عرب وعالم

دعوة أوروبا لقيادة دفاعها مع تزايد عسكرة العالم

يؤكد مسؤول أمريكي ضرورة تولي أوروبا المسؤولية الأساسية عن دفاعها.

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

صرح إلبريدج كولبي، وكيل وزارة الحرب الأمريكية، بضرورة تولي أوروبا زمام المبادرة في الدفاع عن نفسها، مع تزايد عسكرة العالم، غير أن الولايات المتحدة لا تتخلى عن حلفائها في الناتو.

أكد كولبي ضرورة استعداد الحلف لمواجهة ضربات محتملة من الأعداء بشكل متزامن في مناطق مختلفة من العالم.

أوضح أن هذا يستدعي تحمل الأعضاء الأوروبيين في الناتو “المسؤولية الأساسية” عن الدفاع عن أوطانهم، فيما تركز القوات الأمريكية على مهام أخرى.

قال إن الحلف يحتاج في نهاية المطاف إلى أن يصبح نسخة حديثة من وضعه الأصلي خلال الحرب الباردة، والذي عرف بقوته القتالية الصلبة والموثوقة.

أدلى كولبي، الذي مثل وزير الحرب بيت هيغسيث، بهذه التصريحات خلال اجتماع وزراء دفاع الناتو في بروكسل يوم الخميس.

حاول الحلفاء التقليل من غياب رئيسه، مؤكدين أنه لا يشير إلى تقليل أولوية الولايات المتحدة للناتو.

نشرت وزارته نص تصريحات كولبي، حيث قال: “لم يعد العالم الذي شكل عادات وافتراضات الناتو وموقفه من القوة خلال ما يسمى بـ ‘اللحظة أحادية القطب’ بعد الحرب الباردة موجوداً”.

أضاف أن “صراع القوى عاد، وتُستخدم القوة العسكرية مرة أخرى على نطاق واسع”.

يعني هذا أن الولايات المتحدة، في عهد دونالد ترامب، تعطي الأولوية لأكبر التهديدات لمصالحها، خاصة الدفاع عن الوطن الأمريكي ومصالحه في نصف الكرة الغربي.

شدد على أنه “في الوقت نفسه، وبشكل حاسم، يجب أن تستعد الولايات المتحدة وحلفاؤها لاحتمال تصرف الخصوم المحتملين بشكل متزامن عبر مسارح متعددة، سواء بطريقة منسقة أو انتهازية”.

أثار مارك روته، رئيس الناتو، سابقاً احتمال تحرك الصين نحو تايوان، مما قد يسحب القوات الأمريكية، في الوقت الذي تسعى فيه روسيا لاختبار مبدأ المادة الخامسة للدفاع الجماعي للناتو بمهاجمة عضو أوروبي في الحلف.

قد يترك هذا الأوروبيين وكندا لمواجهة العدوان الروسي بمفردهم أو بدعم أمريكي محدود.

أوضح إلبريدج أن رسالته تمثل “تقييمًا واقعيًا” لشركائه، وليست تخليًا من الولايات المتحدة عن الناتو، وهو ما قلق منه الحلفاء منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

قال المسؤول إن هذا “ليس تخليًا عن الناتو، بل هو عودة إلى غرضه التأسيسي وتأكيد له”.

استذكر كيف تأسس الحلف عام 1949، والذي عرف بـ “نهج واقعي وحازم وواضح للردع والدفاع، وتوقع من الحلفاء منذ البداية أن يضطلعوا بمسؤولياتهم”.

فقد الحلف هذا الانضباط بعد انتهاء الحرب الباردة، مع تحول الأولويات إلى خوض حروب في أفغانستان والعراق خارج أراضي الناتو.

قال إلبريدج إن الحلف يجب أن يصبح الآن ما أسماه “الناتو 3.0″، والذي يشبه غرضه الأصلي بشكل أكبر.

أكد أن “هذا ‘الناتو 3.0’ يتطلب جهوداً أكبر بكثير من حلفائنا للارتقاء وتحمل المسؤولية الأساسية عن الدفاع التقليدي لأوروبا”.

أشاد وكيل وزارة الحرب بالحلفاء لاستجابتهم لدعوات ترامب بالالتزام بزيادة الإنفاق الدفاعي والأمني الأوسع إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من هدف أصلي للإنفاق الدفاعي بنسبة 2%.

شدد على ضرورة استدامة القيادة الأوروبية في الدفاع.

أوضح أن “أوروبا يجب أن تتحمل المسؤولية الأساسية عن دفاعها التقليدي. هذه ليست مسألة أيديولوجية أو زخرفة بلاغية. إنها نتيجة مبنية على تقييم واضح ودقيق للبيئة الاستراتيجية التي نواجهها، وتقييم عملي للقدرات المتاحة لنا”.

أضاف أنه “في الوقت نفسه، يجب على الولايات المتحدة – وستفعل – إعطاء الأولوية للمسارح والتحديات التي لا يمكن للقوة الأمريكية إلا أن تلعب فيها دوراً حاسماً”.

وصف هذه الخطوة بأنها “ليست انسحاباً من أوروبا. إنها، بدلاً من ذلك، تأكيد للواقعية الاستراتيجية واعتراف بقدرة حلفائنا التي لا يمكن إنكارها على الارتقاء والقيادة في الدفاع عن أوروبا بطريقة تجعلنا جميعاً أقوى وأكثر أماناً”.

مقالات ذات صلة