فن

فيلم “أسد” يطلق جدلاً حول تجارة الرقيق في مصر بميزانية نصف مليار جنيه

ميزانية ضخمة وجدل تاريخي يرافقان انطلاق أضخم إنتاج سينمائي عربي عن العبودية

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في قسم الفن.

كشف مخرج فيلم “أسد”، محمد دياب، عن تفاصيل العمل السينمائي الضخم الذي انطلق عرضه مؤخراً، مصوراً حقبة العبودية في مصر عام 1840، وسط انقسام نقدي حول توثيق مشاهد “أقفاص الرقيق” ومدى دقتها التاريخية. وتدور أحداث الفيلم حول طفل حبشي يُختطف ليصبح عبداً في القاهرة، قبل أن يقود حركة تمرد للمطالبة بالحرية، في محاكاة سينمائية أثارت تساؤلات حول استنساخ القوالب الغربية لتاريخ المنطقة.

بلغت ميزانية الفيلم قرابة 500 مليون جنيه مصري، واستغرق إنتاجه ست سنوات من التحضير، شملت عامين من تنفيذ المؤثرات البصرية والجرافيكس، بينما استعان صناع العمل بمصممي معارك من “هوليوود” لتنفيذ المشاهد الملحمية. ويشارك في البطولة طاقم تمثيلي من أربع دول عربية، يتقدمهم محمد رمضان في دور “أسد”، واللبنانية رزان جمال، بالإضافة إلى ماجد الكدواني وعلي قاسم وأحمد داش.

تزامن انطلاق الفيلم مع انتقادات وجهت لزاوية التناول، حيث ركز السرد على وضع الأفارقة في أقفاص حديدية، وهو مشهد اعتبره متابعون يكرس صورة نمطية مستمدة من عبودية المزارع الأمريكية والمحيط الأطلسي، في حين تفتقر السجلات التاريخية المصرية لتوثيق مثل هذه المشاهد بالوحشية المعروضة ذاتها. وأسند الفيلم بطولته لـ “عبد حبشي” يقع في حب ابنة سيده الناطقة باللهجة الشامية، مما أوجد تبايناً في السياق الجغرافي والسياسي للقصة داخل المجتمع المصري آنذاك.

أكد بطل العمل محمد رمضان في تصريحات له أن الفيلم يمثل “حلم حياته”، مشيراً إلى تقديمه شخصية البطل الشعبي الذي يواجه الظلم للوصول إلى القيادة. ومع ذلك، رصدت تقارير فنية تشابهاً في البناء الدرامي لبعض المشاهد مع الفيلم الأمريكي “Braveheart”، لاسيما في لقطات الزواج السري وهتافات الحرية النهائية، بالتزامن مع تباين الآراء حول الأداء التمثيلي الذي وصف بأنه طغى فيه الإبهار البصري على العمق الإنساني للشخصيات.

تربط القراءات النقدية بين توقيت عرض الفيلم وبين صراع السرديات المعاصرة، خاصة مع بروز دعاوى “الأفروسنتريك”، بينما يدافع صناع العمل عن الحق في الخيال الفني بعيداً عن صرامة المراجع التاريخية. وتبرز في الفيلم مشاهد “أقفاص العبيد” كركيزة بصرية صادمة، تضع هوية الجلاد في إطار ضبابي مقابل تركيز حاد على عرقية الضحية، مما فتح الباب أمام نقاشات حول دور السينما في إعادة تشكيل الذاكرة الجمعية وتغيير ملامح الهوية التاريخية من خلال الدراما.

مقالات ذات صلة