الجانب الإنساني في صفقات الاندماج والاستحواذ: الثقة والتعاطف مفتاح النجاح
مديرة في ACT Capital Advisors تؤكد: الجاهزية العاطفية لا تقل أهمية عن قوة الأرقام في إتمام الصفقات

يُعتقد غالبًا أن البيانات المالية القوية هي العامل الحاسم في إنجاح أي صفقة. لكن، وفقًا لتجربة تامي فراتيس، قد تتعثر الصفقات حتى عندما تبدو الأرقام مقنعة وجذابة. فالمشترون قد يترددون، والمؤسسون قد يعيدون النظر في قراراتهم، وقد تفقد فرق الإدارة زخمها تحت الضغط.
وتعمل فراتيس، المدير الإداري لشركة ACT Capital Advisors، بشكل وثيق مع مالكي شركات المحافظ الاستثمارية للأسهم الخاصة ورأس المال المغامر، ومحامي الاندماج والاستحواذ للشركات، وشركات المحاسبة المشاركة في أعمال جودة الأرباح. وترى أن القاسم المشترك بين الصفقات الفاشلة أو غير المرضية ليس نقص المشترين، بل غياب الجاهزية.
وتوضح فراتيس قائلة: “النجاح في إتمام الصفقات لا يقتصر على إيجاد المشترين أو البائعين فقط، بل يتعلق بالتخطيط والتنفيذ الذي يتم قبل عام أو عامين من الرغبة في البيع”. وفي شركة ACT Capital Advisors، تساهم فراتيس في تسهيل هذه المعاملات من خلال خبرتها الواسعة في إدارة الصناديق والخدمات الاستثمارية.
وتشرح فراتيس أن الخدمات المصرفية الاستثمارية من جانب البائع تدور بشكل أساسي حول توجيه أصحاب الأعمال خلال مراحل إعداد الصفقة، وتحديد موقع الشركة، وتنفيذ عملية البيع، سواء كان ذلك ببيع الشركة بالكامل أو جزء منها. وهذا يعني مساعدة المالكين على فهم دوافعهم للبيع، واحتياجاتهم من الصفقة، وما إذا كانت أعمالهم مستعدة بالفعل لتدقيق المشترين.
وتعتقد أن هذه العملية تشمل صياغة قصة الشركة، وتجميع بيانات مالية موثوقة، وتوجيه المالكين بشأن توقعات العناية الواجبة، وإدارة المفاوضات حتى إتمام البيع. وترى أن كل خطوة في هذه العملية لا تقل أهمية في جانب التواصل وعلم النفس عن الجانب المالي. وتصرح قائلة: “يعتمد التواصل مع المشترين على المصداقية والوضوح. وتختبر العناية الواجبة الصبر والمرونة العاطفية. بينما تتطلب المفاوضات دقة ولباقة”.
وتشير فراتيس إلى أن المؤسسين نادرًا ما يقبلون على عملية بيع دون أن يحملوا أعباءً عاطفية. ففي رأيها، قد تشعر العديد من الشركات بالقلق بشأن الإرث، والموظفين، وفقدان السيطرة الذي يصاحب عملية التخارج. بينما قد يقلل آخرون من شأن عدم التوازن في الخبرة بين أنفسهم والمشترين. وتؤكد أن التعاطف والتفهم يمكّنان المستشار من الكشف عن هذه المخاوف مبكرًا وتصميم عملية تعكسها.
وتوضح فراتيس أن التعاطف في هذا السياق لا يعني تجنب المحادثات الصعبة. بل تعرفه بأنه فهم عميق لدوافع العميل وضغوطه لضمان أن تكون الإرشادات مؤثرة. وتضيف: “أنا أقدم الدعم خطوة بخطوة. أمشي معهم خلال العملية. الأمر أشبه بالعبور في غابة مظلمة؛ لقد مررت بها من قبل، وأعرف أين تكمن المخاطر الكبيرة”.
ويمتد هذا المبدأ ليشمل أسلوبها في التحضير قبل طرح الشركة في السوق. وتقول: “في تجربتي، غالبًا ما رأيت المالكين ينتظرون تلقي العروض وكأنها مشروبات في حانة، بدلًا من الاستثمار ليصبحوا جاهزين للبيع”. وتتابع: “لكن جاذبية المشترين تُبنى ولا تُفترض. إذا لم تكن الشركة جاهزة، أخبرهم بذلك بصراحة. أقول لهم إن بإمكانهم البيع العام المقبل، لكن لديهم عمل يجب إنجازه أولًا”.
وتؤكد فراتيس أن الثقة مع البائع هي ما يجعل هذه الصراحة ممكنة. فعندما تتواجد الثقة، يكون العملاء أكثر استعدادًا للكشف عن نقاط الضعف، وقبول توجيهات التقييم الواقعية، والانسحاب من العروض غير المتوافقة. وبدون هذه الثقة، ترى أن العمليات قد تتفكك بسبب مفاجآت اللحظة الأخيرة أو إعادة التفاوض.
وتولي فراتيس أهمية متساوية للثقة مع المشترين. فالمشترون، كما تعتقد، قد يدفعون أكثر ويتحركون بشكل أسرع عندما يثقون في المعلومات المقدمة إليهم. وتُبنى هذه الثقة، في رأيها، من خلال الدقة والعدالة في كيفية مشاركة المعلومات خلال عملية البيع.
ووفقًا لفراتيس، يلعب التعاطف أيضًا دورًا حاسمًا في المفاوضات، مؤكدة أن فهم النقاط غير القابلة للتفاوض لكل طرف يمكن أن يخلق ديناميكية تحترم الاحتياجات المختلفة. وتضيف أن الاستماع بانتباه يمكن أن يهدئ التوتر غالبًا قبل أن يتصاعد.
وتوضح فراتيس: “في نهاية المطاف، هناك العديد من الطرق التي يمكن أن تفشل بها الصفقات إذا لم تفهم ما يهم الناس حقًا”. ومن خلال إعادة صياغة المفاوضات حول المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، تعتقد فراتيس أنه يمكن إنقاذ صفقات قد تنهار لولا ذلك تحت ضغط المواقف المالية البحتة.
وللمؤسسين الذين يقيمون المستشارين، تقترح فراتيس التركيز على الجوهر الشخصي. ففي رأيها، يجب على البائعين التعامل مع العملية كأنها مقابلة: أن يسألوا المشترين عما إذا كانوا يتعاملون مع الصفقات كمعاملة عابرة أم كعلاقة طويلة الأمد، وكيف يظهرون ذلك في لحظات الخلاف أو التواصل مع الإدارة. وتختتم قائلة: “أنت تختار قائدًا، وليس مجرد شركة. تحتاج إلى معرفة من سيسير معك فعليًا خلال هذه الرحلة”.
وترى تامي فراتيس أن مستقبل الاستشارات من جانب البائع سيكون لأولئك الذين يدركون أن الصفقات هي في جوهرها تجارب إنسانية. وتؤمن بأن التعاطف والتفهم والثقة ستزداد أهميتها، لتشكل النتائج بهدوء قبل وقت طويل من وصول الصفقة إلى طاولة الإغلاق.









