فوضى المكملات الحيوية: ثغرات قانونية ومخاطر صحية تلاحق رواج «البكتيريا الصديقة»
تحذيرات من تجاوز الجرعات البكتيرية الآمنة وغياب الرقابة على الفعالية

تواجه صناعة المكملات الحيوية، المعروفة باسم «البروبيوتيك»، انتقادات علمية حادة تتعلق بجدواها ومخاطرها المحتملة، في ظل لجوء الشركات المنتجة لثغرات قانونية تعفيها من إثبات الفعالية الطبية. وحذرت الدكتورة بيرينيس لانغدون، المحاضرة في جامعة لندن، من أن هذه المنتجات تعتمد على أنواع من البكتيريا لم تتغير منذ عقود، مستغلةً تصنيفات رقابية تعود إلى ما قبل عام 1958، والتي تعتبر بعض الكائنات الدقيقة «آمنة تلقائياً» دون الحاجة لإجراء أبحاث جديدة تثبت فوائدها الحقيقية للجسم.
وتعتمد العلامات التجارية الكبرى على صياغات تسويقية فضفاضة للتهرب من المساءلة العلمية، بينما تكتفي باستخدام سلالات بكتيرية شائعة مثل تلك المستخدمة في صناعة الزبادي (اللاكتوباسيلوس). ومع أن هذه الكائنات تشكل جزءاً طبيعياً من البيئة البكتيرية داخل الأمعاء، إلا أن استهلاكها بجرعات مركزة يثير مخلفات طبية؛ فالكبسولة الواحدة قد تحتوي على 25 مليار بكتيريا حية، وهو ما يعادل 20 ضعف الكمية التي يتعامل معها الجسم عادةً من خلال الغذاء اليومي.
يتناول واحد من كل 20 شخصاً بالغاً المكملات الحيوية بانتظام، وتستهدف الحملات الترويجية الفئات ذات الدخل المرتفع والمستوى التعليمي العالي. تتراوح سعة الكبسولات المطروحة في الأسواق بين 2 مليار و25 مليار وحدة بكتيرية، وتُباع العبوات بأسعار تصل إلى 18 جنيهاً إسترلينياً، في حين تقتصر المكونات الأساسية على أنواع بكتيرية كانت تُستخدم في الصناعات الغذائية التقليدية منذ منتصف القرن الماضي.
وفي حين يمتلك الجسم نظام دفاع طبيعي يحيد أغلب البكتيريا عبر أحماض المعدة، فإن الجرعات الضخمة تشكل خطراً حقيقياً على أصحاب المناعة الضعيفة. وأوضحت لانغدون أن هذه «البكتيريا الصديقة» قد تتحول إلى مصدر لعدوى خطيرة إذا تسللت إلى مجرى الدم، وهي حالة طبية طارئة قد تنجم عن عجز الجسم عن احتواء هذا الهجوم البكتيري المكثف. وتستمر هذه المنتجات في تحقيق مبيعات قياسية رغم غياب الأدلة على قدرتها على البقاء طويلاً داخل الجهاز الهضمي، حيث يخرج معظمها من الجسم في غضون أيام قليلة دون إحداث تغيير دائم في الخريطة البكتيرية للأمعاء.









