عرب وعالم

سوريا وقسد تبدآن إخراج قادة وعناصر “العمال الكردستاني” الأجانب

خروج "الدكتور باهوز أردال" و1000 مقاتل أجنبي متوقع من سوريا

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

بدأت سوريا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بتنفيذ بند حساس من الاتفاق بينهما، يقضي بإخراج المقاتلين والقادة الأجانب من “حزب العمال الكردستاني” والمطلوبين لدى تركيا، من الأراضي السورية.

شملت عمليات الإخراج الأخيرة خروج “الدكتور باهوز أردال” (فهمان حسين)، أحد أبرز قياديي الجناح العسكري لـ”حزب العمال الكردستاني” ومؤسسي “وحدات حماية الشعب” الكردية، من أنفاق أُعدت لسنوات في المنطقة الحدودية السورية-العراقية-التركية. يُتوقع مغادرة نحو ألف شخص من غير السوريين الأراضي السورية ضمن هذا البند.

جاء هذا التنفيذ ضمن مفاوضات أعقبت سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024 بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي. تضمن أحد بنود وثيقة 18 يناير التزام “قسد” بإخراج جميع قيادات وعناصر “حزب العمال الكردستاني” غير السوريين لضمان سيادة سوريا واستقرار الجوار. لم يذكر اتفاق 10 مارس هذا الملف صراحة.

تزامنت هذه الخطوة مع طلب تركي نقلته أنقرة إلى دمشق، وربطت بين المسار السلمي مع عبدالله أوجلان ومفاوضات دمشق و”قسد”. أثارت حكومة إقليم كردستان، خلال وساطة مسعود بارزاني، موضوع إخراج قادة “العمال الكردستاني” وقطع الصلة معه، إضافة إلى تكتلي “القوة الصلبة” و”شباب الثورة” التابعين له.

نص البند الثامن من اتفاق 30 يناير على إرسال فريق من هيئة المنافذ البرية إلى معبري سيمالكا ونصيبين لمنع استخدام المعابر لإدخال الأسلحة والأجانب، وتفعيلها فوراً.

بدأت الحكومة السورية و”قسد” في 29 يناير بتطبيق اتفاق 30 يناير. جرى تعيين نور الدين عيسى محافظاً للحسكة، وجيا كوباني معاوناً لوزير الدفاع بترشيح من “قسد”. تسلمت دمشق حقلي النفط في الرميلان والسويدية ومطار القامشلي. بدأت الشرطة (الأسايش) التابعة لـ”قسد” العمل في الحسكة والقامشلي تحت “إدارة مشتركة”، مع بدء تشغيل المؤسسات الحكومية تدريجياً. يجري التشاور لتعيين نائب لوزير الداخلية بترشيح من “قسد” لدمج الأسايش في الأمن الداخلي.

كان “الدكتور باهوز” قد وصل إلى الطبقة بريف الرقة في 16 يناير 2026 لإدارة العمليات العسكرية في حلب، بعد تلويح قادة من “العمال الكردستاني” بالانضمام إلى “قسد” لقتال قوات الحكومة السورية في معركة حلب التي بدأت في 6 يناير. ألمح الرئيس أحمد الشرع إلى دوره في معارك الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بحلب.

أدى تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتركي رجب طيب أردوغان، والفرنسي إيمانويل ماكرون، ودول أخرى، إلى إنجاز اتفاق 30 يناير الذي دفع نحو التسوية ووقف النار، وفرض سيادة الدولة مع مراعاة “الخصوصية الكردية” لبعض المناطق.

يعود انتشار “العمال الكردستاني” في المنطقة إلى منتصف الثمانينات. بعد توتر العلاقات بين دمشق وأنقرة إثر ثورة 2011، فتحت السلطات السورية الباب أمام نشاطات الحزب. تولى “الدكتور باهوز” مسؤولية الساحة السورية، وساهم في تنظيم “وحدات حماية الشعب” وتأسيس “قسد” ومحاربة “داعش” بالتعاون مع التحالف الدولي بعد 2015. أصبحت “قسد” تسيطر على مناطق شرق الفرات.

يُعد ملف دمج “قسد” بالجيش السوري الأكثر تعقيداً. زار وفد من وزارة الدفاع الحسكة لبدء خطوات الدمج. نص اتفاق 30 يناير على احتفاظ “قسد” بفرقة باسم “فرقة الجزيرة”، وثلاثة ألوية في الحسكة (الحسكة، القامشلي، المالكية–ديريك)، ولواء في عين العرب (كوباني). سيتم تشكيل ثلاثة ألوية بمعدل 1000 إلى 1300 مقاتل لكل لواء، مع تدقيق أمني وضم كتيبة من وحدات حماية المرأة لكل لواء. المقاتلون الذين لن ينضموا للجيش، سيعملون في وظائف مدنية.

كشفت المفاوضات عن اتجاهين داخل “قسد”: الأول يسعى للاندماج والتحول للعمل السياسي وأخذ مناصب وزارية لتحسين وضع الأكراد ضمن الدستور. الثاني يهدف لشراء الوقت بانتظار تغيير الموازين الخارجية لتكريس “جيب كردي” في المنطقة الحدودية السورية-العراقية-التركية.

مقالات ذات صلة