قنبلة موقوتة في أعصابك.. لماذا يهاجم «الحزام الناري» المصريين فجأة بعد سن الخمسين؟
الفيروس الكامن الذي يهدد كبار السن بآلام عصبية مزمنة

يعيش فيروس «الحزام الناري» حالة من السكون الطويل داخل العقد العصبية القريبة من الحبل الشوكي والدماغ لدى أي شخص أصيب سابقاً بمرض «الجديري المائي» في طفولته، منتظراً لحظة ضعف في الجهاز المناعي ليعاود نشاطه بشكل مفاجئ وعنيف. الفيروس المعروف علمياً باسم «فاريسيلا زوستر» لا يختفي من الجسم بعد الشفاء من الجديري، بل يظل كامناً لسنوات طويلة دون أن يلاحظه أحد، حتى يقرر الظهور في صورة طفح جلدي مؤلم للغاية يلتف حول جانب واحد من الجسم.
ألم يفوق التوقعات
تصف التقارير الطبية الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض الألم المصاحب لهذا المرض بأنه قد يكون حارقاً أو يشبه الصعق الكهربائي، حيث يبدأ المصاب بالشعور بوخز وتنميل قبل ظهور الطفح الجلدي بعدة أيام. لا تتوقف المعاناة عند اختفاء البثور، بل قد يتطور الأمر إلى ما يعرف بـ «ألم الأعصاب ما بعد الهربس»، وهو خلل يجعل الأعصاب ترسل إشارات ألم مشوهة للمخ تستمر لشهور أو حتى سنوات بعد شفاء الجلد تماماً.
تعتبر الضغوط النفسية الحادة والإجهاد البدني الشديد من المحفزات الرئيسية التي توقظ الفيروس من نومه العميق، حيث تضعف هذه العوامل قدرة الجسم على كبح نشاط الفيروس الكامن. يسجل الأطباء زيادة في الحالات بين الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم الخمسين عاماً، نظراً للتراجع الطبيعي في كفاءة الجهاز المناعي مع تقدم العمر، وهو ما دفع المؤسسات الصحية الدولية لتكثيف التجارب السريرية لتطوير لقاحات وعلاجات أكثر فعالية للحد من فرص نشاطه مجدداً.
خطر يهدد الحواس
تزداد خطورة الحزام الناري إذا ظهر الطفح الجلدي بالقرب من العين، حيث يمكن أن يؤدي إلى التهابات خطيرة قد تنتهي بفقدان البصر إذا لم يتم التدخل طبياً بشكل سريع بمضادات الفيروسات. العدوى لا تنتقل من شخص لآخر كحزام ناري، ولكن الشخص المصاب يمكنه نقل فيروس «الجديري المائي» للأشخاص الذين لم يصابوا به من قبل أو لم يتلقوا التطعيم، وذلك عبر التلامس المباشر مع سوائل البثور.
تعتمد سرعة التعافي بشكل كلي على البدء في العلاج خلال أول 72 ساعة من ظهور الطفح الجلدي، لتقليل احتمالية حدوث المضاعفات العصبية المزمنة التي تؤثر على جودة حياة كبار السن بشكل كبير.








