تغيير التوقيت الصيفي: مخاطر صحية تتجاوز الإرهاق اليومي
دراسات تحذر من أثر الساعة البيولوجية على القلب والدماغ بعد التبديل السنوي

مع كل تغيير للتوقيت الصيفي، تتجدد التحذيرات من آثاره الصحية التي تتجاوز مجرد الشعور بالتعب أو الانزعاج. فالخسارة المفاجئة لساعة نوم واحدة، كما يحدث في دول عديدة حول العالم، تحمل في طياتها ما هو أخطر من مجرد ليلة مرهقة.
تُحدث الأيام التي تحمل صباحات أكثر قتامة ومساءات أكثر إشراقًا خللاً في الساعة البيولوجية للجسم. هذا يعني أن التوقيت الصيفي يمكن أن يفتح الباب لمشاكل نوم تستمر لأسابيع أو أطول. تظهر دراسات موثوقة ارتفاعًا حادًا في نوبات القلب والجلطات الدماغية فور تغيير التوقيت في مارس، واقعة تستدعي الانتباه.
توجد طرق لتخفيف حدة هذا التأقلم، منها التعرض لأشعة الشمس صباحًا، مما يساعد على إعادة ضبط إيقاع الساعة البيولوجية لنوم صحي.
عندما يبدأ التوقيت الصيفي، تختفي ساعة نوم في معظم المناطق التي تطبقه. ينعكس هذا الأمر في الأول من نوفمبر عندما تُعاد الساعات إلى الوراء مع انتهاء التوقيت الصيفي.
تتجنب بعض الدول والولايات، مثل هاواي ومعظم أريزونا، هذا التحول الربيعي، وتلتزم بالتوقيت القياسي طوال العام. هذا يثير تساؤلات حول جدوى تطبيقه في دول أخرى. وفيما يطبق التوقيت الصيفي في عشرات الدول حول العالم، تتجدد المطالبات بوقفه سنوياً، خاصة في دول مثل مصر التي أعادت العمل به مؤخراً، مما يثير تساؤلات حول تأثيراته الصحية على المواطنين، جدل لا يتوقف.
يحاول البعض الاستعداد للتوقيت الصيفي بالخلود إلى النوم مبكرًا قليلًا ليومين أو ثلاثة أيام قبل الموعد.
رغم أن استعادة جدول النوم بعد تغيير ساعة قد لا يكون صعبًا على البعض، إلا أنه يمثل تحديًا إضافيًا لثلث البالغين الذين لا يحصلون بالفعل على الساعات السبع الموصى بها من النوم الليلي.
خسارة ساعة نوم لا تجعلك متعبًا وعصبيًا فحسب. (ريدو/كانفا)
ماذا يحدث للدماغ عندما يصبح المساء أطول إشراقاً؟
يحتوي الدماغ على ساعة رئيسية تُضبط بالتعرض لضوء الشمس والظلام. هذا الإيقاع اليومي، المعروف بالساعة البيولوجية، هو دورة تستمر نحو 24 ساعة، تحدد أوقات الشعور بالنعاس واليقظة. تتغير هذه الأنماط مع التقدم في العمر، وهذا أحد أسباب تحول الأطفال الذين يستيقظون مبكرًا إلى مراهقين يصعب إيقاظهم.
ضوء الصباح يعيد ضبط هذا الإيقاع. بحلول المساء، تبدأ مستويات هرمون النوم، المعروف بالميلاتونين، في الارتفاع، مما يسبب النعاس. كثرة الضوء في المساء، وهي الساعة الإضافية من التوقيت الصيفي، تؤخر هذا الارتفاع، فيخرج الإيقاع عن تزامن.
يرتبط الحرمان من النوم مباشرة بأمراض القلب وتراجع القدرات الذهنية والسمنة والعديد من المشاكل الأخرى. تلك الساعة البيولوجية تؤثر على أكثر من مجرد النوم، إذ تؤثر أيضًا على أشياء مثل معدل ضربات القلب وضغط الدم وهرمونات التوتر والتمثيل الغذائي.
كيف يؤثر تغيير التوقيت على صحتك؟
أظهرت دراسة حول وفيات حوادث المرور في الولايات المتحدة ارتفاعًا حادًا ومؤقتًا في حوادث السيارات المميتة خلال الأيام القليلة الأولى التي تلي تغيير التوقيت في الربيع. كان الخطر أعلى في الصباح، وعزا الباحثون ذلك إلى الحرمان من النوم، حقيقة مقلقة.
هناك أيضًا الصلة القلبية. تشير جمعية القلب الأمريكية إلى دراسات تقترح ارتفاعًا في نوبات القلب في يوم الاثنين الذي يلي بدء التوقيت الصيفي، وفي الجلطات الدماغية ليومين بعد ذلك.
يعرف الأطباء بالفعل أن نوبات القلب، خاصة الشديدة منها، تكون أكثر شيوعًا في أيام الاثنين بشكل عام، وفي الصباح، عندما يكون الدم أكثر عرضة للتجلط.
لا يعرف الباحثون سبب إضافة تغيير التوقيت لهذا الارتباط بيوم الاثنين، لكن من المحتمل أن يؤدي الاضطراب المفاجئ في الساعة البيولوجية إلى تفاقم عوامل مثل ارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص المعرضين للخطر.
كيف تتأقلم مع التوقيت الصيفي؟
اخرج في الصباح الباكر لتعرض نفسك لأشعة الشمس خلال الأسبوع الأول من التوقيت الصيفي، مما يساعد على إعادة ضبط الساعة البيولوجية لجسمك. تحريك الروتين اليومي، مثل موعد العشاء أو وقت ممارسة الرياضة، قد يساعد أيضًا في تهيئة جسمك لبدء التكيف، حسب نصيحة خبراء النوم.
قيلولة ما بعد الظهر والكافيين، وكذلك ضوء المساء من الهواتف والأجهزة الإلكترونية الأخرى، يمكن أن تجعل التكيف مع موعد نوم مبكر أكثر صعوبة.
هل تلغي الولايات المتحدة تغيير التوقيت؟
كل عام، تتجدد الأحاديث حول إنهاء تغيير التوقيت. مشروع قانون قدمته أحزاب مختلفة، يسمى قانون حماية الشمس، لجعل التوقيت الصيفي دائمًا، تعثر مرارًا في الكونغرس الأمريكي.
تتفق الجمعية الطبية الأمريكية والأكاديمية الأمريكية لطب النوم على أن الوقت قد حان للتخلي عن تغيير التوقيت، لكنهما ترجحان الالتزام بالتوقيت القياسي طوال العام لأنه يتوافق بشكل أفضل مع الشمس والبيولوجيا البشرية، مما يوفر نومًا أكثر انتظامًا، رأي يحظى بالدعم العلمي.









