عرب وعالم

بصورة «التمثال الجديد».. إسرائيل تحاول لملمة فضيحة جنودها في بلدة دبل الجنوبية

بعد فيديو التحطيم.. تل أبيب تستبدل التمثال وتودع جنديين السجن العسكري

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

لم تكتفِ قيادة الجيش الإسرائيلي بإيداع جنديين السجن العسكري لمدة 30 يوماً فقط بعد توثيقهما تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان، بل سارعت إلى خطوة «ترميمية» بدت وكأنها محاولة عاجلة لامتصاص غضب الطائفة المارونية. ونشر الجيش الإسرائيلي صورة للتمثال بعد استبداله في بلدة «دبل» الحدودية، وهي قرية مسيحية تقع في قلب منطقة العمليات العسكرية الحالية، مما يعكس رغبة تل أبيب في تجنب صراع ديني مع المكونات اللبنانية التي لا تنخرط مباشرة في المواجهة العسكرية.

الواقعة التي بدأت بفيديو «مستفز» جرى تداوله على منصات التواصل، أظهرت جندياً يضرب رأس تمثال للمسيح كان قد سقط من صليبه، بينما كان زميله يصور المشهد بدم بارد. هذه اللقطات وضعت الحكومة الإسرائيلية في مأزق سياسي، ما دفع بنيامين نتنياهو للتدخل شخصياً يوم الإثنين وإدانة الفعل، واصفاً إياه بأنه خروج عن قيم الجيش، في محاولة واضحة لفصل سلوك الأفراد عن سياسة الدولة الرسمية تجاه الأقليات الدينية في المنطقة.

العقوبة التي شملت الحبس شهراً واحداً والاستبعاد من المهام القتالية، اعتبرها مراقبون إجراءً تأديبياً سريعاً لغلق الملف قبل أن يتضخم. وتقول الرواية العسكرية الإسرائيلية إن التحقيقات خلصت إلى أن ما حدث «يتناقض تماماً مع الأوامر»، معتبرة أن العمليات في لبنان تستهدف حزب الله حصراً وليس المدنيين أو الرموز الدينية. لكن التنسيق السريع مع المجتمع المحلي في قرية دبل لتركيب تمثال جديد يكشف عن حجم القلق من ارتدادات هذه الصور في الأوساط المسيحية المشرقية.

تاريخياً، تُعد بلدة دبل من القرى التي حافظت على خصوصيتها في الجنوب اللبناني المعقد طائفياً، وأي مساس برموزها الدينية يفتح جبهة انتقادات دولية وحقوقية لا تريدها إسرائيل في توقيت حرج من عملياتها البرية. وبدلاً من الاكتفاء ببيان الاعتذار، اختار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نشر صورة «المسيح المصلوب» في مكانه الجديد، كرسالة بصرية تهدف إلى محو أثر فيديو التحطيم الذي أثار موجة سخط واسعة تجاوزت حدود لبنان.

مقالات ذات صلة