فشل «دبلوماسية الهواة» يمنح إيران وقتاً إضافياً.. ترامب يمدد الهدنة بانتظار المستحيل
كوشنر وويتكوف يفشلان في فك شفرة النووي وطهران ترفض التفاوض تحت الحصار

بينما كان دونالد ترامب يغرد عن «نهاية حضارة»، كان صهره جاريد كوشنر وصديقه في ملاعب الجولف ستيف ويتكوف يحاولان فهم الفرق بين المفاعل النووي ومنشأة التخصيب. هذا العجز الفني لدى الفريق الذي اختاره ترامب لإدارة أعقد ملفات رئاسته، تحول إلى ثغرة استغلتها طهران ببراعة لتمطيط الوقت، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي في النهاية إلى تمديد وقف إطلاق النار من جانب واحد.
ترامب برر خطوته عبر منصة «تروث سوشيال» بوجود انقسام داخل الحكومة الإيرانية، زاعماً أنه استجاب لطلب من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف بوقف الهجوم حتى يقدم القادة الإيرانيون مقترحاً موحداً. لكن الحقيقة المرة التي تهمس بها غرف العمليات هي أن المفاوضين الأمريكيين، وهم مطورو عقارات لا خبرة دبلوماسية لهم، غرقوا في التفاصيل التقنية. مصادر إيرانية أكدت أن وزير الخارجية عباس عراقجي اضطر لشرح مراحل إنتاج الوقود النووي لويتكوف عدة مرات، وهو أمر يعكس فجوة الكفاءة التي جعلت مراقبين مثل آرون ديفيد ميلر يصفون المهمة بالفشل الذريع.
في المقابل، ترفض طهران حتى الآن الجلوس على طاولة المفاوضات في إسلام آباد، واضعة شرطاً وحيداً: رفع الحصار البحري عن جيوب النفط الإيرانية. السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، كان واضحاً حين قال إن الجولة القادمة ستبدأ بمجرد كسر هذا الحصار، معتبراً الإجراء الأمريكي خرقاً لاتفاق الهدنة الموقع قبل أسبوعين.
ترامب، الذي يدرك جيداً شبح عام 1979 ومصير جيمي كارتر، يلوح بخيار الغزو البري ويقول إن الجيش «يموت شوقاً للدخول»، لكنه يعلم أن كلفة هذه المغامرة البشرية والسياسية باهظة جداً. وبدلاً من الاعتماد على صقور مثل ماركو روبيو أو جيه دي فانس، ترك الملف بيد كوشنر وويتكوف، اللذين استبعدا المستشارين الفنيين حتى عن إحاطات إنقاذ الطيار الأمريكي الأسير، خوفاً من «نفاذ صبر» الرئيس وتدخله غير المفيد.
المقارنة هنا تبدو قاسية مع عهد أوباما، الذي أرسل محترفين مثل ويليام بيرنز وجيك سوليفان لخوض مفاوضات سرية وطويلة. أما الآن، فإن إيران التي يمثلها عراقجي -الذي خبر دهاليز الاتفاق النووي السابق- تعرف تماماً كيف تستغل اندفاع ترامب وحاجته لانتصار سريع قبل ارتفاع أسعار البنزين.
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وصف التصريحات الأمريكية بأنها «سيرك إعلامي»، مشدداً على أن مطالب واشنطن غير واقعية وتتغير باستمرار. ومع اقتراب الهدنة من نهايتها أو تجاوزها فعلياً، يبقى السؤال: هل سيعلن ترامب عن «اتفاق عظيم» مفاجئ كعادته، أم أن المدافع ستعود للحديث بعد أن أثبتت طهران مرة أخرى أنها لا تخسر في المفاوضات أبداً؟









