الأخبار

مفتي الجمهورية في لقاء شبابي: التنوع سر الحياة.. والكرامة الإنسانية خط أحمر

الدكتور نظير عياد يؤكد: الاختلاف سنة كونية والإحسان يتجاوز العدل

صحفية في قسم الأخبار بمنصة النيل نيوز، تتابع عن قرب المستجدات المحلية

في لقاء فكري موسع، أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، على أهمية التنوع الثقافي والتعليمي الديني في المجتمع المصري، مستعرضًا النظرة الحديثة للفتوى. جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها فضيلته أمام نخبة من الشباب المشاركين في برنامج الدبلوماسية الشبابية.

استهل مفتي الجمهورية كلمته بتقديم الشكر والتقدير لوزارة الشباب والرياضة والقائمين على برنامج الدبلوماسية الشبابية. وعبر الدكتور عياد عن سعادته بهذا اللقاء، مشيدًا بالجهود المبذولة في إعداد البرنامج، الذي وصفه بأنه ضرورة وطنية تسهم في بناء الوعي ورفع مستوى التأهيل. وأشار إلى أن البرنامج يعزز قدرة الشباب على الحوار والتفاعل مع القضايا الفكرية والمجتمعية، مما ينعكس إيجابًا على الفرد والمجتمع. وأوضح أن موضوع المحاضرة يتقاطع مع علوم وفنون متعددة، تمتد من علم الاجتماع إلى علوم الدين والثقافة، مرورًا بعلوم الشريعة، وصولًا إلى معطيات العصر الحديث، وفي مقدمتها الفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي، وهذا التداخل يفرض تناول الموضوع من زوايا متعددة، مع التركيز على عدد من المحاور الأساسية.

وأكد مفتي الجمهورية أن الاختلاف سُنة كونية أقرَّها الله تعالى في خلقه. وشدد على أن هذا التفاوت والتنوع بين البشر في الألوان والألسنة والأفهام والقدرات هو الأساس الذي يقوم عليه مبدأ الاستخلاف في الأرض. وذكر أن العمران والبناء والتقدم لا يمكن أن يتحقق في ظل تماثل مطلق بين البشر، وإنما يتحقق بالتنوع والتكامل، مستندًا إلى قوله تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}. وأضاف أن هذا الاختلاف هو الذي يحقق قانون التسخير، حيث يتعاون الناس فيما بينهم لضمان استمرار الحياة وعمارة الكون. وشدد على أن التفاوت والاختلاف في العقيدة أو الجنس أو اللون لا يعني بحال من الأحوال انتقاص الكرامة الإنسانية أو إباحة التسلط أو القهر، حيث إن الشريعة الإسلامية قررت مبدأ الإحسان في التعامل مع الإنسان وسائر المخلوقات، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله كتب الإحسان على كل شيء”. فالإحسان، بحسب فضيلته، مقام يتجاوز العدل والمساواة، ويؤسس لعلاقة أخلاقية راقية تضبط هذا التفاوت.

وانتقل مفتي الجمهورية للحديث عن وحدة الأصل الإنساني، مشيرًا إلى أن جميع الشرائع السماوية من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم اتفقت على أن الناس جميعًا ينتمون إلى أصل واحد. وأوضح أن هذا الاتفاق يؤسس لمبدأ المساواة الإنسانية، ويجعل الاختلاف في اللون أو العِرق أو اللغة أو الدين سببًا للتعارف لا للتنافر، مستشهدًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}. وأشار إلى أن القيم الأخلاقية الكبرى تمثل قاسمًا مشتركًا بين الشرائع السماوية، لافتًا إلى أن تحريم القتل، والزنا، والكذب، والغش، وأكل أموال الناس بالباطل، واحترام النفس الإنسانية، هي مبادئ إنسانية عامة لم تنفرد بها شريعة دون أخرى، مستشهدًا بنماذج من الوصايا العشر، والديانة المصرية القديمة. واختتم مفتي الجمهورية تأكيداته بأن التعددية لا تعني التفريط في القيم أو التنازل عن الثوابت، وإنما تعني احترام الإنسان والانطلاق من المشترك الإنساني.

مقالات ذات صلة