خالد الجندي يكشف حكمة تناثر القصص في القرآن وأهدافه التربوية

أوضح الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن القصص القرآني لم يأتِ مجمعًا في موضع واحد لحكمة إلهية. وأكد أن القرآن يستخدم السرد كأداة تربوية أساسية تتفوق على التوجيه المباشر. جاء ذلك خلال حلقة برنامج “لعلهم يفقهون” على قناة dmc.
تقسيم موضوعي للقرآن
فسّر الجندي رؤيته بأن القرآن ينقسم موضوعيًا إلى ثلاثة أقسام رئيسية. القسم الأول هو التوحيد، ويشمل الآيات التي تركز على عقيدة وحدانية الله. أما الثاني فهو التشريع، ويضم الأحكام العملية كالصيام والزواج والمعاملات. والقسم الثالث هو القصص، الذي يعرض تجارب الأمم السابقة والأنبياء. وشدد على أن هذا التقسيم لا يرتبط بترتيب الأجزاء والسور المعروف.
براعة المزج بين السرد والتشريع
أشار الجندي إلى أن النفس البشرية تميل للسرد وتملّ من التعليمات المباشرة. وهنا تكمن البراعة القرآنية في مخاطبة الإنسان. فقد مزج القرآن بين أقسامه الثلاثة بشكل متداخل ومحكم. فنجد آيات التوحيد والأحكام مبثوثة داخل القصص، وهو ما يتفق مع دراسات تؤكد على الأهداف التربوية للسرد في القرآن الكريم. وضرب مثالًا بقول يوسف عليه السلام في السجن: “أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ”، حيث يتجلى التوحيد في قلب السرد القصصي.
كل لفظ له دلالة
أكد الجندي أن كل كلمة في القصص القرآني مقصودة. لا يوجد حشو أو تكرار لا طائل منه. فالقصص المختارة هي خلاصة العبر التي يعلمها الله. واستشهد بقصة ذي القرنين كنموذج للعدل، وقصة الخضر وموسى كبيان لثمار الصلاح. واعتبر أن دراسة هذا الباب وحده تتطلب تخصصًا أكاديميًا لعمق دلالاته.
يمثل هذا التفسير محاولة لتقريب المفاهيم القرآنية العميقة للمشاهد العادي، بعيدًا عن التعقيدات الأكاديمية.









