من خنادق 1948 إلى شاشات السينما.. محطات الضابط الذي خلع البدلة العسكرية ليرتدي ثوب الفن
استقال من الجيش برتبة عقيد من أجل الفن وواجه أزمة كادت تنهي مسيرته

تحل اليوم الذكرى الثانية والعشرون لرحيل الفنان المصري أحمد مظهر (1917-2002)، الضابط الذي غادر صفوف القوات المسلحة برتبة عقيد ليتصدر مشهد «السينما الواقعية» ومنتصف القرن الماضي. مظهر، الذي تخرج في الدفعة ذاتها التي ضمت جمال عبد الناصر وأنور السادات بالكلية الحربية عام 1938، شارك في حرب فلسطين 1948 قبل أن يقوده شغفه بالفروسية نحو الوقوف أمام كاميرا المخرج إبراهيم عز الدين في فيلم «ظهور الإسلام» مطلع الخمسينيات.
توفي أحمد مظهر في الثامن من مايو لعام 2002 داخل مستشفى المهندسين في القاهرة، إثر تدهور حالته الصحية جراء إصابته بالتهاب رئوي حاد عن عمر ناهز 84 عاماً، وشيعت جنازته لاحقاً بمشاركة رسمية وفنية واسعة.
شكل فيلم «رد قلبي» عام 1957، المأخوذ عن رواية يوسف السباعي، نقطة التحول المفصلية في مسيرته؛ حيث اضطر لتقديم استقالته من الجيش للتفرغ للتمثيل بناءً على قرار تنظيمي آنذاك يمنع الجمع بين الرتبة العسكرية والعمل السينمائي. بينما واجه مظهر في ذروة تألقه أزمة قانونية وإنسانية حادة حين أطلق ابنه «شهاب» النار بطريق الخطأ من مسدس والده «الميري»، مما أدى لوفاة أحد أصدقاء العائلة داخل منزله بحي العباسية، وهي الواقعة التي وضعت مستقبله المهني على المحك قبل أن يتم تجاوزها قانونياً.
تنوعت مسيرة «فارس السينما» لتشمل ما يزيد عن 100 عمل، تراوحت بين الملحمي التاريخي كفيلم «الناصر صلاح الدين» والاجتماعي مثل «الطريق المسدود» والكوميدي في «العتبة الخضراء»، بالتزامن مع الحفاظ على صورة النبيل الأرستقراطي التي استمدها من نشأته في حي العباسية العريق وتدريباته كقائد لمدرسة الفروسية. نال خلال مشواره أوسمة رفيعة، منها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وظل متمسكاً بلقب «الفنان الضابط» في الأوساط الثقافية حتى أيامه الأخيرة.









