كاديلاك يترنح في اختبارات فورمولا 1 ببرشلونة.. وبيريز أمام “جبل” من التحديات
الفريق الأمريكي الجديد يسجل أقل مسافة وأبطأ الأوقات في أولى تجارب الموسم الجديد، وسط تفاؤل حذر من الإدارة.

أسدل الستار على اختبارات “شيك داون” فورمولا 1 في برشلونة، وهي أولى تجارب الموسم 2026 تحت اللوائح الفنية الجديدة، مخلفة وراءها انطباعات متباينة حول أداء فريق “كاديلاك” الوافد الجديد. فبينما تحدثت الأوساط الداخلية للفريق عن حصيلة إيجابية على صعيد التعلم، جاء الواقع على حلبة السباق ليؤكد حقيقة قاسية: الفريق الأمريكي كان الأبطأ بفارق واضح، وسجل أقل عدد من الكيلومترات، وأعلى الأزمنة.
لم تكن بداية “سيرجيو بيريز” لعودته إلى الفئة الملكة لرياضة السيارات أقل صعوبة. فبعد عام كامل من الغياب عن شبكة الانطلاق، وجد السائق المكسيكي نفسه خلف مقود سيارة ضمن مشروع جديد كليًا، لا يزال بعيدًا عن معايير التنافسية التي تفرضها باقي الفرق العريقة في البطولة.
الفريق، الذي يعتمد على محركات فيراري، اختار تقسيم أيامه التجريبية الثلاثة بين الاثنين والخميس والجمعة. في اليوم الأول، واجه “كاديلاك” إلى جانب “أودي” أكبر قدر من المشاكل، وهو أمر متوقع لفريق يخوض أولى تجاربه الفعلية في عالم الفورمولا 1.
“لدينا الكثير من المشاكل لحلها وجبل لتسلقه”
لم يكن حضور “كاديلاك” على الحلبة كافيًا. يوم الاثنين، وهو أول أيام النشاط، بدأ “فالتيري بوتاس” البرنامج بـ 33 لفة في الحصة الصباحية، قبل أن يسلم السيارة لزميله “بيريز” الذي لم يتمكن من إكمال سوى 11 لفة فقط بسبب عدة أعطال فنية متتالية. ورغم أن هذه الاختبارات لا تهدف إلى تحقيق أزمنة سريعة أو أداء محض، إلا أنها حاسمة لتقييم الأنظمة واكتشاف أي عيوب مبكرة قبل التجارب الرسمية.
تغيب “كاديلاك” بعد ذلك عن الحلبة يومي الثلاثاء والأربعاء. تزامن هذا الغياب مع أيام شهدت سوء الأحوال الجوية، حيث تمكن “ريد بُل” و”فيراري” فقط من الدوران بشكل طبيعي. لكن عدم قطع المسافة الكافية وضع الفريق الأمريكي في موقف صعب للغاية مقارنة بالفرق الأخرى ذات الخبرة الطويلة. مع ذلك، أوضح مسؤولو الفريق أن العمل استمر داخل المصانع، مع تحليل البيانات واستخدام المحاكاة، بمساعدة سائق الاختبار “بيترو فيتيبالدي”.
على الرغم من تسجيلهم أبطأ الأزمنة في “شيك داون” (باستثناء “لانس سترول” الذي أكمل أربع لفات فقط مع “أستون مارتن”)، دافع “جرايم لودون”، مدير فريق “كاديلاك”، عن العمل المنجز. ركز “لودون” على نقطة محورية: خبرة سائقيه. وأكد أن هذا هو السبب وراء اختيارهما، فمشروع جديد كليًا يتطلب سائقين مخضرمين قادرين على تقديم المعرفة وتوجيه تطوير السيارة.
في تصريحات حاسمة، قال “لودون”: «الخبرة المشتركة للسائقين مهمة للغاية. لديهما العديد من الانتصارات في سباقات الجائزة الكبرى، 16 انتصارًا، وحوالي 160 منصة تتويج، أو ما شابه ذلك. لكن الأهم من ذلك هو خبرتهما في العمل مع فرق متعددة. نحن نجني ثمار ذلك بالفعل».
بالنسبة لمدير الفريق، لو لم يكن هناك سائقون مثل “بيريز” و”بوتاس”، لكان الوضع أكثر تعقيدًا. أضاف: «العمل بسيارة جديدة تمامًا وفريق جديد تمامًا، حيث كل شيء في هذا المرآب جديد تمامًا، سيكون بيئة صعبة للغاية على سائق مبتدئ».
أصر “لودون” كذلك على أن المساهمة الحقيقية لسائقيه لا تكمن في الأزمنة، بل في كيفية تفاعلهما مع المهندسين والميكانيكيين، ومساعدتهما في اكتشاف المشاكل وترتيب الأولويات في مرحلة حرجة من المشروع.
لم يخف “بيريز” حجم المشاكل التي واجهها الفريق. في تصريحاته، لم يتردد في وصف الوضع: «أكثر من مفاجآت، كانت مشاكل. مشاكل على جميع الجبهات، مع المحرك، مع السيارة، ومع بعض المشاكل الإلكترونية».
بعيدًا عن أي دراما، أوضح “بيريز” أن هذه المواقف متوقعة في فريق جديد، وأن من الأفضل مواجهتها الآن بدلًا من وقت لاحق. قال: «أنا سعيد لأن هذا يحدث الآن. لا يزال أمامنا الكثير من العمل، خاصة كفريق جديد. لذا، نعم، هذه أوقات مثيرة».
يوم الخميس، ومع تحسن الأحوال الجوية، عاد “كاديلاك” إلى الحلبة. تمكن السائق المكسيكي من إكمال 66 لفة، في أحد أكثر الأيام إنتاجية للفريق. سجل أفضل زمن له بلغ 1:21.024، وهو بعيد عن المقدمة، لكنه كان كافيًا لبدء بناء قاعدة بيانات أكثر اتساقًا. علق “بيريز” بعد نزوله من السيارة: «تمكنا من الدوران كثيرًا وجمع الكثير من البيانات. أعتقد أننا نحرز تقدمًا في كل لفة تقريبًا».
بعد توجيهات “بيريز”، تولى “فالتيري بوتاس” القيادة ونجح في تحسين أزمنة الفريق. في الحصة المسائية الأخيرة يوم الجمعة، أكمل السائق الفنلندي 54 لفة وسجل 1:20.920، أسرع بعُشر ثانية فقط من زمن “بيريز”، مما يؤكد أن “كاديلاك” تحسن تدريجيًا، وإن ظل في ذيل الترتيب.
علق “بوتاس” بعد “الشيك داون”: «كانت هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها السيارة تعمل حقًا، لذا كانت ذات قيمة كبيرة ومحطة مهمة». لكنه أقر بأن أمامهم طريقًا طويلًا. أضاف: «لدينا الكثير من المشاكل لحلها وجبل لتسلقه، لكننا نتحسن كفريق خطوة بخطوة».
أكد الفريق على أهمية تبادل المعلومات بين السائقين، وهي ديناميكية يعتبرها “لودون” أساسية لتسريع وتيرة التطوير في ظل ضيق الوقت. ويرى “بوتاس” أن هذا التعاون سيساعد “كاديلاك” على تسريع التعلم التقني قبل التجارب الرسمية في فبراير.
بعيدًا عن الخطاب المتفائل، الأرقام واضحة. تأكد مجددًا أن “كاديلاك” كان أبطأ فريق في اختبارات ما قبل الموسم. فبينما تصدر “أندريا كيمي أنتونيللي” مع “مرسيدس” بأزمنة بلغت 1:17، وأظهرت فرق مثل “فيراري” و”ماكلارين” اتساقًا وموثوقية، جاءت سيارة “كاديلاك” متأخرة بأكثر من ثلاث ثوانٍ عن الصدارة.
طلب “لودون” التحلي بالصبر، ودافع عن الاستراتيجية المتبعة. أصر على أن التركيز كان على تنقية الأنظمة والموثوقية والإجراءات، وليس على البحث عن الأداء الخالص. قال: «لقد قمنا بحل جميع المشاكل المعتادة التي تواجه سيارة جديدة تمامًا بشكل مستمر، لكن يجب أن نتذكر أن هذا هو اليوم الرابع فقط الذي يضع فيه هذا الفريق سيارته في الفورمولا 1».
الاختبار الحقيقي سيكون في فبراير. سيعود “كاديلاك” الآن إلى مصانعه لتحليل البيانات قبل اختبارات البحرين الرسمية، التي ستُقسم إلى مرحلتين: من 11 إلى 13 فبراير، ومن 18 إلى 20 فبراير. ستكون هذه الاختبارات بمثابة الختام النهائي لما قبل الموسم قبل سباق الجائزة الكبرى الأسترالي، الذي يفتتح بطولة 2026. هناك، سيحصل الفريق الأمريكي على أول مرجع حقيقي له أمام باقي شبكة الانطلاق.
حاليًا، من الواضح أن الفريق متأخر عن البقية: قليل من الكيلومترات، مشاكل تقنية متعددة، وسيارة لا تزال بعيدة عن التنافسية. لكنه أكد أيضًا أن اختيار “تشيكو بيريز” و”فالتيري بوتاس” جاء استجابة لحاجة هيكلية: الخبرة، والمنهجية، والقدرة على البناء من الصفر. عودة “بيريز” إلى الفورمولا 1 لن تكون سهلة. لن تكون هناك نتائج فورية أو طرق مختصرة. لكن إذا تمكنوا من تحويل هذا التعلم الأولي إلى تقدم مستمر، سيبقى “شيك داون” برشلونة بمثابة الفصل الأول (الصعب، لكن الضروري) لمشروع يدرك أن كل شيء في الفورمولا 1 يبدأ بحل المشاكل. والوقت وحده كفيل بإظهار النتائج.









