عرب وعالم

الناتو وحصص الإنفاق: هل ينجح وزراء الخارجية في تهدئة غضب ترمب؟

كتب: أحمد المصري

تتجه أنظار العالم إلى بروكسل، حيث يستأنف وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) محادثاتهم الشائكة حول تمويل الحلف، وسط ضغوط أمريكية مكثفة لزيادة مساهمات الدول الأعضاء. فهل سينجح الدبلوماسيون في التوصل إلى صيغة ترضي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وتُجنّب الحلف أزمة جديدة؟

ترمب يضغط.. و أوروبا تتحرك (ببطء)

لطالما انتقد ترمب ما يعتبره تقصيرًا من جانب الحلفاء الأوروبيين في تحمل نصيبهم العادل من أعباء الدفاع المشترك، مطالبًا إياهم برفع إنفاقهم الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد هدد مرارًا باتخاذ إجراءات أحادية الجانب في حال عدم استجابة الحلفاء لمطالبه، مما يثير مخاوف جدية حول مستقبل التعاون عبر الأطلسي. في المقابل، تؤكد الدول الأوروبية أنها تعمل على زيادة إنفاقها العسكري، لكنها تشدد على أهمية مراعاة الظروف الاقتصادية لكل دولة، والتركيز على الجوانب النوعية للدفاع وليس الكمية فقط. فهل ستكون هذه التطمينات كافية لتهدئة غضب ترمب؟

خطة جديدة.. ولكن هل ستنجح؟

يسعى وزراء خارجية الناتو إلى وضع خطة جديدة لتمويل الحلف، تتضمن التزامًا واضحًا من الدول الأعضاء بزيادة مساهماتها بشكل تدريجي. وتشير التسريبات إلى أن الخطة المقترحة ستركز على تحديد أهداف واقعية لكل دولة، مع آليات مراقبة صارمة لضمان الالتزام بها. وتأمل الدول الأوروبية أن تُقنع هذه الخطة الإدارة الأمريكية بجديتها في معالجة ملف الإنفاق، وتجنب أي تصعيد للأزمة.

تحديات تواجه الناتو

لا يقتصر التحدي الذي يواجه الناتو على مسألة الإنفاق فحسب، بل يمتد إلى قضايا أخرى، منها:

  • التصدي للتهديدات الروسية المتزايدة في شرق أوروبا ومنطقة البلطيق.
  • مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
  • التعامل مع تداعيات الأزمات الإقليمية، لا سيما في الشرق الأوسط وأفريقيا.
  • تعزيز التعاون الأمني مع الشركاء الدوليين.

ويتطلب التعامل مع هذه التحديات تضافر جهود جميع الدول الأعضاء، وتعزيز التعاون والتكامل فيما بينها. فهل سيتمكن الناتو من تجاوز خلافاته الداخلية، والظهور كقوة موحدة في مواجهة التحديات العالمية؟

مستقبل الحلف على المحك

يُنظر إلى اجتماع بروكسل على أنه اختبار حقيقي لقدرة الناتو على التكيف مع المتغيرات الدولية، والحفاظ على تماسكه في ظل الضغوط المتزايدة. فنجاح وزراء الخارجية في التوصل إلى اتفاق مرضٍ بشأن الإنفاق سيعزز من مصداقية الحلف، ويرسل رسالة قوية إلى العالم بوحدته وتصميمه على مواجهة التحديات. أما الفشل في التوصل إلى حلول مُرضية، فقد يُضعف من مكانة الناتو، ويُعمّق الشروخ داخل التحالف، مما قد يُعطي الفرصة للقوى المنافسة لملء الفراغ. ويبقى السؤال: هل سيتمكن الناتو من تجاوز هذه العقبة، أم أن مستقبله على المحك؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى