عرب وعالم

مصر تعزز قدراتها الدفاعية: طائرات مسيرة وأنظمة أرضية غير مأهولة في صدارة الابتكار

استعراض تقنيات متقدمة في معرض إيديكس 2025 يؤكد التوجه نحو الاكتفاء الذاتي والردع الإقليمي

في تحول لافت يعكس التوجهات الإقليمية نحو تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية، كشفت مصر عن إصدارات جديدة في مجال تكنولوجيا الأنظمة غير المأهولة خلال معرض الدفاع “إيديكس 2025” بالقاهرة. عرضت البلاد مجموعة من الطائرات المسيرة الجوية ومركبة أرضية غير مأهولة، مؤكدة بذلك سعيها لتعزيز قدراتها في مجالات المراقبة والقتال. هذا التطور لا يمثل مجرد إضافة تقنية، بل يعكس رؤية استراتيجية أوسع لتعزيز الأمن القومي في بيئة إقليمية متغيرة، حيث باتت الطائرات المسيرة عنصراً حاسماً في معادلات القوة الحديثة.

“حمزة-1”: منصة متعددة المهام

تصدرت الطائرة المسيرة “حمزة-1” المشهد كنموذج رائد لمنصات الإقلاع والهبوط العمودي. تتميز هذه الطائرة بقدرتها على العمل في بيئات تشغيلية متنوعة. صُممت “حمزة-1” لتنفيذ مهام حيوية، تشمل مراقبة الحدود والسواحل، وتحديد أهداف المدفعية، وعمليات البحث والإنقاذ، ومكافحة التهريب والإرهاب. كما يمكن تجهيزها للعمل كطائرة مسلحة، أو انتحارية، أو للاستطلاع. تعتمد الطائرة على نظام دفع يجمع بين محرك كهربائي ومحرك بنزين، مما يمنحها مرونة تشغيلية. تصل سرعتها إلى 85 كيلومتراً في الساعة. تزن الطائرة 40 كيلوجراماً كحد أقصى للإقلاع. تتمتع بمدى اتصال بيانات يصل إلى 80 كيلومتراً. بإمكانها التحليق لمدة تصل إلى 6 ساعات، في ارتفاع تشغيلي يبلغ 8 آلاف قدم. يصل أقصى ارتفاع عمودي لنحو 11 ألف قدم. تحمل “حمزة-1” معدات بوزن يصل إلى 3 كيلوجرامات. تشمل هذه الحمولة كاميرا نهارية/ليلية متطورة، بالإضافة إلى محدد مدى بالليزر. تتميز الطائرة بتصميم متوسط الحجم، حيث يبلغ باع جناحها 4 أمتار، فيما يصل طول جسم الطائرة إلى مترين. إن القدرة على التكيف مع مهام متعددة، من المراقبة إلى الهجوم، تجعل من “حمزة-1” أداة استراتيجية لتعزيز المرونة العملياتية للقوات المسلحة المصرية.

سلسلة “جبار”: تطور في الطائرات الانتحارية والهدفية

عرضت شركة “أميستون” المصرية سلسلة طائرات “جبار”، التي تضم “جبار 150″، و”جبار 200″، و”جبار 250”. تتميز هذه المسيرات بمديات مختلفة وقدرات على الملاحة باستخدام نظام الملاحة العالمي (GPS) والملاحة عبر التضاريس (INS). هذا التنوع في القدرات يعكس فهماً عميقاً لمتطلبات ساحة المعركة الحديثة، التي تتطلب حلولاً دفاعية وهجومية متكاملة.

“جبار 150”: بصمة رادارية منخفضة

تُعد “جبار 150” نتاج تعاون مصري تركي. تتميز بمدى أقصى يصل إلى 1500 كيلومتر. تستطيع التحليق لمدة تصل إلى 10 ساعات. يبلغ وزنها الأقصى للإقلاع 150 كيلوجراماً. طولها 3 أمتار. “جبار 150” طائرة مسيرة انتحارية. يمكنها حمل متفجرات بوزن يتراوح بين 40 و50 كيلوجراماً. جرى تزويدها بأنظمة ملاحة GPS ونظام الملاحة عبر التضاريس INS، وهي ميزة تمكنها من التعامل مع التشويش الإلكتروني. أشار المستشار العسكري لشركة “أميستون”، اللواء محمد سيد، إلى أن سلسلة طائرات “جبار” كانت في الأساس طائرات هدفية تستخدم للتدريب، مؤكداً أنه تم تحويلها لاحقاً إلى طائرة انتحارية “كاميكازي”. تصميم الهيكل الخارجي لـ”جبار 150″ على شكل “دلتا” يعكس بصمة رادارية صغيرة. تتميز بصفات شبحية، تجعلها صعبة الكشف بالرادار المعادي. أوضح المستشار العسكري لـ”أميستون” أن طائرة “جبار 150” لا يوجد في تكوين هيكلها الخارجي أي معدن، وبالتالي بصمتها الرادارية “ضعيفة جداً”. هذا التوجه نحو تطوير طائرات انتحارية ذات قدرات متقدمة يعكس استجابة مصرية للتحديات الأمنية المعاصرة، حيث أصبحت هذه الفئة من الأسلحة عنصراً فعالاً في الصراعات الإقليمية والدولية.

تكييف التقنيات العالمية: رؤية “أميستون”

أشار اللواء محمد سيد إلى أن شركة “أميستون” لا تبدأ من الصفر في تصنيع طائرات مسيرة انتحارية. بل تعدل وتطوع أفضل المنتجات الموجودة في السوق العالمي حالياً، لصالح وضع المعركة الخاص في مصر. وأكد أن الشركة لا تحاكي “شاهد” الإيرانية، ولكنها تسعى لتكييف أفضل أنواع الطائرات المسيرة الانتحارية بما يتلاءم مع طبيعة الوضع الحالي. هذا النهج يعكس براغماتية في تطوير القدرات الدفاعية، حيث يتم الاستفادة من الخبرات العالمية وتكييفها لتلبية الاحتياجات المحلية، مما يسرع من وتيرة الابتكار ويقلل من التكاليف.

“جبار 200″ و”جبار 250”: تعزيز القدرات والتدريب

تشترك الطائرتان “جبار 150″ و”جبار 200” في سرعة قصوى تبلغ 200 كيلومتر في الساعة. إلا أن “جبار 200” تتفوق في قدرة التحمل، إذ يصل وزن إقلاعها إلى 200 كيلوجراماً. تستطيع التحليق لمدة أطول تصل إلى 14 ساعة. يبلغ طولها 3.05 متر. تعمل “جبار 200” أيضاً بنظام التوجيه العالمي (GPS) ونظام الملاحة عبر التضاريس (INS). أما “جبار 250″، فهي طائرة مسيّرة هدفية عالية الأداء مخصّصة للتدريب الدفاعي واختبارات الأسلحة. بلغ الحد الأقصى لوزن الإقلاع 250 كيلوجراماً. يمكنها بلوغ سرعة تصل إلى 576 كيلومتراً في الساعة. يوفر هذا سيناريوهات اشتباك جوي واقعية للغاية. تم تصميم “جبار 250” بمتانة عالية ودقة، لتقديم أداء ثابت في أكثر المهام تطلباً. هذا يجعلها أداة موثوقة في معايرة أنظمة الدفاع الجوي. تتميز “جبار 250” بقدرتها على تنفيذ مهام محاكاة الهجوم بشكل واقعي من خلال مناورة مرنة وسرعات عالية، مما يجعلها منصة فعّالة لاختبارات الدفاعات الجوية وتقييم قدرات الأسلحة الموجّهة. إن تطوير طائرات هدفية متقدمة يعكس التزاماً بتحسين جاهزية القوات الجوية والدفاعات الجوية، وهو أمر حيوي في الحفاظ على التفوق التكنولوجي والتدريبي.

المسيرة الأرضية “عقرب”: الابتكار في الدعم اللوجستي والقتالي

بالإضافة إلى الطائرات المسيرة الجوية، عرضت مصر المسيرة الأرضية “عقرب”. يتم إنتاجها في “مصنع قادر” بالتعاون مع شركة “هافيلسان” التركية. يُعد هذا الطراز الرئيسي مركبة غير مأهولة مجهزة بمنصة إطلاق لسلاح نصف بوصة (12.7× 99). يمكن تجهيزها بمعدات أخرى حسب متطلبات العميل. يهدف هذا التعاون تحديداً إلى عرض المنتج على السوق الإفريقية. كما يسعى إلى إدخال تكنولوجيا التصنيع المتقدمة إلى “مصنع قادر” المصري. تعمل “عقرب” بواسطة محرك كهربائي. يمكن تشغيلها عن طريق جهاز تحكم عن بعد بمدى يصل إلى ألف متر. كما أنها قادرة على العمل بشكل ذاتي بالكامل دون تدخل بشري. تتميز المسيرة الأرضية “عقرب” بوزن كلي مستهدف يبلغ 800 كيلوجرام. قدرتها على حمل حمولة مفيدة تصل إلى 250 كيلوجراماً. تستطيع تحقيق سرعة مستهدفة تبلغ 30 كيلومتراً في الساعة، مع زمن تشغيل يمتد حتى 6 ساعات. تستعرض مواصفات النظام قدرات متقدمة للقيادة الذاتية. تشمل خاصية “العودة إلى نقطة الانطلاق” عند فقدان الاتصال، و”متابعة القائد”، والقدرة على “اختيار المسار القابل للقيادة”. تدعم عمليات “قافلة المركبات الأرضية غير المأهولة” (UGV). كما تم تصميم “عقرب” للعمل في درجات حرارة واسعة تتراوح من سالب 20 إلى 55 درجة مئوية. إن تطوير مركبات أرضية غير مأهولة يمثل خطوة مهمة نحو تقليل المخاطر على الأفراد في المهام الخطرة، ويعزز القدرة على تنفيذ عمليات المراقبة والدعم القتالي بكفاءة أعلى. للمزيد حول التطورات في مجال الأنظمة الدفاعية غير المأهولة، يمكن الاطلاع على التقارير المتخصصة في هذا المجال. (مثال: Defense News)

تؤكد هذه الكشوفات في معرض إيديكس 2025 على التزام مصر بتعزيز قدراتها الدفاعية من خلال الابتكار والتصنيع المحلي، مع الاستفادة من الشراكات الدولية. يعكس هذا التوجه استراتيجية واضحة نحو الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية، في ظل تحديات أمنية متزايدة تتطلب مرونة استجابة عالية وقدرة على الردع الفعال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *