الأخبار

التحالف الوطني للعمل الأهلي يختتم “شهر التطوع” بجامعة القاهرة بمشاركة الآلاف

فعاليات كبرى لتعزيز ثقافة التطوع ودعم جهود التنمية المجتمعية في مصر.

اختتمت قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة فعاليات “شهر التطوع” الذي نظمه التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، بمشاركة آلاف المتطوعين من شتى المحافظات. عكست هذه الفعالية تنامي ثقافة العمل التطوعي ودور المجتمع المدني المتزايد في دعم مسارات التنمية.

شهدت الفعالية حضورًا رفيع المستوى، تقدمته السفيرة نبيلة مكرم، رئيس الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي. كما شارك الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، والدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، والدكتور أحمد رجب، نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون التعليم والطلاب، والدكتورة غادة توفيق، مستشار محافظ البنك المركزي للمسؤولية المجتمعية، والسيد أيمن عبد الموجود، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي. وحضر أيضًا عدد من أعضاء مجلس أمناء والجمعية العامة للتحالف، إلى جانب جمع غفير من الطلاب.

في كلمته الافتتاحية، نقل الدكتور أحمد رجب، نائب رئيس جامعة القاهرة، تحيات الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، للحضور. وأكد الدكتور رجب أن العمل التطوعي ليس ظاهرة حديثة، بل يمتد لآلاف السنين، مستشهدًا بما هو منقوش على جدران المعابد، ومذكرًا بأن الملك توت عنخ آمون كان من ذوي الاحتياجات الخاصة. وأشار إلى أن 90% من المصريين يحملون جينات الفراعنة.

من جانبها، شددت الدكتورة غادة توفيق، مستشار محافظ البنك المركزي للمسؤولية المجتمعية، على الأهمية التاريخية للعمل التطوعي، مؤكدة أنه موجود منذ فجر الخليقة وأن الشعب المصري معروف بمبادرته لمساعدة الآخرين. وأضافت أن جهود المتطوعين حاليًا توحدت تحت مظلة التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، الذي يمتلك قاعدة بيانات للمتطوعين. وأوضحت أن التطوع بات يُدار بشكل مؤسسي ومنظم لتحقيق أهداف محددة، مشيرة إلى أن دور المتطوع لا يقتصر على تقديم الخدمة، بل يشمل التدريب على أداء دوره على أكمل وجه والتواصل الفعال مع الأفراد. كما نوهت إلى إطلاق البنك المركزي مبادرة “معًا نصنع أثرًا” ضمن القطاع المصرفي.

بدوره، أعرب الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، عن سعادته بالمشاركة في الفعالية وسط الشباب، واصفًا إياهم بأنهم أساس التطوع والنهضة المصرية. وأشاد بفكرة التحالف الذي يضع الوطن في صميم اهتماماته، منوهًا إلى إنجازاته الكبيرة في فترة وجيزة، أبرزها تشجيع الشباب على التطوع وتوحيد جهود المؤسسات التطوعية ضمن نظام مؤسسي تعاوني. ولفت الدكتور زايد إلى ضرورة التمييز بين الممارسات القسرية التي تُجبر الأفراد على فعل شيء، وبين التطوع النابع من الرغبة الحرة في تقديم العون للآخرين، مؤكدًا أن هذا النمط الأخير يسهم في بناء الشخصية ويعزز الانتماء الوطني.

صرح السيد أيمن عبد الموجود، الوكيل الدائم لوزارة التضامن الاجتماعي، بأن الوزارة ترحب بمشاركتها مع التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، بهدف خدمة الوطن وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأوضح أن العمل التطوعي في مصر كان يخضع لتنظيم قوانين متعددة، وأن التحالف يعمل حاليًا على إنشاء قاعدة بيانات للمتطوعين وتوثيق جهودهم المتنوعة. وكشف أن وزارة التضامن تضم أكثر من 35 ألف متطوع، بالإضافة إلى الوحدات الاجتماعية بالجامعات المصرية التي تقدم خدمات للطلاب والمجتمع. وأكد عبد الموجود أن الوزارة تقدم دعمًا كاملاً لجميع المتطوعين، وتدعم كافة مبادرات التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي.

أكدت السفيرة نبيلة مكرم، رئيس الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، أن العمل التطوعي يمثل مسؤولية وطنية لغرس الانتماء والولاء في نفوس الشباب، دعمًا لبناء الجمهورية الجديدة والحفاظ على التماسك المجتمعي في مواجهة التحديات الراهنة التي تمر بها الدولة المصرية. وأشارت إلى وقوف المجتمع المدني صفًا واحدًا خلف القيادة السياسية لمساعدة الأشقاء في قطاع غزة. وأوضحت أن المتطوع ضمن التحالف يتحول من مجرد متلقٍ إلى شريك فاعل في التنمية، وأن التحالف يعمل على توحيد الجهود التطوعية ضمن إطار وطني، فضلاً عن تأسيس قنوات حوار مجتمعية وطنية تحت مظلته. وشددت على أن المتطوعين، الذين بلغ عددهم نحو 100 ألف متطوع داخل التحالف، هم السند الحقيقي للعمل التطوعي ويمثلون سفراء له.

من جانبه، أوضح الأستاذ حاتم متولي، نائب رئيس الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، أن العمل تحت مظلة التحالف يهدف إلى تحقيق تأثير أكبر وخدمة المواطنين في جميع المحافظات المصرية. وأشار إلى أن التحالف، برؤيته التشاركية، قدم نموذجًا مختلفًا للعمل الأهلي على مدار ثلاث سنوات. وكشف عن إطلاق منصة “إنسان للعمل التطوعي” التي تضم 31 ألف متطوع لديهم حسابات كاملة، مؤكدًا أنها أول منصة تفاعلية من نوعها في مصر والشرق الأوسط. تتيح المنصة للمتطوعين التقديم على الفرص التطوعية التي يوفرها التحالف وتوثيق ساعات تطوعهم بمعايير موحدة. كما أعلن عن تنظيم مسابقة “إنسان لأفضل متطوع”، والتي تعتمد على عدد ساعات التطوع المنجزة، وتخصص جوائز مادية وعينية للمتفوقين.

كما شهدت الفعاليات توقيع الميثاق الأخلاقي للتطوع بين كبرى مؤسسات المجتمع المدني. يُعد هذا الميثاق إطارًا تنظيميًا وتشاركيًا غير مسبوق، يهدف إلى ترسيخ مبادئ التطوع المسؤول وتحديد القيم والمعايير التي تحكم العمل التطوعي لضمان استدامته وحوكمته.

تضمنت الفعالية أيضًا جلسة حوارية بعنوان: “التطوع في مصر… من المبادرة الفردية إلى صناعة الأثر الوطني”، أدارتها الأستاذة هبه قطب. شارك في الجلسة الدكتور هشام زغلول، مدير مركز خدمة المجتمع بجامعة القاهرة، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات تطوعية. ناقشت الجلسة الأهمية المحورية للعمل التطوعي في دعم جهود التنمية وبناء الإنسان، واستعرضت نماذج ملهمة لتجارب تطوعية ناجحة تحولت من مبادرات فردية إلى مشروعات مؤسسية ذات تأثير مجتمعي واسع. كما بحثت سبل تمكين الشباب وتعزيز ثقافة التطوع المنظم، وآليات ربط المبادرات التطوعية باحتياجات المجتمع وأهداف التنمية المستدامة، بما يعظم الأثر الوطني ويرسخ قيم المشاركة والمسؤولية المجتمعية.

واختتمت الفعالية، التي شملت مسابقات تفاعلية ورياضية متنوعة، بحفل غنائي تفاعل معه الحضور بحماس.

مقالات ذات صلة