معرض القاهرة للكتاب: ليس مجرد كتب.. ظاهرة شعبية تجمع ملايين المصريين
أكبر حدث ثقافي عربي يتحول لملتقى عائلي وفني يكسر حواجز الأسعار

يتحول معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين، إلى ما هو أبعد من مجرد ملتقى للكتب، ليصبح ظاهرة مجتمعية فريدة تجذب ملايين المصريين. وصف الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي للمعرض، هذا الحضور الجماهيري بأنه “شعب كامل يذهب إلى معرض الكتاب”، في إشارة إلى الأعداد الهائلة التي تضاهي سكان دول بأكملها.
ويُعد المعرض احتفالية وطنية كبرى لا تخص وزارة الثقافة أو هيئة الكتاب وحدها، بل تمثل واجهة ثقافية لمصر كلها، تمتد أصداؤها إلى العالم العربي كأكبر حدث ثقافي وفني من نوعه. هذا الحراك الثقافي الواسع يعكس مكانة المعرض المتجذرة في الوعي الجمعي للمصريين.
وتشهد الدورة الحالية زخمًا غير مسبوق في الفعاليات، حيث تستضيف ما يقرب من 400 ندوة فكرية وأكثر من 100 نشاط فني وثقافي، بالإضافة إلى مئات الأنشطة المتنوعة داخل الأجنحة المشاركة، ليصل الإجمالي إلى أكثر من 600 فعالية. هذا التنوع يجذب نخبة من المثقفين والفنانين العرب، الذين يحرصون على التواجد والمشاركة، حتى على نفقتهم الخاصة.
ولضمان وصول الثقافة للجميع، حافظت إدارة المعرض على سعر رمزي لتذكرة الدخول بخمسة جنيهات فقط، مع تخفيض سعر تذاكر الأتوبيسات المخصصة لنقل الجمهور إلى عشرة جنيهات، مراعاة لمحدودي الدخل. هذه الإجراءات تهدف إلى دعم إتاحة المعرفة والترفيه الثقافي لكل فئات المجتمع، خاصة الشباب والعائلات التي تتوافد بكثافة.
كما يحرص المعرض على تلبية احتياجات القراء بمختلف مستوياتهم الشرائية، مقدمًا مبادرات مثل “مكتبة لكل بيت”، التي تتيح 20 كتابًا في حقيبة واحدة بسعر 100 جنيه، سعيًا لنشر عادة القراءة داخل الأسر المصرية. ولا يقتصر دور المعرض على بيع الكتب، بل يتجاوزه إلى تقديم تجربة ثقافية متكاملة.
فالمسارح المفتوحة تستضيف عروضًا فنية راقية من دار الأوبرا المصرية وقطاع الفنون الشعبية وقصور الثقافة، بينما تقدم قاعة الطفل، الممتدة على مساحة 8000 متر مربع، أنشطة مجانية تعليمية وترفيهية للأطفال. هذه المساحات المفتوحة تحول المعرض إلى كرنفال ثقافي يجمع بين المتعة والفائدة.
ويوفر المعرض منصة حقيقية للحوار وتبادل الآراء، حيث يجد الشباب مساحة لمناقشة قضايا فكرية ومجتمعية متنوعة بحرية. كما يسلط الضوء على ثراء الثقافة المصرية بتنوعها الجغرافي، من خلال فعاليات تعرض تراث مناطق مثل حلايب وشلاتين. وشهدت الدورة الحالية إطلاق مبادرة “خيمة أهلنا وناسنا”، التي تعمل كقصر ثقافة متنقل يعرض الحرف التراثية والفنون الشعبية والتراث غير المادي لمختلف محافظات مصر.
ومن بين الإضافات الجديدة التي يقدمها المعرض هذا العام، محور “يكتب العالم” الذي يشارك فيه كتاب مصريون وعرب تحت سن الأربعين، ومعرض “نجيب محفوظ بعيون رسامي العالم” الذي يضم أعمال 41 فنانًا تشكيليًا، مما يضفي بعدًا عالميًا على الحدث.
يؤكد القائمون على المعرض أن هذا الحدث السنوي بات مشروعًا ثقافيًا متكاملًا، يعكس قوة مصر الناعمة ودورها الريادي في المشهد الثقافي العربي، ويؤكد مكانته كملتقى حضاري يجدد الروح الثقافية للأمة.









