Zootopia 2: مغامرة جديدة تستكشف جذور مدينة الحيوانات الصاخبة
عودة جودي ونيك في قضية تتحدى الهوية والإقصاء بأسلوب ديزني الساحر

بعد النجاح الساحق الذي حققه فيلم Zootopia من إنتاج ديزني، والذي توج بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة في دورتها التاسعة والثمانين، يعود عالم الحيوانات المثير مجدداً عبر فيلم Zootopia 2. يتناول الجزء الجديد تاريخ مدينة زوتوبيا وكيفية إدارتها بالشكل الذي نعرفه اليوم.
لا يسعى الفيلم لإحداث ثورة بقدر ما يهدف إلى ترسيخ قدرة السلسلة على التطور مع الحفاظ على جوهرها الأصيل. ما زالت الروح المرحة للجزء الأول حاضرة بقوة، مدعومة بإيقاع سريع وشحنة عاطفية عميقة.
يتولى جاريد بوش، مؤلف ومخرج فيلم Encanto (2021) الحائز على الأوسكار، وكاتب سيناريو Moana (2016) وMoana 2 (2024)، مهمة تأليف وإخراج هذا الجزء. وقد حقق Zootopia 2 إيرادات تجاوزت 1.5 مليار دولار، ليصبح بذلك الفيلم الأعلى تحقيقاً للإيرادات في تاريخ أفلام الرسوم المتحركة.
شخصيات مألوفة ووجوه جديدة تنضم للمغامرة
يشهد Zootopia 2 انضمام مجموعة جديدة من الشخصيات الكرتونية إلى فريق المحققين، حيث يتعاونون لحل قضية مختلفة، بمشاركة نخبة من ألمع نجوم هوليوود في الأداء الصوتي.
تُضفي الشخصيات الثانوية، رغم ظهورها المحدود، رونقاً خاصاً على المشاهد، بينما تعود بعض الوجوه المحبوبة من الجزء الأول في لقطات سريعة لا تُنسى. ورغم أن كثرة الشخصيات قد توحي بتهميش بعض الوجوه المألوفة، إلا أن الأداءات الصوتية المتقنة تحافظ على خفة آسرة تمنح القصة حيوية متجددة.
تخوض جينيفر جودوين وجيسون بيتمان اختباراً حقيقياً لمهاراتهما الصوتية، بإعادة تجسيد شخصيتي جودي هوبس ونيك وايلد. وينضم إليهما مجدداً في هذا الجزء كل من إدريس إلبا، بوني هانت، دون ليك، نيت تورنس، وتومي تشونج.
في المقابل، تضم قائمة الوجوه الجديدة آندي سامبيرج، ديفيد ستراثيرن، ماكولي كولكين، بريندا سونج، كي هوي كوان، كوينتا برونسون، روبرت إيروين، وباتريك واربورتون، بالإضافة إلى كوكبة أخرى من الأسماء اللامعة.
تقدم النجمة العالمية شاكيرا أغنيتها الجديدة “Zoo”، التي شاركت في كتابتها مع إد شيران وبليك سلاتكين، مجسدةً مجدداً دور نجمة البوب الشهيرة والناشطة في مجال حقوق الثدييات.
تتميز الأغنية بحيويتها الشديدة، ويُتوقع أن تحقق انتشاراً واسعاً لتصبح الأكثر رواجاً في السلسلة. في الوقت ذاته، تحافظ الموسيقى التصويرية للفيلم على طاقتها الداعمة لمشاهد الحركة دون أن تطغى عليها.
الزواحف: عدو جديد يهدد استقرار المدينة
يبدو أن أفلام ديزني تعاود الغوص في عالم الثعابين، كما رأينا في “The Jungle Book” و”Robin Hood” و”Aladdin”. لكننا في هذا الفيلم أمام ثعبان لطيف، يساء فهمه، ولا يهدف إلا لاستعادة إرث شعبه، أو بالأحرى، إرث الزواحف.
بدلاً من مطاردة حيوان مفقود كما جرى في الجزء الأول، تدور أحداث Zootopia 2 حول مطاردة زاحف يهدد استقرار المدينة. يظهر ثعبان يُدعى “جاري”، يؤدي صوته كي هوي كوان، في منطقة خالية من الزواحف، وهو ما يُعد أحد أذكى قرارات الفيلم؛ فهو لا يضيف حضوراً بصرياً آسراً فحسب، بل يجسد أيضاً كل ما تحاول المدينة نسيانه.
يتحدى وجود “جاري” الإطار الأخلاقي للفيلم، ويفتح صراعاً – يغلفه حس الفكاهة – يثير تساؤلات عميقة حول الهوية، الإقصاء، وإمكانية المصالحة.
خيوط مؤامرة: جلد ثعبان متساقط يكشف المستور
بعد نجاح جودي هوبس ونيك وايلد في الإيقاع بمساعدة رئيسة البلدية الفاسدة في الجزء الأول، يجد الثنائي نفسيهما الآن في مهمة التأقلم مع وظيفتيهما الجديدتين داخل قسم شرطة زوتوبيا.
تصطدم شخصيتاهما المتناقضتان – الأرنبة الملتزمة بالقواعد بدقة، والثعلب الأكثر استرخاءً – بعقبات مهنية جمة، تصل إلى حد تهديد رئيسهما “بوجو” بفصلهما ما لم يتمكنا من حل خلافاتهما.
تبدأ جودي في الشك بوجود ثعبان داخل زوتوبيا، وذلك بعد عثورها على قطعة من جلد ثعبان متساقط خلال مداهمة لشبكة تهريب. لم يصدقها أحد في البداية، إذ لم تشهد المدينة وجود ثعابين منذ سنوات طويلة، إلى أن يلاحظ نيك شخصاً ملثماً، يتضح لاحقاً أنه “جاري”.
كيمياء عاطفية ورسائل اجتماعية وسياسية عميقة
يظل جودي ونيك من أكثر الثنائيات جاذبية في عالم الرسوم المتحركة الحديث.
جودي مهووسة بإثبات أن حجمها ليس عائقاً، بينما نيك بارع في التشكيك بالتعليمات. بينهما كيمياء عاطفية واضحة، تلمح إليها ديزني بذكاء دون التصريح بها. وفي هذا الجزء، تتخذ هذه العلاقة أبعاداً جديدة، حيث يضطران للعمل معاً في عالم يصر على عدم تعاونهما.
يمزج الفيلم ببراعة بين المطاردة البوليسية والتعليقات الاجتماعية الذكية. إنه مبهر بصرياً، غني بالتورية، ولا يخلو من أبعاد سياسية ورسائل ضمنية تتطور إلى حوارات حول العرق، الطبقة الاجتماعية، والتحيز الخفي.
تتألق كل بيئة في الفيلم بتفاصيل جديدة ومتقنة، من الغرف الجليدية الباردة إلى ساحات المهرجانات الملونة الصاخبة. ويبرز تصميم القصر الثلجي كمثال حي على التوازن المثالي بين التشويق والفكاهة والابتكار البصري.
من الواضح أن فريق الرسوم المتحركة يستمتع بالاستفادة من التطور التكنولوجي، وهو ما يتجلى في المناظر الطبيعية الأوسع والتفاصيل الأكثر دقة. يواصل برنامج “آي جروم” توفير تحكم متقدم في الفراء، مانحاً مصممي الشخصيات قدرة هائلة على التشكيل والتظليل، خاصة شخصيتي جودي ونيك، اللذين يمتلك كل منهما نحو 2.5 مليون شعرة.
بالإضافة إلى ذلك، أُعيد استخدام تطبيق “نيترو” لجعل الفراء أكثر اتساقاً ودقة بسرعة أكبر.
مدينة تنبض بالحياة وتواجه تحديات الإقصاء
يُقدم Zootopia 2 مدينة نابضة بالحياة، وكأنها لم تتوقف عن الحركة يوماً. إنها نظام بيئي يتنفس ويتغير ويتوسع، حيث يصبح “العدو” هذه المرة هو الزواحف، الفئة التي طُردت من نسيج المدينة وجُعلت من المحرمات.
في مدينة تدعي التنوع، يصبح النسيان شكلاً من أشكال العنف. يبرز مشهد سوق المستنقعات كأحد أكثر لحظات الفيلم مجداً؛ إنه كرنفال مائي صاخب، مليء بالعبث والإبداع والتفاصيل التي تستحق التأمل، حيث تتجلى أهمية الرحلة أكثر من المفاجأة ذاتها.
لا يسعى Zootopia 2 إلى إعادة ابتكار عالم السلسلة، بل يهدف إلى إعادة تأكيده وترسيخ مكانته.
إنه فيلم غني بالأفكار، قد يفقد بعضها بريقه أحياناً، لكنه يحافظ – حتى في لحظات ضعفه – على صدق يصعب مقاومته. يقدم الفيلم رحلة سينمائية ممتعة، مؤكداً أن الاختلاف ليس عائقاً، بل هو بوصلة حقيقية للتعايش.









