فاتورة الكهرباء صفر جنيه.. حلم بيتحقق لشاب بريطاني وخطة حكومية لإنقاذ ملايين المنازل
منازل "صفر فواتير" تعتمد على الطاقة المتجددة.. هل تنجح بريطانيا في التخلص من أزمة الطاقة؟

تخيل إن فاتورة الكهرباء بتاعتك بتيجي كل شهر بـ “صفر جنيه”! ده مش حلم، ده واقع بيعيشه شاب بريطاني اسمه إليوت وود، وبقى عنده حاجة كتير مننا هيتمنوها. إليوت، زي معظمنا، بيستلم فاتورة استهلاكه الشهري للطاقة، لكن فاتورته هو… مجانية.
إليوت (26 سنة) بيسكن في بيت إيجار من غرفة نوم واحدة مع شريكته في ميلتون كينز، ضمن نوع جديد من المنازل اللي بتوصف بـ “صفر فواتير”. البيوت دي بتيجي مجهزة بألواح شمسية ومضخات حرارية وبطاريات تخزين. التكنولوجيا دي كلها بتشتغل مع بعضها عشان تولد كهرباء أكتر من اللي إليوت بيستهلكها.
ولما ده بيتوفر مع نظام تسعيرة مناسب – وفي حالته هو، نظام “صفر فواتير” من شركة “أوكتوبوس إنيرجي” – الكهرباء الزايدة بتتباع تاني للشبكة، وده بيخلي فاتورته الشهرية تيجي بـ 0 جنيه إسترليني. بيعبر إليوت عن سعادته وبيقول: “ده مذهل… مش محتاج تقلق خالص. مفيش أي توتر في نهاية كل شهر، وأنت بتتساءل ‘هل استهلكنا مياه كتير في الاستحمام، هل التدفئة كانت شغالة زيادة عن اللزوم، هل استخدمنا الميكروويف مرات كتير؟'”.
صحيح إن نظام “صفر فواتير” ده بييجي بشوية شروط، زي إن التسعيرة مضمونة لمدة تتراوح بين 5 و10 سنين بس، ومبتشملش شحن العربيات الكهربائية. لكن شركة “أوكتوبوس” بتقدر إن النظام ده ممكن يوفر على الأسرة المتوسطة اللي عندها من غرفتين لثلاثة حوالي 1,758 جنيه إسترليني في السنة على الفواتير، وده بناءً على أسعار سقف الأسعار الحالية اللي بتحددها هيئة “أوفجيم” المنظمة للطاقة.
لكن للأسف، الأخبار مش كلها حلوة. المنازل دي اللي بتوفر الطاقة بشكل كامل لسه عددها قليل جداً، مئات بس اللي موجودين حالياً. ده معناه إن حلم “البيت اللي فاتورته صفر” لسه بعيد عن معظم الناس في بريطانيا.
في الحقيقة، بريطانيا عندها بعض من أسوأ المنازل في أوروبا الغربية من حيث تسرب الحرارة والاعتماد على الغاز، ودي نقطة ضعف كبيرة. حوالي 85% من البيوت بتعتمد على الغاز في التدفئة، وأكتر من نص الغاز ده بنستورده. والأسوأ إن جزء كبير من الطاقة دي بيروح هدر بسبب تسرب الحرارة من جدران البيوت القديمة اللي مبنيّة بالطوب الفيكتوري ومش معزولة كويس. النتيجة هي بيوت باردة ورطبة ومكلفة في تشغيلها، وده بيخلي حوالي 2.7 مليون أسرة بريطانية تعيش في فقر وقود. كمان، قطاع الإسكان والمباني هو تاني أكبر قطاع ملوث في المملكة المتحدة بعد قطاع النقل، وده لازم يتغير عشان البلد تقدر تحقق أهدافها المناخية.
خطة الحكومة البريطانية لتطوير المنازل
الحكومة بتحاول إنها تحل كل المشاكل دي بخطة واحدة. خطة “المنازل الدافئة” اللي طال انتظارها، واللي اتنشرت يوم الأربعاء، هدفها تطوير البيوت عشان تكون أرخص وأفضل وأدفى. الاستراتيجية دي، اللي ميزانيتها 14.7 مليار جنيه إسترليني، هتغطي تكاليف إجراءات زي العزل، والألواح الشمسية، والبطاريات، ومضخات الحرارة، وكل ده ممكن يقلل الفواتير ويخفض استهلاك الغاز. صحيح إن الإجراءات دي مش هتخلي الفواتير توصل للصفر زي حالة إليوت، لكن الوزراء بيقولوا إنها ممكن تقلل بعض الفواتير بمئات الجنيهات.
ماذا تتضمن خطة المنازل الدافئة لحزب العمال؟
- 5 مليار جنيه إسترليني لدفع تكاليف الألواح الشمسية أو البطاريات بالكامل في المنازل ذات الدخل المنخفض واللي بتعاني من فقر الوقود.
- 2 مليار جنيه إسترليني قروض ميسرة للأسر العادية لتغطية التكاليف الأولية للألواح الشمسية ومضخات الحرارة والبطاريات.
- توسيع نطاق دعم مضخات الحرارة (برنامج ترقية الغلايات).
- معايير دنيا جديدة لكفاءة الطاقة في المنازل المؤجرة بحلول عام 2030.
الوزراء بيقولوا إن الخطة دي هتطور خمسة ملايين منزل وهتخرج “ما يصل إلى” مليون أسرة من فقر الوقود بحلول عام 2030. لو اتنفذت الخطة دي صح، تطوير المنازل هيكون طريقة فعالة لخفض الفواتير وتقليل الرطوبة، والنشطاء والقطاع الصناعي رحبوا بالفكرة بشكل عام.
لكن محاولات سابقة لتطوير المنازل فشلت قبل كده. لسه مش واضح إزاي المسؤولين هيقدروا يجبروا أصحاب العقارات على تطوير ممتلكاتهم، أو مين اللي ممكن نثق فيه عشان يعزل البيوت، أو إذا كانت تكاليف الكهرباء هتنزل بما يكفي عشان الناس تستفيد بجد من مضخات الحرارة.
دهارا فياس، الرئيس التنفيذي لشركة “إنيرجي يو كيه”، قالت: “دعم الوصول بشكل أفضل لأنظمة التدفئة النظيفة، والألواح الشمسية، والبطاريات، والعزل هيساعد ملايين الأسر في جميع أنحاء المملكة المتحدة على خفض فواتير الطاقة بتاعتهم”. لكنها أضافت إنه “عشان الخطة تحقق إمكانياتها الكاملة، هيكون مهم إننا نعالج العوامل اللي بتخلي الكهرباء غالية بشكل مصطنع حالياً”.
فيديو: ما الذي يرفع أسعار الطاقة؟
مفتاح أزمة غلاء المعيشة؟
مع تحول عدد أكبر من الناس من تدفئة الغاز لمضخات الحرارة الكهربائية، المفروض إن ده يقلل واردات المملكة المتحدة من الغاز. الحكومة شايفة قيمة جيوسياسية في إنها تفطم البلد عن الغاز اللي بتشتريه من بره، وتعتمد على الطاقة النظيفة اللي ممكن تولدها محلياً – حتى لو كانت بتستخدم مكونات صينية.
في الأول، كانت الحكومة عايزة تقلل اعتمادها على روسيا، لكن دلوقتي حتى شراء الغاز من أمريكا بقى فيه مخاطرة جديدة مع وجود رئيس أقل قابلية للتنبؤ في البيت الأبيض. محدش في الحكومة هيقول ده بصوت عالي دلوقتي، لكن مين عارف إيه الأوراق اللي ممكن دونالد ترامب يلعبها على أوروبا عشان ينفذ اللي في دماغه بخصوص جرينلاند.
وبينما تقليل واردات الطاقة مفيد للأمن، فيه خطر إن مع عدد أقل من الناس اللي بتدفع فواتير الغاز، اللي هيفضلوا يدفعوا هيتحملوا تكاليف أعلى عشان يحافظوا على تشغيل النظام.
فوق كل ده، خطة “المنازل الدافئة” لسه مجرد خطة – ومحاولات سابقة لتنفيذها فشلت. لكن الحكومة راهنت بسمعتها على تخفيف أزمة غلاء المعيشة وخفض فواتير الأسر.
رئيس الوزراء، السير كير ستارمر، قال: “دي حكومة بتواجه أزمة غلاء المعيشة… وبتدي الناس الأمان والفرصة العادلة اللي محتاجينها عشان يتقدموا في حياتهم”. الحكم على الكلام ده هيكون بشكل كبير بناءً على إذا كانت الخطة الجديدة لتطوير المنازل دي هتنجح ولا هتفشل.









