الأسهم الأميركية تتأرجح قرب مستوياتها القياسية.. والمعادن النفيسة تواصل الصعود
تفاؤل بـ"ارتفاع سانتا كلوز" يسيطر على وول ستريت وسط صعود الذهب والفضة والنفط

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً طفيفاً قرب مستوياتها القياسية خلال تداولات موسم الأعياد الهادئة، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتوجه أنظار المستثمرين نحو السلع. وفي هذا السياق، ارتفع سهم شركة “إنفيديا” (Nvidia) بنسبة 1.1%، بعد أن أبدى محللون نظرة إيجابية تجاه صفقة الترخيص مع شركة “جروك” (Groq) الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وظل مؤشرا “إس أند بي 500″ و”ناسداك 100” دون تغيير يُذكر عند الساعة 12:32 ظهراً بتوقيت نيويورك. وقادت قطاعات المواد والتكنولوجيا المكاسب، بينما تراجعت قطاعات السلع الاستهلاكية الأساسية والطاقة.
موسم “سانتا كلوز” يثير التفاؤل في وول ستريت
ويواصل التفاؤل سيطرته على الأسواق، مدفوعاً بالأنماط الموسمية المعروفة. ويركز المستثمرون المتفائلون في وول ستريت بشكل متزايد على ما يُعرف بـ“ارتفاع سانتا كلوز”، وهي الفترة التي تشمل الجلسات الأخيرة من العام وأول جلستين من يناير، كحافز محتمل لمزيد من المكاسب. يأتي ذلك رغم تزايد التدقيق في حماس الذكاء الاصطناعي وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وفي هذا السياق، صرح كريغ جونسون، كبير محللي السوق لدى “بايبر ساندلر”، في مذكرة له، بأن “الأسواق لا تزال إيجابية ولكنها انتقائية مع تبقي أربع جلسات تداول فقط. إن تحسن اتساع نطاق السوق وانخفاض التضخم يدعمان التوقعات بارتفاع قوي في الأسواق مع نهاية العام”.
المعادن النفيسة تحلق عالياً
سجلت أسعار المعادن النفيسة مستويات قياسية جديدة، مواصلةً بذلك موجة صعود قوية في نهاية العام، مدفوعةً بتصاعد التوترات الجيوسياسية وضعف الدولار الأميركي. وصعدت أسعار الذهب والفضة والبلاتين إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، مما رفع أسهم شركات التعدين، بما في ذلك شركتي “كوير ماينينغ” و”فريبورت-ماكموران”. وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.82%، بعد أن بلغ ذروته سابقاً فوق 4530 دولاراً للأونصة.
وفي سياق متصل، اتجهت أسعار النفط نحو تحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ أكتوبر، وسط ترقب المتداولين لمخاطر الإمدادات. وتأثرت الأسواق بتقارير عن فرض الولايات المتحدة حصاراً جزئياً على شحنات النفط الخام من فنزويلا، إلى جانب الضربة العسكرية التي شنتها واشنطن على جماعة إرهابية في نيجيريا.

مكاسب الأسهم الأميركية وثقة متزايدة
كان مؤشر الأسهم الأميركية قد ارتفع بنسبة 18% تقريباً منذ بداية العام وحتى 24 ديسمبر، مُسجلًا بذلك العام الثالث على التوالي من المكاسب المكونة من رقمين. ويتوقع محللو وول ستريت عموماً استمرار هذا الصعود، حيث تُشير بيانات بلومبرغ إلى أن مُتوسط التوقعات للمؤشر سيبلغ 7464 نقطة بنهاية العام المقبل، ما يعني ارتفاعاً محتملاً بنحو 7.7%.
كما عادت الثقة إلى توقعات أرباح الشركات، لا سيما بعد المخاوف السابقة من المبالغة في تقييم أسهم شركات التكنولوجيا وسط طفرة الذكاء الاصطناعي. ويتزايد رهان المُستثمرين على قدرة الشركات على تحقيق نمو الأرباح اللازم لتبرير أسعارها في عام 2026.
وأشار برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة “أنيكس” لإدارة الثروات: “من المرجح أن يكون عام 2026 عاماً حاسماً للأسواق. يجب على الشركات تحقيق مكاسب ملموسة في الإنتاجية وهوامش الربح من الذكاء الاصطناعي والاستثمارات الأخرى”.
وفي أخبار أخرى متعلقة بالشركات، ارتفعت أسهم شركة “تارجت” بنسبة تصل إلى 6.7% بعد أن ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن شركة “تومز كابيتال” لإدارة الاستثمارات قد استثمرت مبلغاً كبيراً في الشركة.
تطورات شركاتية متباينة
في المقابل، تراجعت أسهم شركة “وارنر بروس ديسكفري” بعد تقرير نشرته صحيفة “نيويورك بوست” يُفيد بأن شركة “باراماونت سكاي دانس” قد تتراجع عن عرضها النقدي البالغ 30 دولاراً للسهم، وتلجأ بدلًا من ذلك إلى مقاضاة مجلس إدارة الشركة بسبب طريقة إدارتها للعملية.
كما ارتفعت أسهم شركة “كوبانغ” (Coupang) بنسبة 10% بعد أن أفادت وكالة “يونهاب” للأنباء الكورية الجنوبية بأن الشركة قد حددت هوية موظف سابق متهم بالوصول إلى بيانات شخصية تخص حوالي 33 مليون عميل، واستعادت الأجهزة المستخدمة. في المقابل، انخفضت أسهم شركة “بيوهافن” بعد فشل تجربة سريرية في منتصف المرحلة لعلاجها التجريبي للاكتئاب في تحقيق هدفها الرئيسي.
وفي سياق متصل، تسببت الأحوال الجوية الشتوية القاسية في تعطيل حركة السفر في جميع أنحاء شمال شرق الولايات المتحدة، وأُلغيت مئات الرحلات الجوية في مطارات نيويورك الرئيسية مع مرور عاصفة قوية بالمنطقة. وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية أن تشهد مدينة نيويورك تساقطاً للثلوج يتراوح بين 13 و23 سنتيمتراً من بعد ظهر يوم الجمعة وحتى صباح السبت.









