اقتصاد

مصر تشهد انتعاشًا اقتصاديًا قويًا في الربع الثاني من 2024/2025

كتب: محمد جمال الدين

أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي عن نتائج مبشرة للأداء الاقتصادي المصري خلال الربع الثاني من العام المالي 2024/2025، مسجلةً نموًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.3%، مقارنةً بـ 2.3% في نفس الربع من العام السابق. ويرجع هذا التحسن، حسب الوزارة، إلى السياسات الحكومية الرامية إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، وإلى جانب ذلك، إدارة الإنفاق الاستثماري بفعالية.

نمو قوي في القطاعات الحيوية

أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن هذا النمو يعكس نجاح السياسات المالية والنقدية التصحيحية، بالإضافة إلى خفض الاستثمارات العامة، مما عزز بيئة الأعمال وفتح المجال أمام الإصلاحات الهيكلية. وقد برز الأداء القوي لقطاعات حيوية كالصناعة التحويلية، السياحة، والتصالات. وأشارت الوزيرة إلى سعي الحكومة نحو التحول إلى قطاعات قابلة للتبادل التجاري، لتحقيق اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات العالمية. وأشادت بدور القطاع الخاص المحوري في قيادة التنمية، حيث ارتفعت استثماراته بنسبة 35.4% خلال الربع الثاني، متجاوزةً الاستثمارات العامة للربع الثاني على التوالي.

الصناعة التحويلية تقود الانتعاش

حققت الصناعة التحويلية غير البترولية نموًا إيجابيًا للربع الثالث على التوالي، بلغ 17.74%، مدفوعةً بتسهيلات الإفراج الجمركي عن المواد الخام. وقد ساهمت قطاعات رئيسية في هذا النمو، أبرزها صناعة السيارات (73.4%)، الملابس الجاهزة (61.4%)، المشروبات (58.9%)، والمنسوجات (35.3%). ويُظهر هذا الانتعاش مؤشر الرقم القياسي للصناعة التحويلية (بدون الزيت الخام والمنتجات البترولية) الذي بلغ 17.7% خلال الربع الثاني.

قطاعات أخرى تحقق نموًا ملحوظًا

لم يقتصر النمو على الصناعة التحويلية، بل امتد إلى قطاعات أخرى، حيث سجل قطاع السياحة نموًا بلغ 18%، مع وصول عدد السائحين إلى 4.41 مليون سائح و 41.92 مليون ليلة سياحية. كما حقق قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نموًا بنسبة 10.4%، مدفوعًا بالتوسع في البنية التحتية الرقمية. وسجلت أنشطة أخرى مثل الوساطة المالية، والنقل، والتشييد، والخدمات الاجتماعية معدلات نمو إيجابية مرتفعة.

تراجع في بعض القطاعات

على الرغم من هذه النتائج الإيجابية، شهدت بعض القطاعات تراجعًا، أبرزها قناة السويس (انكماش بنسبة 70% بسبب التوترات الجيوسياسية في باب المندب)، واستخراج البترول والغاز الطبيعي (انكماش بنسبة 9.2%).

دور الإنفاق الحكومي والاستثمار الخاص

ساهم صافي الصادرات بشكل إيجابي في النمو (1.75 نقطة مئوية)، كما ساهم الإنفاق الحكومي (0.14 نقطة مئوية) والاستثمار (0.11 نقطة مئوية). يُلاحظ هنا نمو الاستثمار الخاص بنسبة 35.4%، مقابل انكماش الاستثمار العام بنسبة 25.7%، مما يُظهر تحولًا بارزًا في هيكل الاستثمار في مصر. أطلقت وزارة التخطيط مؤشر الاستثمارات الخاصة في ديسمبر الماضي، بعد مراجعة البيانات وفقًا لمنهجية محدثة.

توقعات إيجابية مستقبلية

تظل التوقعات الاقتصادية إيجابية، مدعومةً بالإصلاحات الهيكلية المستمرة والتحول الاستراتيجي نحو الاقتصاد القابل للتبادل التجاري. ومن المتوقع أن يلعب الاستثمار الخاص دورًا رئيسيًا في الحفاظ على هذا الزخم الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى