مسلسل “صحاب الأرض” يثير جدلاً إسرائيلياً مبكراً قبل عرضه في رمضان
يديعوت أحرونوت تتناوله وتتوقع ملايين المشاهدين رغم محاولة تهميش محتواه الأساسي.
قبل أسابيع من انطلاق موسم رمضان الدرامي، أثار المسلسل المصري الجديد “صحاب الأرض” حالة من الجدل والاهتمام اللافت في الأوساط الإعلامية الإسرائيلية، في سياق تتزايد فيه حساسية الإعلام العبري تجاه الأعمال الدرامية العربية التي تتناول القضية الفلسطينية.
صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، ضمن تغطيتها للمسلسلات المصرية المرتقبة في الشهر الكريم، أفردت مساحة للمسلسل، واصفة إياه بأنه أحد أبرز الإنتاجات المتوقعة بين نحو أربعين عملاً درامياً مصرياً. وتوقعت الصحيفة أن يحظى العمل بنسبة مشاهدة هائلة، قد تصل إلى عشرات الملايين في أنحاء الوطن العربي. لكن اللافت، أن التقرير ركز بشكل كبير على قصة حب بين رجل فلسطيني وطبيبة مصرية، متجاهلاً إلى حد كبير المحور الأساسي للمسلسل. هذا المحور الذي يتناول تفاصيل الحرب الأخيرة على غزة، وما خلفته من مأساة إنسانية عميقة، إضافة إلى تمسك الفلسطينيين الراسخ بأرضهم ورفضهم القاطع لأي محاولات تهجير، هو في جوهره قلب الأحداث الدرامية للعمل.
لم يخلُ التقرير الإسرائيلي من تناقضات واضحة؛ فبعد وصفه للمسلسل بأنه سيكون “الأبرز” في الموسم الرمضاني، نقلت الصحيفة آراءً انتقادية وهجوماً يقلل من أهميته، ما أثار تساؤلات حول الهدف من هذا التناول المزدوج. كما ذكر التقرير أن اسم المسلسل شهد تغييرات عدة، مشيراً إلى أنه تغيّر ثلاث مرات، لكن الأسماء التي أوردتها الصحيفة لم تتطابق مع العناوين المعروفة عنه، ما يضيف طبقة أخرى من الغموض. تلك التناقضات، في الحقيقة، تكشف الكثير.
هذا الاهتمام المسبق يأتي في ظل حالة ترقب شديدة داخل الصحافة الإسرائيلية لمتابعة المسلسل فور بدء عرضه، وسط توقعات بأن يتعرض لحملات هجوم إعلامية شرسة، على غرار ما واجهته أعمال مصرية سابقة تناولت القضية الفلسطينية، مثل مسلسل “مليحة” الذي عُرض في رمضان قبل الماضي.
يتألف مسلسل “صحاب الأرض” من 15 حلقة، وهو من تأليف عمار صبري وإخراج بيتر ميمي. يضم كوكبة من النجوم منهم إياد نصار، منة شلبي، كامل الباشا، آدم بكري، وتارا عبود، بالإضافة إلى مجموعة من الفنانين الفلسطينيين. تدور أحداثه حول شخصية رجل فلسطيني، يجسدها إياد نصار، يعيش تحت وطأة الحرب والحصار في غزة، ويواجه تحديات جمة لإنقاذ ابن شقيقه المحاصر في منطقة قتال عنيف. خلال هذه الرحلة، يلتقي بطبيبة مصرية، تؤدي دورها منة شلبي، تعمل ضمن قافلة طبية، لتتشابك مصائرهما في مواجهة مباشرة مع أعباء الحرب الإنسانية. كما ينسج العمل خطوطاً درامية متعددة لشخصيات فلسطينية أخرى، تسلط الضوء على ظروفهم القاسية وتمسكهم الراسخ بأرضهم، رفضاً لمحاولات التهجير المستمرة، مقدماً توثيقاً درامياً مؤثراً لجزء من المعاناة الفلسطينية خلال المرحلة الأخيرة.
الفنان الفلسطيني كامل الباشا، أحد أبطال العمل، أكد لـ”الشرق” أن فريق المسلسل يقدم عملاً قوياً، مشيراً إلى إدراك الجميع لحجم المسؤولية تجاه هذا المشروع الدرامي الضخم. وأضاف أن العمل يوثق أحداثاً عن صمود الشعب الفلسطيني وتحديه للجرائم، متوقعاً أن يكون “علامة بارزة في الدراما العربية”، وأن إسرائيل “كالمعتاد لا تعرف إلا لغة الهجوم على أي عمل يكشف الحقائق”.
من جانبها، وصفت الناقدة الفنية ماجدة موريس اهتمام الصحافة الإسرائيلية بالمسلسل بأنه يعكس “التأثير المبكر” لعمل يهدف إلى كشف جرائم الاحتلال، مؤكدة أن هذا النمط تكرر مع أعمال سابقة تناولت القضية الفلسطينية، وآخرها مسلسل “مليحة”. وشددت موريس على أن الزخم الذي تحظى به القضية الفلسطينية حالياً سيضمن نسب مشاهدة مرتفعة، خاصة مع قوة العناصر الفنية للعمل من تأليف وإخراج وتمثيل، مؤكدة على الحاجة الملحة للمزيد من الأعمال الدرامية التي تتناول القضية الفلسطينية بعمق ووضوح.









