
شهر أبريل يطرق الأبواب بحزمة ثقيلة على الشركات البريطانية. موجة من التكاليف الجديدة تضرب القطاع الخاص، من أسعار الطاقة المتصاعدة إلى ضرائب العقارات الجدلية والحد الأدنى للأجور المتزايد، وصولاً لإجراءات رقمنة ضريبية إضافية.
شركات بريطانيا تتأرجح تحت وطأة فواتير طاقة هي الأعلى عالمياً. ضربات عسكرية إقليمية تزيد الطين بلة. قطاعات صناعية تشكو: المنافسة باتت مستحيلة، حتى قبل التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. الآن، ستتفاقم الفواتير، فزيادات رسوم النقل المرتبطة بتوسيع وتحديث الشبكة الكهربائية تدخل حيز التنفيذ. هذه الرسوم، التي يحددها مشغل نظام الطاقة الوطني، تغطي تكاليف نقل الكهرباء عالية الجهد وتحديث البنية التحتية. تقديرات EDF Energy تشير إلى تضاعف هذه الرسوم للشركات هذا الشهر، مضيفة 5% إلى فواتير الكهرباء. Make UK تتوقع أن يرتفع متوسط التكلفة على المصنعين إلى 100 ألف جنيه إسترليني، وقد يصل إلى ربع مليون بحلول 2030. نحو 500 مستخدم صناعي ذي استهلاك كثيف للطاقة معفون من هذه الزيادة، ما يعني تحويل العبء على الشركات الأصغر. قطاع الضيافة يصفها بتكلفة إضافية غير عادلة. مع تصاعد أسعار الغاز الطبيعي، المحرك الأكبر لأسعار الكهرباء بالجملة، تواجه الشركات، التي لا تتمتع بسقف سعري مثل المستهلكين، إعادة تفاوض على عقود التوريد السنوية في أبريل. هذه الزيادات، التي تستثني الكبار لتُحمّل الصغار، ترسم صورة مقلقة لمستقبل التنافسية البريطانية.
جدل الضرائب العقارية يشتعل. تطبيق نظام جديد اعتبارًا من الأول من أبريل. المستشارة المالية، ريتشل ريفز، تحدثت عن تخفيضات دائمة لقطاعات التجزئة والضيافة والترفيه، ممولة من المنشآت الكبرى، كمخازن التجارة الإلكترونية. لكن مجموعات الأعمال تشير: الفواتير سترتفع. هذه الضرائب، التي تدفع على المباني المادية، تمثل مساهمة الشركات في تمويل الحكومات المحلية، ويتوقع أن تبلغ 34 مليار جنيه إسترليني بحلول 2026-2027. تُحتسب هذه الرسوم بتطبيق “مضاعف” على “القيمة التقديرية” للعقار. رغم تخفيض المستشارة للمضاعفات، تزامن ذلك مع إعادة تقييم الممتلكات التجارية كل ثلاث سنوات، وهي الأولى منذ الجائحة، ما أدى لزيادات كبيرة في القيم التقديرية. تضافر مضاعف أصغر مع قيمة تقديرية أعلى يعني فواتير أعلى، حيث يدعي أصحاب الحانات والفنادق زيادات تجاوزت 30%. أمام ردود الفعل الغاضبة، أعلنت السيدة ريفز عن خفض 15% للضرائب المفروضة على الحانات وأماكن الموسيقى الحية، وتجميد للأسعار لمدة عامين لتخفيف الزيادات حتى إعادة التقييم التالية على الأقل. هذا التناقض بين الخطاب الرسمي وواقع فاتورة الأعمال يؤكد تحدي الموازنة بين دعم الخزانة وعبء التشغيل.
زيادة الحد الأدنى للأجور تدخل حيز التنفيذ في أبريل. الأجور المعيشية الوطنية لمن تجاوز 21 عامًا ترتفع بأكثر من 4% لتصل إلى 12.71 جنيهًا إسترلينيًا، وإلى 10.85 جنيهًا لمن تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عامًا، بزيادة قدرها 8.5%. هذه السياسة، التي دعمتها الحكومات المتعاقبة لما يقارب 30 عامًا، أثارت شكاوى أصحاب العمل من أن الزيادات الأخيرة دفعت تكاليف التوظيف إلى مستويات عالية جداً. شركات التجزئة والضيافة، التي توظف أعدادًا كبيرة من الشباب عادة، حذرت من أن المعدل الجديد قد يدفعها لعدم توظيف العمال الأصغر سنًا والأقل خبرة لصالح الموظفين الأكثر خبرة. التحذيرات من تراجع توظيف الشباب تكشف عن معضلة السياسات الاجتماعية: دعم الأجور مقابل مرونة سوق العمل.
برنامج الحكومة “جعل الضرائب رقمية” (MTD) يبدأ في 6 أبريل. يلزم هذا الإصلاح أصحاب العمل الحر وملاك العقارات الذين تتجاوز أرباحهم 50 ألف جنيه إسترليني بتقديم تحديثات ربع سنوية للدخل والمصروفات إلى هيئة الإيرادات والجمارك، بالإضافة إلى الإقرار الضريبي السنوي. بينما اشتكى البعض من زيادة البيروقراطية للعمليات الصغيرة، تقول هيئة الإيرادات والجمارك إن العملية عبر الإنترنت يمكن أن تبسّط وتسرّع عملية التقديم. بين تبسيط الإجراءات وزيادة الأعباء الإدارية، يبقى التحدي في تحقيق العدالة الضريبية دون خنق المشاريع الصغيرة.









