سيارات

نيسان ألتيما: الوجه الآخر لسيارة أثارت الجدل.. كيف تغيرت سمعتها من قارة لأخرى؟

الوجهان المتناقضان لنيسان ألتيما: من سيارة عائلية عادية إلى أيقونة رياضية فاخرة في أسواق مختلفة

لطالما عانت نيسان ألتيما، خاصةً أجيالها الرابعة والخامسة، من سمعة لا تُحسد عليها في بعض الأسواق، وهو أمر لا يعود بالكامل إلى السيارة نفسها، بل إلى بعض السلوكيات القيادية التي لم تخدم سمعة “ألتيما” بالشكل الأمثل. كما أثيرت تساؤلات حول مدى موثوقيتها، وإن كان من الصعب الجزم ما إذا كان ذلك بسبب نقص الصيانة أم عيوب حقيقية في التصنيع. ومع ذلك، خارج نطاق هذه الأسواق، تتمتع سيدان نيسان متوسطة الحجم بمكانة أكثر احترامًا بكثير. قد يجد الكثيرون ممن يتابعون هذا التحليل صعوبة في تصديق ذلك، لكن “ألتيما” تم وضعها بشكل مختلف تمامًا في آسيا، مما ساعدها في كثير من النواحي على تجنب الصورة النمطية التي عانت منها في مناطق أخرى.

قبل “ألتيما”، كانت هناك “ستانزا”، لكن كلتا السيارتين كانتا تُعرفان باسم “بلو بيرد” في اليابان. تنحدر هذه السلسلة من عائلة طويلة من الموديلات يعود تاريخها إلى عام 1955، بما في ذلك “داتسون 510” الأيقونية والمحبوبة. كانت “ألتيما” من الجيل الأول في جوهرها نسخة معاد تسميتها من الجيل العاشر من “بلو بيرد”. كانت “ألتيما” الأولى سيدان متوسطة الحجم صلبة، يمكن الاعتماد عليها، وموثوقة، لكننا لن نصفها بأنها سيارة تثير الحماسة. ومع ذلك، كان لدى “بلو بيرد” اليابانية طراز “سبايسي” (Spicy) أطلق عليه اسم “SSS-Limited ATTESA”. هذا الطراز، وفقًا لتقارير متخصصة في عالم السيارات، كان مدعومًا بمحرك توربيني سعة 2.0 لتر (SR20DET لمن يهمه الأمر)، وينتج قوة 207 أحصنة وعزم دوران 202 رطل قدم، وهي أرقام قوية للغاية في أوائل التسعينيات. وقد تم تجهيزه بنظام دفع رباعي مشابه لنظام “سكاي لاين جي تي-آر” المعاصر، وكان متاحًا حتى بناقل حركة يدوي، يا سلام على الأداء! وحتى الطرازات غير المزودة بشاحن توربيني تم تسويقها بلمسة رياضية. كانت “بلو بيرد” المخصصة للسوق اليابانية تحتوي على محرك أصغر من “ألتيما” الأمريكية، لكن محرك الـ 2.0 لتر كان أكثر استعدادًا للدوران من محرك الـ 2.4 لتر، ناهيك عن كونه أخف وزنًا. لم يكن الأمر رياضيًا بالكامل، حيث كانت هناك أيضًا فئات أقل بمحركات 1.8 لتر و 1.6 لتر، وحتى خيار ديزل. ومن الجدير بالذكر أن معظم الأسواق خارج اليابان كانت قد اعتمدت اسم “ألتيما” بحلول ذلك الوقت.

الجيل الحادي عشر من “بلو بيرد” مهد الطريق لما أصبح في النهاية الجيل الثاني من “ألتيما”. ولكن على عكس “ألتيما” الأولى، تم تعديل منصة “بلو بيرد” المستخدمة في الطراز الجديد لخدمة السوق الأمريكية بشكل أفضل، وبدا الطرازان مختلفين تمامًا. ثم خلفت “تينيا” (Teana) سيارة “بلو بيرد”، والتي حلت أيضًا محل “سيفيرو” (Cefiro) المعروفة باسم “إنفينيتي I30/I35” في عام 2002. كانت “تينيا” الأولى و”ألتيما” من الجيل الثالث أكثر ارتباطًا، مع تصميمات خارجية وداخلية مختلفة ولكن بأبعاد متشابهة. اتبع الجيل التالي من كلا الطرازين نفس السيناريو، ولم يصبح الطرازان نسختين معاد تسميتهما لبعضهما البعض حتى عام 2014.

مع حلول عام 2014، أصبحت “تينيا” و”ألتيما” توأمين، مما حول الأخيرة فعليًا إلى طراز عالمي حقيقي مرة أخرى. كان لكلا السيارتين نفس المواصفات وحتى تشاركا نفس رمز الشاسيه (L33)، ولكن بينما تم تسويق “ألتيما” الأمريكية كسيدان متوسطة الحجم بأسعار معقولة، فقد تم تسويقها في كل مكان آخر كسيدان تنفيذية صغيرة. في اليابان، كانت تستهدف كبار المديرين الذين يرغبون في سيارة مريحة لا تحمل أي طموحات رياضية. وقد وصفت “تينيا” هناك بأنها سيارة تقدم “تجربة سفر فاخرة” و”ضيافة”، مع إشارات مستمرة إلى الاسترخاء والراحة. وبينما كانت حملات تسويق “ألتيما” غالبًا ما تستخدم الأرقام والميزات، فقد تم تقديم “تينيا” اليابانية بطريقة تجعلك تعتقد أنك تشتري كرسي استرخاء متحركًا. ومع ذلك، في أسواق الشرق الأوسط، اكتسبت “ألتيما” و”تينيا” سمعة مميزة كسيارة عائلية وعملية، تحظى بتقدير كبير في دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، حيث كانت مساحتها الداخلية الرحبة وقيادتها الهادئة وموثوقيتها عوامل جذب رئيسية للعائلات والمديرين على حد سواء. كان مشترو “تينيا” في اليابان عادةً من كبار السن الذين يفخرون بملكيتهم ويقدرون مشترياتهم. صحيح أنها لم تكن الأكثر مبيعًا في اليابان، لكن السيارات التي تراها هناك تكون في حالة ممتازة. في الغالب، يتم قيادتها بلطف، وتعيش حياة هادئة، وتعتبر موثوقة بشكل عام. كانت الشكوى الأكثر شيوعًا التي رأيناها بشأنها في اليابان تتعلق بحجمها والمواد الداخلية المستخدمة. الحصول على “تينيا” مستعملة من نفس حقبة الجيل الخامس من “ألتيما” هو أمر يستحق الاستكشاف في اليابان، غريب لكنه حقيقي.

للأسف، أصبحت سيارات السيدان متوسطة الحجم اليوم من الأنواع المهددة بالانقراض، بغض النظر عن السوق. لم تعد “تينيا” موجودة في اليابان، واقتربت “ألتيما” من الإلغاء. وبقدر ما يمكننا أن نرى، فإن أمريكا الشمالية والشرق الأوسط والصين فقط هي التي تحصل على سيدان نيسان متوسطة الحجم. في أمريكا، لا تزال “ألتيما” تواجه معركة شاقة في تنظيف السمعة التي منحها (أو لعنها) الإنترنت. وإذا كان هناك أي شيء، فإن سمعة “ألتيما” المحايدة خارج الولايات المتحدة تظهر أن سوقًا واحدًا لا يحدد حقًا إرث النموذج. على سبيل المثال، أثبتت أجيال “ألتيما” السابقة أنها قوية جدًا في الشرق الأوسط، حتى مع ناقل الحركة CVT. ويبدو أن الطرازات الحالية تصمد جيدًا هناك أيضًا، مما يعزز ثقة المستهلكين في المنطقة. أما بالنسبة للصين، فإن “تينيا” الخاصة بها هي سيارة مختلفة تمامًا عن “ألتيما” الأمريكية. فهي تتميز بوجه مختلف تمامًا ومليئة بالميزات والتقنيات التي لن تبدو غريبة في سيارة تحمل شارة فاخرة. يتم وضعها كسيدان فاخرة وتجهيزها وفقًا لذلك، مما يظهر أن هناك شيئًا ما لا يزال يمكن تقديمه في منصة “ألتيما” الحالية.

مقالات ذات صلة