انحسار نفوذ «نشطاء الشركات».. لماذا صمت رؤساء المؤسسات الأمريكية بعد حادث ناشفيل؟
إحباط القادة التنفيذيين ينهي حقبة التدخل السياسي في قضايا السلاح

توقف رؤساء كبريات الشركات الأمريكية عن لعب دور «المصلح الاجتماعي» في أعقاب حادث إطلاق النار الأخير في مدرسة بناشفيل، في تحول مفاجئ عن نهج استمر سنوات. هذا الصمت، الذي وصفه مراقبون بالصادم، يأتي بعد تاريخ طويل من التدخل المباشر لقطاع الأعمال في قضايا السلاح والإجهاض والهجرة.
جيفري سونينفيلد، الأستاذ في جامعة ييل والمقرب من دوائر القرار في «وول ستريت»، كشف عن حالة من الإحباط العميق تسود أروقة الإدارات التنفيذية. وأكد سونينفيلد أن الرؤساء التنفيذيين يشعرون بأنهم استُنزفوا في معارك سياسية لم تثمر عن تغيير تشريعي حقيقي، معتبرين أن المجتمع المدني والمؤسسات الدينية والطلابية تخلت عن دورها وتركت الشركات وحدها في مواجهة المشرعين.
تاريخياً، لم تتردد الشركات في التصادم مع القوانين؛ ففي 2017 عارضت كبرى المؤسسات قانون الحمام المتحول جنسياً في ولاية كارولاينا الشمالية، وفي 2019 وصفت حظر الإجهاض بأنه «سيئ للأعمال». عقب هجوم الكابيتول في 2021، تعهدت أسماء بارزة بوقف التبرعات السياسية، بينما أوقفت شركات مثل «ديكس سبورتينغ غودز» و«وول مارت» بيع أنواع من الأسلحة والذخائر بعد حوادث قتل جماعي سابقة.
الواقع المالي يؤكد هذا التراجع؛ فمنذ انتخابات 2020 وأحداث الكابيتول، تقلصت مساهمات الشركات الكبرى في الحملات الانتخابية بشكل حاد. سونينفيلد أوضح أن الاعتقاد السائد بأن رؤساء الشركات يسيطرون على ميزانيات السياسيين «خاطئ بنسبة 100%» في الوقت الحالي، حيث فرضت العديد من الشركات تجميداً رسمياً لتمويل المرشحين.
الموقف الحالي يشير إلى رغبة الشركات في العودة إلى دورها التقليدي. القادة التنفيذيون، الذين يعملون بمعدل 18 ساعة يومياً، لا يجدون متسعاً لإدارة الأزمات الاجتماعية الوطنية دون ظهير شعبي أو حراك من مؤسسات المجتمع المدني الأخرى. هم الآن بانتظار «الآخرين» للانضمام إلى الحلبة، بدلاً من البقاء كصوت وحيد في مواجهة أزمات الصحة العامة، ومنها عنف السلاح.











