند إلى بنية قانونية قائمة بالفعل، مثل الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، واتفاقية مكافحة غسل الأموال. هذه الأدوات، بحسب محللين، تمثل أساسًا قويًا يمكن البناء عليه لإنشاء منظومة عدالة عربية قادرة على ملاحقة الجريمة العابرة للحدود وتجفيف منابع تمويل الإرهاب. إنها معركة قانونية بقدر ما هي أمنية.
مسار المستقبل
في الختام، تبدو رسالة جامعة الدول العربية واضحة: إن جسر العبور نحو استقرار حقيقي في الوطن العربي لا يمر إلا عبر بوابة العدالة. فصون السلم الأهلي وبناء دولة القانون ليسا ترفًا، بل هما ضرورة حتمية لضمان عدم انزلاق المنطقة إلى مزيد من الفوضى. ويبقى السؤال معلقًا: هل ستتمكن الدول العربية من تفعيل هذا التعاون القضائي ليصبح واقعًا ملموسًا قبل فوات الأوان؟









