اقتصاد

مركزية «بنبان» وتحديات النقل تعطل تدفقات الطاقة الشمسية بصعيد مصر

الاستثمارات تصطدم باختناقات الشبكة القومية ومحدودية خيارات الربط جنوباً

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

تستحوذ مشروعات الطاقة الشمسية واسعة النطاق، وفي مقدمتها مجمع بنبان وكوم أمبو، على 76.2% من إجمالي قدرات السوق المصرية، في وقت تتركز فيه أكثر من 60% من القدرات المركبة جغرافياً في صعيد مصر، مما يضع الشبكة القومية للكهرباء -المصممة تاريخياً لاستيعاب التوليد المركزي من السد العالي- أمام معضلة اختناقات تقنية تمنع الربط الكامل للقدرات الجديدة. ووفقاً لتقديرات «مودورو إنتليجنس»، فإن استهداف الحكومة الوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة يصطدم بمحدودية قدرات نقل الكهرباء، مما دفع المطورين للبحث عن حلول بديلة في خليج السويس أو اللجوء لأنظمة التخزين والربط خارج الشبكة.

تتوقع التقارير الفنية ارتفاع القدرات المركبة إلى 7.15 جيجاوات بحلول عام 2031، مدفوعة بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 14.02%، وذلك رغم الفجوة التمويلية وضغوط العملة الصعبة. تسيطر شركات «أكوا باور» و«سكاتك» و«مصدر» على 55% من المشروعات القائمة. الاتفاقيات الموقعة في 2026 بلغت قيمتها 18 مليار دولار. مشروعات الهجين تظل رهناً بتوافر العملة.

تفرض الطبيعة الجغرافية لمصر، الواقعة ضمن نطاق «الحزام الشمسي العالمي»، استهلاك كميات ضخمة من المياه لتنظيف الألواح في المناطق الصحراوية، وهو تحدٍ يرفع من تكاليف التشغيل المباشرة ويقلل من الجدوى الاقتصادية للمحطات الكبرى مقارنة بطاقة الرياح في خليج السويس الأرخص تكلفة. وأشارت «مودورو إنتليجنس» إلى أن الأنظمة المرتبطة بالشبكة لا تزال مهيمنة بنسبة 97.5%، بينما يظل التوسع في أنظمة الري الشمسي محدوداً عند سقف 200 ميجاوات بحلول 2028، ما يعكس ارتهان القطاع كلياً للبنية التحتية الحكومية المتهالكة في بعض نقاط الربط.

تعتمد استدامة التدفقات الاستثمارية الأجنبية على استمرار اتفاقيات شراء الطاقة المقومة بالدولار لتفادي مخاطر تقلب سعر الصرف، وهو ما يعزز الانقسام داخل السوق بين مشروعات كبرى محمية بضمانات سيادية وأخرى تجارية وصناعية تنمو بمعدل 23.8% لكنها تعاني من قيود التمويل المحلي. المنافسة الصينية في توريد المكونات بدأت تضغط على هوامش ربح المطورين المحليين مثل «كرم سولار» و«إنفينيتي» في ظل غياب بديل محلي متكامل لصناعة الخلايا الضوئية.

مقالات ذات صلة