الأخبار

لغز الروائح الكريهة يثير قلق سكان الجيزة.. والمحافظة تنفي حرائق القمامة

شكاوى متزايدة من روائح غامضة في فيصل والهرم.. ومصدرها لا يزال مجهولاً

محررة أخبار في منصة النيل نيوز، متخصصة في التغطيات الميدانية للأخبار المحلية

أثارت روائح كريهة غامضة، تشبه دخان الحرائق أو ما وصفه البعض بـ «الشياط»، قلقاً واسعاً بين سكان مناطق فيصل والهرم والدقي والمهندسين، وامتدت لتشمل اللبيني والطالبية والمريوطية. هذه الظاهرة المتكررة دفعت الأهالي للبحث عن مصدرها، بينما أكدت محافظة الجيزة علمها بالشكاوى المتصاعدة، نافية أن تكون الروائح ناتجة عن حرائق قمامة أو مخلفات زراعية، لكنها لم تحدد مصدرها بعد.

يعاني قاطنو تلك الأحياء من إحساس بالاختناق الشديد وضيق في التنفس، الأمر الذي يزيد من معاناة أصحاب أمراض الصدر والحساسية، خصوصاً الأطفال وكبار السن. كثيرون يهرعون للتأكد من عدم وجود حريق داخل منازلهم، ليتبين لهم في كل مرة أن مصدر الرائحة خارجي، ما يتركهم في حيرة وقلق بالغين إزاء هذا التلوث غير المرئي.

وتقول شيماء محمد، إحدى سكان فيصل، إن هذه الروائح نشطت بشكل ملحوظ منذ فترة، تظهر يومياً في الصباح الباكر أو الساعات المتأخرة من الليل، وتصل شدتها إلى حد الاختناق في مناطق مثل شارع المنشية والطالبية فيصل. هذا التلوث البيئي يضاف إلى تحديات أخرى تواجهها المنطقة، كانتشار الكلاب الضالة، مما يعكس تدهوراً في جودة الحياة.

لم تقتصر هذه الظاهرة على منطقة بعينها، فقد وصلت الروائح نفسها إلى نادر جميل، أحد الأهالي، الذي كان يعتقد في البداية أنها ناتجة عن احتراق أسلاك كهربائية داخل شقته، مما يسبب له ولأسرته حالة من الذعر قبل أن يتأكدوا من أنها قادمة من الخارج. يصف يوسف محمود، من منطقة الطوابق، امتداد الأزمة لأكثر من شارع دون أن يتوصل أحد إلى تفسير واضح لمصدرها، مرجحاً أن تكون مرتبطة بعمليات نبش القمامة التي تقلب الروائح في الساعات المتأخرة.

تعددت أوصاف الأهالي للرائحة؛ فبينما يصفها البعض بأنها «شياط»، يرى علي مروان أنها «أشبه بروائح كيميائية»، مؤكداً امتدادها لسكان الهرم وفيصل، وتسببها في أزمات تنفسية لأصحاب الأمراض المزمنة. من جانبه، اعتبر محمد أحمد أن هذه الروائح قد تكون خليطاً من تحلل القمامة وما ينتج عنها من حشرات وفطريات وبكتيريا، بالإضافة إلى تحلل ونفوق بعض الحيوانات الضالة، مشيراً إلى أن تراكم القمامة في بعض المناطق يعد سبباً طبيعياً لمثل هذه الروائح الكريهة.

وفي أول رد رسمي، صرح مصدر مسؤول بمحافظة الجيزة لـ «المصري اليوم» بأن المحافظة على علم بشكاوى المواطنين في المناطق المتضررة، مؤكداً أن أجواء تلك المناطق تعاني بالفعل من انتشار هذه الروائح الكريهة. وأوضح المصدر أن الروائح ليست ناتجة عن حرائق قمامة أو مخلفات زراعية، وأنها تشبه الروائح القادمة من مياه البحر، مشيراً إلى أن مصدرها لا يزال غير معلوم حتى الآن، مما يترك الباب مفتوحاً أمام التكهنات حول السبب الحقيقي وراء هذه الظاهرة المقلقة.

مقالات ذات صلة