عرب وعالم

اختفاء طبيب إيراني بعد اتهامه الأمن بإزالة أجهزة الإنعاش عن المتظاهرين

رحماني راد: الأمن قال 'دعهم يموتون'.. واعتقال أطباء آخرين

اختفى الطبيب الإيراني ياسر رحماني راد عن الأنظار بعد اعتقاله على يد قوات الأمن، وذلك عقب تصريحات جريئة اتهم فيها هذه القوات باعتقال المتظاهرين المصابين داخل المستشفيات، بل وإزالة أجهزة الإنعاش عنهم، مرددين عبارة “دعهم يموتون، لا حقوق لهم، إنهم ضد النظام الإسلامي ويستحقون الموت”.

رحماني راد، أخصائي الطب الباطني بمستشفى رسول أكرم العام في طهران، أدلى بهذه الشهادة لشبكة “سكاي نيوز” نهاية يناير الماضي، في وقت كانت فيه السلطات قد أحكمت قبضتها على الشوارع بعد موجة احتجاجات واسعة هددت بقلب نظام الحكم.

روى الطبيب كيف سيطرت قوات الأمن بالكامل على المستشفيات، متتبعة المصابين عبر كاميرات المراقبة لمداهمة مواقعهم واعتقالهم. وأشار زملاؤه إلى قيام عناصر الأمن بنزع أجهزة التنفس الصناعي وغيرها من المعدات الطبية المنقذة للحياة عن المرضى.

رغم شجاعة رحماني راد في الحديث علناً، واعتقاده بأن ظهوره الإعلامي سيحميه، تلقى زيارة من قوات الأمن بعد أسبوع من المقابلة. حملت الزيارة تهديدات صريحة بوقف نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي، وإلا سيُفصل من المستشفى ويُعتقل.

لكن التهديدات لم تمنعه. نشر الطبيب مقطع فيديو آخر على “إنستغرام” قرابة 11 فبراير، ندد فيه بعنف النظام ضد الفقراء الذين لا يملكون المال لعلاج جروحهم، متسائلاً: “كيف تطلقون النار على هؤلاء المساكين الذين لا يملكون 200 ألف أو 500 ألف تومان (ما يعادل 0.90 إلى 2.40 جنيه إسترليني) لشراء مضادات حيوية؟ لا أفهم ذلك”. بعدها، اختفت فيديوهاته من “إنستغرام” وأُغلقت صفحته.

تأكد خبر اعتقاله من الدكتور كيفان يحيى، أستاذ علم الأعصاب بجامعة كيمنتس التقنية في ألمانيا وصديق رحماني راد. يحيى تواصل مع والد الطبيب بعد انقطاع أخباره لثلاثة أيام، ليبلغه الأب أن ياسر اعتُقل رسمياً الاثنين الماضي فور وصوله إلى المستشفى، واقتيد إلى مكان مجهول لا تعلم عائلته عنه شيئاً.

لا يُعد رحماني راد الحالة الوحيدة، فالسلطات الإيرانية اعتقلت أطباء آخرين قدموا العلاج للمتظاهرين، رغم نفيها الرسمي. من بين هؤلاء، الدكتورة غولناز نراقي، أخصائية الطب الباطني، التي اعتُقلت قبل أسبوعين ونُقلت إلى سجن قرتشك سيئ السمعة للنساء قرب طهران، وفق مصدر طبي.

كما سبق وأن أُبلغ عن اعتقال الجراح علي رضا غولتشيني، الذي واجه في البداية تهمة “محاربة الله” التي تصل عقوبتها إلى الإعدام، بعدما أجرى عمليات جراحية لنحو 20 متظاهراً. أفرجت السلطات عن غولتشيني بكفالة، لكن التهم تغيرت ليواجه الآن تهمة “التحريض على الاحتجاج والتمرد” بالإضافة إلى تقديم الرعاية الطبية، مما قد يعرضه للسجن من سنتين إلى خمس سنوات.

مقالات ذات صلة