OpenAI تقتل مشروع «سورا»: نهاية طموحات الفيديو بالذكاء الاصطناعي
تحول استراتيجي جذري يركز على أدوات الإنتاجية على حساب الابتكارات الاستهلاكية

وجهت OpenAI صفعة مفاجئة لقطاع تطبيقات الفيديو؛ الشركة قررت التخلي نهائياً عن «سورا» (Sora). القرار ليس مجرد إيقاف لتطبيق، بل تصفية شاملة لجميع نماذج توليد الفيديو، في تحول جذري ينهي حقبة التجارب البصرية للشركة.
كواليس «وول ستريت جورنال» كشفت أن البوصلة تغيرت بالكامل. التوجه الآن ينصب نحو أدوات الإنتاجية الموجهة للأفراد والشركات. سام ألتمان، الرئيس التنفيذي، حسم الجدل: لا «سورا»، لا واجهات برمجية للفيديو، ولا دمج مرتقب مع «شات جي بي تي».
فيدجي سيمو، مديرة التطبيقات في الشركة، كانت واضحة في رسالتها للموظفين: «الإنتاجية المؤسسية هي الأولوية القصوى». تقليص المشاريع الجانبية أصبح ضرورة للتركيز على «كوديكس» (Codex)، وهو النموذج الذي يحول اللغة الطبيعية إلى أكواد برمجية. الرهان الآن على المطورين والمؤسسات، بعيداً عما وصفته سيمو بـ «المهمات الجانبية» بلغة ألعاب الفيديو.
ضجيج «سورا» عند انطلاقه في «آب ستور» لم يشفع له. الفيديوهات التي اجتاحت تيك توك وإنستغرام، من محاكاة مايكل جاكسون وبرايان كرانستون إلى المواجهات الوهمية بين مارتن لوثر كينغ ومالكوم إكس، لم تكن كافية للصمود. الفقاعة انفجرت سريعاً؛ فبعد شهر واحد من الإطلاق، انهارت أعداد التنزيلات. سجل التطبيق ذروة قصيرة في منتصف ديسمبر 2025، قبل أن يسقط في منحنى تراجع حاد لم يخرج منه.
البنية التحتية لـ OpenAI كانت العائق الأكبر. مديرون تنفيذيون اعترفوا بأن بطاقات الرسوميات في الخوادم كانت «تحترق» فعلياً تحت ضغط الطلبات، وهي نفس الأزمة التي واجهتها الشركة سابقاً مع منشئ الصور. وإلى جانب العجز التقني، بدأت نذر ملاحقات قضائية تتعلق بحقوق الملكية الفكرية تلوح في الأفق بسبب سوء استخدام المنصة.
تقارير داخلية فضحت حالة «فقدان التركيز» داخل الشركة. في عام 2025 وحده، تشتتت الجهود بين «سورا»، متصفح «أطلس»، ومتجر «شات جي بي تي». هذا التخبط دفع الموظفين للشكوى علناً من نقل الموارد المفاجئ بين الفرق في اللحظات الأخيرة، ما خلق فوضى تنظيمية وعرقل سير العمل وأصاب المعنويات في مقتل.
المنافسة الشرسة مع «أنثروبيك» (Anthropic) فرضت هذا التغيير. سيمو أعلنت حالة «الرمز الأحمر»؛ استنفار شامل لمواجهة الخصوم الذين ثبتوا أقدامهم في قطاع الشركات. ألتمان وفريقه قرروا التوقف عن المراهنة على تجارب المستهلكين، وتوجيه الدعم الكامل لأدوات الإنتاجية التي تضمن الربح والاستدامة.
الإعلان الرسمي جاء عبر منصة «إكس»: «نودع سورا». رسالة شكر مقتضبة للمستخدمين، واعتراف بأن الخبر مخيب للآمال. الحقيقة أن OpenAI ترسم الآن مساراً مالياً صارماً في سوق تزداد مخاطره، ولا يتسع للمشاريع التي لا تدر عائداً مباشراً.








