رياضة

فارس شايبي: طموح جزائري يلامس سماء المغرب.. حلم الكان وتحدي المونديال

نجم آينتراخت فرانكفورت يكشف عن تطلعاته مع "محاربي الصحراء" وخياراته الوطنية في حوار صريح.

مراسل في قسم الرياضة، يركز على متابعة البطولات وتقديم تقارير سريعة للجمهور

يترقب فارس شايبي، نجم آينتراخت فرانكفورت الألماني، بشغف كبير خوض غمار أولى مشاركاته في كأس أمم إفريقيا 2025 بقميص منتخب الجزائر. يحدوه أمل عريض في أن يكون له دور محوري في مسيرة “محاربي الصحراء” نحو الظفر باللقب القاري للمرة الثالثة في تاريخهم، تاركاً بصمة لا تُنسى في هذه المحطة الهامة من مسيرته الدولية.

لم يكن قرار شايبي بتمثيل الجزائر سهلاً، فقد جاء بعد نقاشات مستفيضة حول هويته الكروية. ورغم تفضيله الواضح لإقامة البطولة القارية خلال فصل الصيف لتجنب تضاربها مع منتصف الموسم الأوروبي، إلا أن حماسه لخدمة “ثعالب الصحراء” لا يلين، مؤكداً استعداده التام لتقديم كل ما لديه.

في حوار خاص أجرته وكالة رويترز عبر تقنية “زووم”، عبر شايبي عن تطلعاته الإيجابية لاستضافة المغرب للبطولة. “نحن نترقب هذه الكأس بشغف كبير، ولا شك أنها ستكون بطولة استثنائية”، هكذا بدأ حديثه، مضيفاً: “أشقاؤنا في المغرب يمتلكون بنية تحتية رائعة وخبرة واسعة في تنظيم الأحداث الكبرى. لا يساورنا شك في جودة الملاعب أو مستوى الحياة هناك. أعتقد أن جميع المنتخبات ستكون سعيدة باللعب في المغرب، وأتمنى أن نشهد بطولة لا تُنسى”.

المغرب: عامل جغرافي ومناخي يصب في صالح الجزائر؟

مع رصيد 22 مباراة دولية بقميص المنتخب الجزائري الأول، يرى شايبي في استضافة المغرب لكأس الأمم الإفريقية ميزة استراتيجية لبلاده. فالتقارب الجغرافي والمناخي بين البلدين الشقيقين، بالإضافة إلى سهولة وصول الجماهير، عوامل قد تمنح “الخضر” دفعة معنوية ولوجستية هامة.

لم تسلم البطولة، التي حُدد موعد انطلاقها في 21 ديسمبر وتستمر حتى 18 يناير 2026، من جدل واسع. فبعد أن كان من المخطط لها أن تُقام صيفاً، جاء قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المفاجئ بالسماح للاعبين بالانضمام لمنتخباتهم قبل أسبوع واحد فقط من موعد النهائيات، وهو توقيت غير مسبوق. هذا القرار أحدث ارتباكاً كبيراً، دفع العديد من الأندية إلى إلغاء مبارياتها الودية أو إعادة جدولتها بشكل عاجل.

يرى لاعب آينتراخت فرانكفورت، الذي تألق مؤخراً في مواجهة برشلونة بدوري أبطال أوروبا، أن البيئة المغربية ستكون مريحة للغاية للمنتخب الجزائري. “المغرب يتمتع بنفس المناخ الذي اعتدنا عليه في الجزائر، ولن نشعر بأي غربة، بل سنكون وكأننا نلعب في بلدنا”، هكذا أكد شايبي، مضيفاً بثقة: “كل المقومات متوفرة لتقديم بطولة كبيرة، ونحن عازمون على تحقيق أهدافنا هناك.”

تاريخياً، ارتبطت الإنجازات الجزائرية في كأس الأمم الإفريقية ارتباطاً وثيقاً باستضافة البطولة في منطقة شمال إفريقيا. ففي عام 1990، احتفلت الجزائر بلقبها الأول على أرضها، ثم عادت لتتوج بالنجمة الثانية في عام 2019 عندما استضافت مصر الشقيقة هذا الحدث القاري. هذا السجل يمنح الأمل في تكرار السيناريو الإيجابي. لمزيد من التفاصيل حول تاريخ البطولة العريق وإنجازات المنتخبات الإفريقية، يمكن زيارة الموقع الرسمي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

رغم إيمانه بأن فصل الصيف هو التوقيت الأنسب لإقامة البطولات الكبرى، يؤكد شايبي أن إقامة “الكان” في الشتاء لن يثني عزيمته. فهدفه الأسمى هو تجاوز الإخفاق الذي لازم المنتخب في نسخة ساحل العاج مطلع عام 2024، حيث ودع البطولة من دور المجموعات، وهو ما يدفعه لتقديم أقصى ما لديه.

يوضح شايبي التحديات التي يفرضها التوقيت الشتوي للبطولة على اللاعبين المحترفين. “كان من المفترض أن تقام البطولة صيفاً، ونحن كلاعبين محترفين نلبي نداء الوطن في أي وقت”، يقول شايبي، مستدركاً: “لكن من وجهة نظري، اللعب في الصيف أفضل بكثير. فهو لا يؤثر على سير الموسم، ونكون في أوج تركيزنا على البطولة بعد إنهائه، ثم نحصل على فترة راحة مستحقة. أما الآن، فنحن نضطر لقطع الموسم في منتصفه ونغيب عن مباريات حاسمة مع أنديتنا، وهذا ليس الوضع الأمثل، لكننا سنتأقلم مع الأمر الواقع.”

خيار القلب: لماذا فضّل شايبي الجزائر على فرنسا؟

رغم ولادته في مدينة ليون الفرنسية لأبوين جزائريين، لم يتردد فارس شايبي (23 عاماً) في حسم خياره الوطني مبكراً. فمنذ البداية، اختار تمثيل منتخب الجزائر، مفضلاً عدم انتظار دعوة محتملة من منتخب فرنسا، على عكس بعض أقرانه من مزدوجي الجنسية مثل ريان شرقي وماغنيس أكليوش، اللذين حظيا باستدعائهما الدولي الأول لصفوف “الديوك” هذا العام.

في حديثه عن قراره بتمثيل الجزائر، وصف شايبي الأمر بأنه “اختيار طبيعي”. وأوضح: “الجزائر هي بلدي، وفرنسا أيضاً بلدي لأنني ولدت فيها، لكنني أشعر بانتمائي للجزائر بشكل أكبر”. وأكد أن هذا القرار لم يكن صعباً على الإطلاق، ولم يكن يحمل أي تقليل من شأن فرنسا، التي وصفها بأنها “دولة عريقة وكبيرة في عالم كرة القدم”.

وتابع شايبي مؤكداً على عمق جذوره الثقافية: “ثقافتي جزائرية منذ نعومة أظفاري، وكان من المهم جداً بالنسبة لي أن أجعل عائلتي فخورة بهذا الاختيار. لم أتخيل نفسي يوماً أرتدي قميصاً غير قميص الجزائر”.

في صفوف آينتراخت فرانكفورت، نسج شايبي علاقات قوية وأظهر تناغماً لافتاً مع زملائه من شمال إفريقيا، التونسي إلياس السخيري والمصري عمر مرموش (قبل انتقال الأخير إلى مانشستر سيتي). هذا التفاهم يعكس روح الأخوة بين أبناء المنطقة، لكن شايبي يؤكد أنه لن يتردد لحظة في مواجهة أصدقائه بقوة وحماس إذا ما التقى بهم في كأس الأمم الإفريقية.

يشرح شايبي فلسفته في التعامل مع هذه المواقف: “تتكون الصداقات بيننا حين نلعب جنباً إلى جنب، ونكون إخوة في الفريق الواحد. لكن عندما نتحول إلى منافسين، يصبح الواجب الوطني هو الأهم، وعلينا أن ندافع عن بلدنا بكل ما أوتينا من قوة ونقدم كل ما لدينا داخل المستطيل الأخضر”.

بابتسامة مازحة، أضاف شايبي: “إذا ما شاء القدر وواجهت أحدهما في البطولة، سيكون ذلك أمراً رائعاً. سنتبادل القمصان في النهاية ونضحك على ذكرياتنا المشتركة. لكن بالطبع، أتمنى أن تكون الغلبة والنتيجة النهائية لصالحنا”.

لم يقتصر تأثير شايبي على طموحات “الكان” فحسب، بل كان له دور بارز في إعادة الجزائر إلى ساحة كأس العالم بعد غياب دام 12 عاماً. بهذا الإنجاز، حقق حلم طفولته بأن يكون جزءاً من التشكيلة التي كان يتابعها بشغف في نهائيات 2014 بالبرازيل.

تستعد الجزائر، التي تسجل مشاركتها الخامسة في نهائيات كأس العالم، لمواجهة تحديات كبرى في المجموعة العاشرة. حيث ستصطدم بمنتخب الأرجنتين حامل اللقب، بالإضافة إلى منتخبي الأردن والنمسا، ضمن بطولة موسعة تضم 48 منتخباً وتقام في أمريكا الشمالية صيف العام المقبل.

تعليقاً على قرعة المونديال، أكد شايبي على الروح القتالية التي تميز المنتخب الجزائري. “لا يهم من هو خصمنا، ففي أي مباراة، لا ندخل الملعب بهدف الخسارة، مهما كانت قوة المنافس”، يقول شايبي. ويضيف موضحاً خصوصية الضغط الجماهيري في الجزائر: “في الجزائر، إذا خسرت مباراة، تجد نفسك تحت ضغط هائل، وإذا فزت، يرفعونك إلى عنان السماء. هذا جانب جميل في كرة القدم الجزائرية، وهو ما نلمسه أيضاً في تونس والمغرب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *