عرب وعالم

طهران ترفع سقف المطالب: سلام مشروط وشركات التكنولوجيا هدف جديد

تهديدات إيرانية لشركات التكنولوجيا الأمريكية بالتوازي مع شروط دبلوماسية معقدة.

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

طهران، يوم الثلاثاء، وجهت تهديداً مباشراً: مكاتب شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة في الشرق الأوسط ستكون هدفاً للحرس الثوري بدءاً من الأربعاء. مايكروسوفت، آبل، جوجل تحديداً، وُصفت بـ’شركات تجسس إرهابية’. هذا التصعيد يمثل نقلة نوعية في التكتيك الإيراني، من استهداف البنية التحتية العسكرية أو النفطية إلى استهداف الوجود الاقتصادي والتقني الأمريكي في المنطقة، مما يعكس سعياً لتوسيع دائرة الضغط بأقل تكلفة عسكرية مباشرة.

هذا الموقف الحاد يأتي بالتوازي مع إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن ‘إرادة كافية’ لوقف الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة. لكن ثمناً لذلك: ضمانات بعدم تكرار ‘العدوان’. هذه ليست مجرد دعوة للسلام، بل إطار لمرحلة جديدة من المواجهة أو الهدنة.

بزشكيان، خلال مكالمة هاتفية مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، شدد على أن طهران تبحث عن ‘شروط أساسية’ لإنهاء الصراع. تكرار العدوان، هاجس إيراني، يجب أن يتوقف. الرئيس الإيراني وصف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية بـ’جرائم غير مسبوقة’ و’انتهاكات للقانون الدولي’. قبل هذه الهجمات، كانت هناك ‘مفاوضات دبلوماسية بحسن نية’، وفقاً له. رسالة واضحة للمجتمع الدولي: إيران ترى نفسها ضحية.

طهران، عبر وسطاء الأسبوع الماضي، قدمت رداً على مقترح أمريكي من 15 نقطة. وثيقة شملت شروطاً صارمة: ‘عدم التكرار’ وشمول وقف الصراع ‘جميع الجبهات’. وهذا يعني لبنان والعراق.

قائمة المطالب الإيرانية طويلة: إنهاء الإرهاب، تهيئة ظروف موضوعية لعدم تكرار الحرب، دفع تعويضات وجبر الأضرار، تحديد المسؤوليات. والأهم، أن يشمل وقف الحرب ‘جميع مجموعات المقاومة في المنطقة’ التي شاركت بالمعركة. أما الإجراءات في مضيق هرمز، حيث قيدت طهران الملاحة ونفذت هجمات على سفن متعددة، فهي ‘حق قانوني وطبيعي’ لها. هكذا تبرر طهران تحركاتها، رداً على ما تصفه بـ’العدوان’.

في المقابل، يتصاعد الخطاب الأمريكي. الرئيس السابق دونالد ترامب، ووزير الحرب بيت هيغسيث، أعلنا ‘النصر’. هدفهما؟ إنهاء البرنامج النووي الإيراني، تدمير صواريخها الباليستية، تفكيك قدرتها على إنتاج الأسلحة. الخطاب المتشدد من واشنطن يشير إلى أن أي تسوية لن تكون سهلة، وأن الضغط العسكري والاقتصادي يظل ورقة أساسية في يد الإدارة الأمريكية.

ترامب، عبر منصته ‘تروث سوشيال’، أشار إلى ‘محادثات جادة’ مع ‘نظام جديد وأكثر عقلانية’ في إيران. لكنه لم ينسَ التهديد: المنشآت الكهربائية والنفطية الإيرانية ستكون هدفاً إذا لم يُتوصل إلى اتفاق ‘قريباً’.

من جهته، وصف كوستا الوضع في الشرق الأوسط بـ’الخطير للغاية’. حثّ إيران على خفض التصعيد، ووقف ‘الهجمات غير المقبولة’ ضد دول المنطقة. ودعاها للانخراط في المسار الدبلوماسي، خاصة مع الأمم المتحدة، لضمان حرية الملاحة في هرمز. دعوة أوروبية تخشى اتساع نطاق الصراع.

بزشكيان أيضاً انتقد دول المنطقة التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، متهماً إياها بـ’اللامبالاة’ تجاه استخدام هذه المنشآت لضرب إيران. هذه النبرة تكشف عن عمق التوتر الإقليمي، حيث تتحول التحالفات إلى نقاط ضغط في أي مفاوضات مستقبلية. وطلب من أوروبا تبني ‘نهج احترافي’ يتماشى مع القانون الدولي. فالضمانات بعدم استئناف الهجمات، هي مفتاح السلام من وجهة نظر طهران.

مقالات ذات صلة