السندريلا سعاد حسني.. حكاية نجمة مصرية عبرت عن كل طبقات المجتمع
في ذكرى ميلادها.. محطات من حياة أيقونة الفن التي أثرت السينما العربية بـ 82 فيلمًا

يصادف اليوم الاثنين، ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة الراحلة سعاد حسني، التي ما زالت بصمتها الفنية محفورة في وجدان الملايين من محبيها ومعجبيها، لتظل “السندريلا” أيقونة للبهجة والتمثيل الصادق.
فقد نجحت سعاد حسني، ببراعة منقطعة النظير، في تجسيد آمال وهموم كافة شرائح المجتمع المصري، بدءًا من الطبقة الأرستقراطية وصولًا إلى الفلاحة البسيطة، مرورًا بالعاملة والشابة الجامعية والمرأة المتزوجة. عشرات الأفلام التي قدمتها، رسخت مكانتها كواحدة من أهم نجمات السينما العربية.
محطات في حياة السندريلا
ولدت سعاد حسني في السادس والعشرين من يناير عام 1943، بحي بولاق العريق في قلب القاهرة. هي ابنة الخطاط السوري الشهير محمد حسني البابا، المعروف بـ “الباباني”، والذي يعود لأصول كردية. قدم والدها من سوريا إلى مصر، واشتهر بكونه من أبرز خطاطي يافا والعالم العربي، حتى أن الملك الفاروق استدعاه لإدارة مدرسة تحسين الخطوط الملكية، التي كان مقرها آنذاك مدرسة خليل آغا الثانوية بالعباسية. ويُذكر أن والدها كان قد قام بزخرفة كسوة الكعبة خلال عمله بالقصر الملكي السعودي.
أما جدها، فهو المطرب السوري حسني البابا، وشقيقه الممثل الكوميدي أنور البابا، الذي ذاع صيته بأداء دور «أم كامل» ببراعة تفوق أحيانًا تجسيد المرأة الشامية نفسها.
كان لسعاد شقيقات هن صباح وسميرة ونجاة، إضافة إلى ثلاثة أشقاء هم عازف الكمان عز الدين والخطاطان نبيل وفاروق. توفيت شقيقتها صباح، التي كانت تهوى النحت، في حادث سير عام 1961.
آخر أعمال السندريلا
لم تقتصر أعمال السندريلا على الشاشة الفضية، فكان آخر ما قدمته عمل إذاعي شعري صوتي بعنوان «عجبي»، مأخوذ من رباعيات الشاعر الكبير صلاح جاهين، وسجلته لصالح إذاعة بي بي سي العربية في لندن. كما قدمت قصيدة «المكنجي» لصلاح جاهين أيضًا، وذلك دعمًا للشعب الفلسطيني خلال انتفاضة الأقصى.
أفلام تاريخية في مسيرة السندريلا
لم تكتفِ سعاد حسني بالأدوار الاجتماعية، بل خاضت غمار الأفلام التاريخية أيضًا. شاركت في بطولة فيلم «القادسية» مع المخرج الكبير صلاح أبو سيف، والذي تناول قصة معركة القادسية بتفاصيلها الدقيقة.
كما أدت دور فتاة أفغانية أمام الفنان القدير عبد الله غيث في فيلم «أفغانستان الله وأعداؤه»، الذي أُنتج عام 1984. هذا الفيلم، الذي أخرجه المغربي عبد الله المصباحي، كان يسلط الضوء على مؤامرات الغرب ضد الإسلام والمسلمين، وما حدث في معتقل جوانتانامو، إلا أنه مُنع من العرض في عدد من الدول العربية.
لقبت سعاد حسني بـ «السندريلا» بفضل تميزها اللافت في تقديم الأدوار الاستعراضية والغنائية والدرامية على حد سواء. أثرت الشاشة المصرية بـ 82 فيلمًا، وتعاونت خلال مسيرتها مع كبار المخرجين أمثال صلاح أبو سيف ويوسف شاهين.
زيجات في حياة السندريلا
شهدت حياة سعاد حسني الشخصية عدة زيجات، بدأت بزواجها من المصور والمخرج صلاح كريم، واستمر هذا الزواج قرابة عامين قبل أن ينفصلا عام 1968. بعد ذلك، اقترنت بعلي بدرخان، نجل المخرج الكبير أحمد بدرخان، عام 1970، ودامت زيجتهما أحد عشر عامًا كاملة، حتى افترقا عام 1981.
في العام نفسه، تزوجت من زكي فطين عبد الوهاب، نجل الفنانة ليلى مراد، والذي كان حينها طالبًا في السنة النهائية بقسم الإخراج بمعهد السينما. لكن هذا الزواج لم يستمر سوى بضعة أشهر، بسبب معارضة والدة «فطين».
الرحيل الغامض للسندريلا
في الحادي والعشرين من يونيو عام 2001، رحلت السندريلا سعاد حسني عن عالمنا، إثر سقوطها من شرفة شقة صديقتها نادية يسري، الواقعة في برج ستيوارت بمنطقة وستمنستر بالعاصمة البريطانية لندن.









