صحة

فيروس تنفسي غامض يهدد الأطفال وكبار السن.. لماذا لا تجدي المضادات الحيوية نفعاً معه؟

أعراضه تشبه البرد الشديد ولا لقاح له حتى الآن

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

يبدأ الموسم الشتوي ومعه تزداد حيرة الأمهات في مصر بين نزلات البرد العادية والإنفلونزا، لكن هناك فيروساً خفياً يسمى “الميتابنيموفيروس البشري” (hMPV) يهاجم الجهاز التنفسي للأطفال وكبار السن مسبباً أعراضاً شبيهة بالبرد الشديد، دون أن ينتبه إليه الكثيرون. هذا الفيروس، الذي ينتمي إلى عائلة “الفيروسات الرئوية” (Pneumoviridae) مثل الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، ينشط بقوة مع تقلبات الطقس من الخريف وحتى الربيع، وفقاً لبيانات نشرها موقع ميدلاين بلس الطبي التابع للمكتبة الوطنية الأمريكية للطب.

خدعة البرد والخلط الشائع

الخطورة الحقيقية لهذا الفيروس تكمن في تشابه أعراضه تماماً مع نزلات البرد التقليدية، حيث يبدأ برشح وسعال خفيف وارتفاع في درجات الحرارة. وتوضح تقارير صادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) أن أعراض الفيروس تظهر عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين 3 إلى 6 أيام من التقاط العدوى. ورغم أن الفيروس تم اكتشافه لأول مرة في عام 2001 على يد علماء هولنديين في مركز “إيراسموس” الطبي بروتردام بعد فحص عينات أطفال عانوا من التهابات تنفسية غير مفسرة، إلا أن الفحوصات الجينية أثبتت لاحقاً أنه كان نشطاً بين البشر بصمت لأكثر من 50 عاماً قبل هذا التاريخ.

وتشير التقديرات الطبية التي أوردتها الأبحاث المنشورة في “ميدلاين بلس” إلى أن معظم الأطفال يصابون بهذا الفيروس مرة واحدة على الأقل قبل بلوغهم سن الخامسة، لكن الإصابة لا تمنح مناعة دائمة، إذ يمكن أن يتكرر المرض طوال حياة الإنسان. وفي البيئة المصرية، تزداد المخاوف من لجوء الأسر إلى شراء “حقنة البرد” أو المضادات الحيوية العشوائية من الصيدليات دون استشارة طبيب، وهو تصرف يحذر منه أطباء الأطفال بشدة؛ لأن المضادات الحيوية تقتل البكتيريا فقط ولا تأثير لها إطلاقاً على الفيروسات مثل “hMPV”.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

لا يمثل الفيروس تهديداً كبيراً للشباب الأصحاء، لكنه قد يتحول إلى كابوس حقيقي لحديثي الولادة وكبار السن الذين تجاوزوا 65 عاماً، بالإضافة إلى مرضى الحساسية الصدرية (الربو) والانسداد الرئوي المزمن. وفي الحالات الشديدة، يتسلل الفيروس من الأنف والحلق إلى القصبة الهوائية والرئتين، مسبباً التهاباً في الشعيبات الهوائية أو التهاباً رئوياً حاداً قد يتطلب دخول المستشفى لتلقي الأكسجين أو استخدام أجهزة التنفس الصناعي.

وتؤكد الأبحاث الطبية العالمية أنه حتى اليوم، لا يوجد أي لقاح معتمد للوقاية من فيروس “الميتابنيموفيروس”، على عكس الإنفلونزا التي يتوفر لها لقاح سنوي، أو الفيروس المخلوي (RSV) الذي ظهرت له مؤخراً علاجات وقائية حديثة بالحقن للأطفال الرضع. هذا الغياب للحلول الدوائية المباشرة يجعل الوقاية هي السلاح الوحيد المتاح لحماية الأطفال، وتحديداً عبر غسل اليدين المستمر بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية مثل الأكواب والملاعق.

وينصح الأطباء بضرورة التوجه الفوري لأقرب مستشفى أو طبيب مختص إذا ظهرت على الطفل علامات صعوبة التنفس، أو زرقان الجلد والشفتين نتيجة نقص الأكسجين، أو نهجان سريع ومستمر، مع التأكيد على تجنب إعطاء الأسبرين تماماً للأطفال والمراهقين لتجنب الإصابة بمتلازمة “راي” الخطيرة التي قد تؤثر على الكبد والدماغ.

مقالات ذات صلة