عرب وعالم

صراع القوة في طهران يعطل مفاوضات السلام مع واشنطن

الحرس الثوري يعرقل الدبلوماسية والبطالة تلتهم مليوني وظيفة

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

لا تبدو إيران في عجلة من أمرها لتوقيع اتفاق سلام مع الولايات المتحدة. غياب الوفد الإيراني عن الجولة الثانية من مفاوضات إسلام آباد في باكستان عكس هذا التوجه بشكل واضح. تزامن ذلك مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز بعد اعتراض الحرس الثوري لسفينتين. الصحفي ديفيد سانجر الذي غطى الاتفاق النووي لعام 2015 وصف الدبلوماسية الإيرانية بأنها بطيئة ودقيقة للغاية. الوفد الإيراني كان يناقش كل كلمة في عملية شاقة لتركيب نص من 160 صفحة.

هذا البطء يعود إلى هيكلية السلطة في نظام الآيات الله. النظام مجزأ. وزير الخارجية يدير المفاوضات لكن السلطة الحقيقية بيد الحرس الثوري. يتولى الوزير عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف دور المحاورين حالياً. يحظى الرجلان بثقة الجناح المتشدد خاصة بعد تراجع عدد كبار المسؤولين بسبب العمليات الإسرائيلية. في المقابل تمارس الدوائر العسكرية والمحيطون بمجتبى خامنئي ضغوطاً عكس جهود التفاوض. مجتبى لم يظهر علناً منذ وفاة والده المرشد الأعلى السابق.

الحرس الثوري وجه رسالة لاسلكية تحذر من أن مضيق هرمز لن يفتح لمجرد تغريدة من أحمق. كان ترامب وعراقجي قد أعلنا عبر حساباتهما إعادة فتح حركة الملاحة بالكامل في 17 أبريل. سخر الثوريون من هذا الإعلان. تعاني إيران من تضخم وصل إلى 50% في مارس الماضي. الاستياء الشعبي يتزايد رغم القمع الشديد الذي مورس نهاية عام 2025. الحصار الأمريكي أنهى السيطرة النسبية لإيران على المضيق. لم تعد طهران قادرة على تصدير النفط أو جباية الرسوم من السفن المارة.

خسائر الوظائف هي الموضوع الرئيسي للإيرانيين حالياً وفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي. وزير العمل غلام حسين محمدي قدر عدد الوظائف المفقودة بمليونين منذ بداية الحرب. وسائل التواصل الاجتماعي تنقل صوراً لعربات مترو فارغة ومواقف سيارات مهجورة في المدن الكبرى. تراجع الاستهلاك دفع الأسر للتركيز على البقاء فقط. الرقابة على الإنترنت لدواعٍ أمنية دمرت قطاع التكنولوجيا. الاقتصاد الإيراني خسر أكثر من 1.8 مليار دولار بسبب هذا الإغلاق.

نائب الرئيس الإيراني الأول محمد رضا عارف وبخ وزير الاتصالات ستار هاشمي بسبب انقطاع الإنترنت لمدة 54 يوماً. طالب عارف بتجنب أي قيود في الوصول إلى الشبكة. هذا الموقف كشف محدودية السلطة السياسية أمام المجلس الأعلى للأمن الوطني. محمد باقر ذو القدر يسيطر الآن على هذا المجلس. يضم المجلس قادة من الجيش والحرس ورجال دين وقضاة. الأوزان داخل المجلس ليست متساوية. وكالة إيفي ذكرت أن وزير الاتصالات السابق عيسى زارع بور اعترف في 2024 أن الرقابة ليست بيده. قرارات الحجب تتخذ في اجتماعات لا يتماشى فيها إجماع الحكومة مع الرأي العام.

الرئيس مسعود بزشكيان أبدى عجزاً مماثلاً أمام انقطاع الشبكة خلال احتجاجات يناير. بزشكيان اكتفى بالتوصية برفع القيود بسبب التأثير الاقتصادي. كبار المسؤولين وأجهزة الدعاية يحصلون على وصول غير خاضع للرقابة عبر بطاقات بيضاء خاصة. الحرس الثوري تحول من قوة عسكرية إلى كيان متغلغل في الاقتصاد الإيراني منذ عام 1988. نفوذهم يشمل العقارات والطاقة والبنوك والاتصالات. يستخدمون ميليشيات البسيج لترسيخ أيديولوجية تعتبر قمع المعارضين واجباً دينياً.

السياسي فالي نصر أوضح في مقابلة مع صحيفة إل بايس أن طهران تعتقد أنها تمتلك اليد العليا حالياً. نصر الذي عمل مستشاراً لإدارة أوباما يرى أن سياسة ترامب القائمة على الترهيب وصلت إلى حدودها القصوى. الولايات المتحدة هي من طلبت التفاوض وهذا يوحي بالخسارة حسب تعبيره. إيران تكتسب نفوذها من خلال إحباط الخطط الأمريكية والإسرائيلية وإغلاق مضيق هرمز. في أسوأ السيناريوهات ستتحول إيران إلى نظام أكثر عزلة وفقراً وتهديداً للمنطقة مع احتمال امتلاك سلاح نووي. في أفضلها قد يؤدي الاتفاق إلى جعل إيران مهتمة بالاستقرار الإقليمي لتأمين مصالحها المالية مع الدول العربية.

مقالات ذات صلة