دراسة حديثة: عقاقير إنقاص الوزن الشهيرة قد تزيد خطر أمراض العظام والمفاصل
تحذيرات من هشاشة العظام والنقرس ولين العظام مع الاستخدام المتزايد لأدوية 'جي إل بي-1'

القاهرة، مصر – تفاجئ ملايين ممن يعتمدون على أدوية إنقاص الوزن المعروفة باسم "جي إل بي-1" (GLP-1)، مثل "أوزمبيك" و"ويجوفي"، نتائج دراسة حديثة. تشير الدراسة إلى أن هذه العقاقير، التي غزت الأسواق العربية والمصرية بشكل خاص، قد ترفع قليلاً من خطر الإصابة بهشاشة العظام والتهاب المفاصل (النقرس)، إضافة إلى مرض لين العظام النادر.
يتساءل الباحثون عن السبب، فجميع هذه الحالات مرتبطة بالعظام والمفاصل. يرجحون أن النقص السريع في الوزن يرهق الجهاز العضلي الهيكلي. كما يمكن لفقدان الوزن المتسارع أن يثير ارتفاعًا في حمض اليوريك، وهو المتسبب في النقرس. لا يستبعد الفريق أن يكون انخفاض تناول الطعام والمغذيات له دور في هذه المشكلة الخطيرة.
ربطت دراسات سابقة أدوية "جي إل بي-1" باضطرابات في إنتاج الكالسيوم، وهو ما تحتاجه العظام بشدة للنمو والإصلاح. وهذا يثير احتمال وجود أكثر من آلية واحدة وراء هذه المضاعفات. فالدواء ليس عصا سحرية، والتأثيرات الجانبية المتوقعة تتجاوز ما هو معلن.
فيما تتضح فوائد أدوية "جي إل بي-1" الصحية التي تتجاوز مجرد إنقاص الوزن والتحكم في مرض السكري من النوع الثاني، إلا أن حداثة هذه العقاقير تعني أن الصورة الكاملة لآثارها لم تتضح بعد. يقول معاذ وجاهة، وهو طالب طب من جامعة ولاية ميشيغان وقائد فريق البحث: "نصل الآن لمرحلة تتوفر فيها بيانات متابعة لخمس وعشر سنوات للمرضى الذين يتناولون أدوية "جي إل بي-1"، والأرقام تكشف الكثير".
سميت أدوية "جي إل بي-1" بهذا الاسم لأنها تحاكي عمل هرمون "جي إل بي-1" الطبيعي في الجسم، فتقلل الشهية وتبطئ عملية الهضم وتزيد من إفراز الأنسولين. تعمل هذه العقاقير على مستقبلات الخلايا نفسها التي يعمل عليها الهرمون الطبيعي.
تُعطى العديد من أدوية "جي إل بي-1" عن طريق الحقن. (مصدر الصورة: Haberdoedas/Unsplash)
حلل وجاهة وزملاؤه السجلات الصحية لـ 73,483 شخصًا على مدى خمس سنوات بعد بدء تناولهم لأدوية "جي إل بي-1". قورنت هذه السجلات بسجلات 73,483 مشاركًا آخرين لم يتناولوا هذه الأدوية، وتطابقت معهم في العمر والجنس ومؤشر كتلة الجسم وعوامل أخرى متعددة، مما يضمن دقة المقارنة.
مقارنةً بمن لم يتناولوا أدوية "جي إل بي-1"، فإن من استخدموا هذه العقاقير – ومنها سيماجلوتايد وليراجلوتايد ودولاجلوتايد وإكسيناتيد، وهي أسماء مألوفة في الصيدليات المصرية والعربية – واجهوا خطرًا أعلى بنسبة 0.9% للإصابة بهشاشة العظام. كما سجلوا خطرًا أعلى بنسبة 0.8% للإصابة بالنقرس، وخطرًا أعلى بنسبة 0.1% للإصابة بلين العظام. هذه الأرقام، وإن بدت صغيرة، تثير التساؤلات.
من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لا تثبت علاقة السبب والنتيجة المباشرة، بل تشير إلى ارتباط. لم تتضمن البيانات التي تم تحليلها عدة عوامل أخرى ذات صلة، مثل عادات الأكل والتمارين الرياضية. هذا يعني أن الصورة لا تزال غير مكتملة.
على الرغم من أن الزيادة في المخاطر طفيفة، فإن الارتباط ذو دلالة إحصائية ويستحق المزيد من البحث. لا يساعد هذا في فهم تأثير علاجات "جي إل بي-1" على الجسم فحسب، بل يمكن أن يستخدم أيضًا في تخصيص الوصفات الطبية مستقبلاً. فالصحة العامة لا تحتمل التجاهل.
يقول وجاهة: "عندما يكون لديك مريض عرضة لهشاشة العظام أو النقرس أو لين العظام، يجب على الأطباء التفكير في مراقبة صحة العظام والبحث عن مضاعفات قد تظهر لاحقاً في الفئات المعرضة للخطر". يضيف: "يمكن تطبيق هذه التغييرات فوراً، وقد تكون حلاً سهلاً لتجنب هذه الآثار الجانبية المحتملة".
الصورة معقدة للغاية، خاصة وأن دراسة أخرى ذات صلة قُدمت في نفس المؤتمر وجدت أن الأشخاص الذين يتناولون أدوية "جي إل بي-1" يحققون نتائج تعافٍ أفضل، في المتوسط، من جراحات العظام مثل استبدال مفصل الفخذ والركبة. الأمر ليس بالبساطة التي تجعلنا نقول إن علاجات "جي إل بي-1" سيئة للعظام، بل قد تساعد في مشاكل خشونة المفاصل. هذا التناقض يدفع للبحث العميق.
ربطت أبحاث حديثة هذه الفئة من الأدوية بزيادة طفيفة في خطر فقدان البصر، ومشاكل خطيرة في البنكرياس، وفقدان العضلات. لكننا لا نملك حتى الآن بيانات كافية لتقييم كامل لميزان المخاطر مقابل الفوائد لأدوية "جي إل بي-1".
من المحتمل أن تكون أساليب علاجية أخرى أو بدائل طبيعية أفضل لبعض الأشخاص. لكن في الوقت الحالي، يواصل الباحثون فحصًا دقيقًا للمزايا والعيوب المحتملة لهذه الأدوية.
يختتم وجاهة حديثه: "أي دواء يشهد هذا الانتشار السريع يستدعي فحصًا دقيقًا، خاصة في جراحات العظام حيث تتداخل السمنة والتدخل الجراحي غالبًا، وحيث تظل الآثار طويلة المدى للتعرض لأدوية جي إل بي-1 على صحة العظام والمفاصل غير مفهومة بشكل جيد". قُدِّم هذا البحث في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لجراحي العظام لعام 2026.









