انتقادات واسعة لشبكة CBS بعد استضافة مارجوري تايلور غرين في برنامج 60 دقيقة
جدل حول حدود المنصات الإعلامية في استضافة الشخصيات المتطرفة

واجهت شبكة CBS الأمريكية موجة غضب واسعة عقب بث مقابلة مع النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين في برنامجها الشهير “60 دقيقة”. الانتقادات تركزت على منح منصة وطنية لشخصية سياسية ارتبط اسمها بنظريات المؤامرة وخطاب الكراهية، مما أعاد الجدل حول حدود التغطية الصحفية للشخصيات المتطرفة.
المقابلة التي أجرتها المذيعة ليزلي ستال، أظهرت غرين وهي تتجول في أروقة الكابيتول، في مشهد اعتبره مراقبون محاولة لتلميع صورتها ونقلها من هامش الحزب الجمهوري إلى واجهته الرسمية. ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن البرنامج تجاهل محطات مفصلية في مسيرة غرين، أبرزها مشاركتها في مؤتمر للقوميين البيض نظمه نيك فوينتيس، وهو أحد منكري الهولوكوست المعروفين.
الصحفية مولي جونغ فاست وصفت الخطوة بأنها إنفاق لـ “عملة الانتباه” على شخصية روجت سابقاً لادعاءات خيالية حول استخدام أشعة ليزر من الفضاء لإشعال حرائق الغابات. هذا النوع من التغطية يعيد إلى الأذهان تصريحات الرئيس التنفيذي السابق لشركة CBS، ليس مونفيس، الذي قال في عام 2016 إن صعود الشخصيات المثيرة للجدل قد يكون سيئاً لأمريكا لكنه “جيد جداً للأرباح”.
تاريخياً، واجهت البرامج الحوارية الكبرى في الولايات المتحدة معضلة “المنصة”؛ حيث يرى البعض أن كشف الأفكار المتطرفة واجب صحفي، بينما يرى آخرون أن مجرد الاستضافة يمنح هذه الأفكار شرعية لا تستحقها. في حالة غرين، لم تقتصر الاعتراضات على أفكارها السياسية، بل شملت سلوكياتها الشخصية، مثل مقطع الفيديو الشهير الذي تظهر فيه وهي تلاحق ديفيد هوغ، الناجي من إطلاق نار في مدرسة باركلاند، وتصفه بـ “الجبان”.
آدم كينزينجر، النائب الجمهوري السابق، وصف قرار الاستضافة بـ “الجنون”. وفي المقابل، لم تستخدم غرين لغتها المعتادة ضد “الإعلام المضلل”، بل أشادت بليزلي ستال ووصفتها بـ “الأيقونة الأسطورية”. هذا التناغم أثار تساؤلات حول طبيعة الأسئلة التي طُرحت، خاصة وأن المقابلة أغفلت دفاع غرين المستمر عن المتورطين في أحداث اقتحام الكابيتول في 6 يناير.
الشبكات التلفزيونية الكبرى تعيش حالياً ضغوطاً هائلة لمنافسة منصات التواصل الاجتماعي في جذب المشاهدات. هذا الضغط يدفعها أحياناً نحو “صناعة النجومية” لشخصيات صدامية لضمان ارتفاع معدلات التقييم، وهو ما يضع المعايير المهنية في مواجهة مباشرة مع الأهداف التجارية للمؤسسات الإعلامية.









