مقتل ياسر أبو شباب: تصفية حسابات داخلية تكشف هشاشة المشهد الأمني في غزة
تحليل لمآلات الفراغ الأمني في القطاع، حيث يتحول الصراع على المساعدات إلى ساحة لتصفية الخصوم السياسيين والأمنيين.

لم تكن نهاية ياسر أبو شباب، قائد ميليشيا «القوات الشعبية» في غزة، على يد خصومه التقليديين. الرواية الإسرائيلية تشير إلى أن مقتله جاء نتيجة عراك داخلي عنيف مع أحد رجاله، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام أسئلة حول طبيعة التحالفات الهشة التي تنشأ في ظل الحرب والفوضى.
يسلط هذا الحادث الضوء على الفراغ الأمني العميق الذي يعيشه القطاع، حيث تتشكل كيانات مسلحة خارج إطار الفصائل المعروفة، وتتنافس على الموارد والنفوذ، لا سيما السيطرة على المساعدات الإنسانية التي باتت شريان الحياة الوحيد للسكان.
رواية إسرائيلية عن صراع داخلي
نقلت مصادر أمنية إسرائيلية تفاصيل الحادث. الخلاف دار حول مستوى التعاون مع إسرائيل. انتهى العراك بضرب مبرح أفضى إلى وفاة أبو شباب في مستشفى سوروكا الإسرائيلي. هذه الرواية، إن صحت، تكشف عن عمق الانقسامات حتى داخل المجموعات التي يُعتقد أنها تعمل بتنسيق مع الجانب الإسرائيلي، مما يعقد المشهد الأمني بشكل كبير ويجعله غير قابل للتنبؤ.
مقتل قائد على يد أتباعه بسبب تهمة العمالة يعكس حالة من الانهيار الكامل للثقة والبنى التنظيمية الهشة التي نشأت خلال الحرب.
موقف الفصائل من “الخائن المأجور”
لم يكن أبو شباب شخصية مقبولة فلسطينيًا. وصفته فصائل المقاومة في بيان سابق بـ«الخائن المأجور». أُهدر دمه ودم كل من يتبعه. يمثل هذا الموقف إعلانًا واضحًا عن رفض أي محاولة لإنشاء كيانات أمنية بديلة تعمل على الأرض، خاصة في ملف توزيع المساعدات الذي تحول إلى ساحة صراع نفوذ. وقد تحولت قضية تأمين وتوزيع المساعدات إلى تحدٍ كبير، كما وثقت منظمات الأمم المتحدة مرارًا، مما يفتح الباب أمام ظهور جماعات تسعى للسيطرة على هذه الموارد الحيوية.
لم يظهر أبو شباب من فراغ. سجله الجنائي السابق وخروجه من السجن في خضم الحرب يرسمان صورة شخصية استغلت الفوضى لتحقيق مكاسب شخصية ونفوذ. حتى الروابط العائلية والقبلية لم تصمد أمام اتهامات الخيانة، حيث تبرأت منه عائلته علنًا، في خطوة تحمل دلالات اجتماعية وسياسية عميقة في مجتمع محافظ.
تُظهر حادثة مقتل أبو شباب مدى تعقيد إدارة قطاع غزة في أي مرحلة مستقبلية. إنها تكشف عن صراع ثلاثي الأبعاد: بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وبين الفصائل وبعضها البعض، والآن داخل المجموعات المتعاونة مع إسرائيل نفسها، مما ينذر بتصاعد الفوضى وصعوبة إعادة فرض أي شكل من أشكال السلطة المستقرة.









