عرب وعالم

فشل مسيّرات ‘أندوريل’ في اختبارات أمريكية يثير تساؤلات حول جاهزيتها القتالية

الواقعة تكشف عن فجوة بين الوعود التكنولوجية والأداء الميداني في عصر حروب الطائرات بدون طيار منخفضة التكلفة.

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

سقطت طائرتان بدون طيار من طراز «ألتيوس» خلال اختبارات عسكرية أمريكية حديثة. هذه الواقعة، التي كُشف عنها للمرة الأولى، تضع شركة التكنولوجيا الدفاعية الصاعدة «أندوريل» في دائرة الضوء. الحادث يثير تساؤلات جدية حول مدى جاهزية أنظمة رُوّج لها على أنها تمثل مستقبل الحروب غير المأهولة.

هذا السقوط لم يكن مجرد خلل فني عابر، بل يمثل حلقة في سلسلة من التحديات التي تواجه شركات وادي السيليكون الطامحة لإعادة تشكيل الصناعات الدفاعية. فشركة «أندوريل»، التي ارتفعت قيمتها إلى 30.5 مليار دولار، تُعد رهانًا استراتيجيًا للبنتاجون في سياق التنافس التكنولوجي مع الصين، وهو ما يضاعف من أهمية أداء أنظمتها في الميدان.

مسيّرات أندوريل: وعود وواقع

سقوط في فلوريدا: اختبارات تكشف تحديات “الجاهزية للمعركة”

كشف ملخص اختبارات القوات الجوية الأمريكية عن تفاصيل الحادث. تحطمت إحدى الطائرتين بعد سقوطها من ارتفاع 8 آلاف قدم فوق قاعدة إيجلن الجوية بفلوريدا. الطائرة الثانية سقطت في تجربة منفصلة بعد وقت قصير. تأتي هذه الانتكاسات في وقت تسوّق فيه الشركة طائرات «ألتيوس» كمنصات متعددة المهام، قادرة على تنفيذ عمليات استطلاع وضربات بعيدة المدى، ويمكن إطلاقها من البر والجو والبحر.

إن هذه الحوادث، مقترنة بمشكلات سابقة في برنامج درون «جوست» التابع للشركة، ترسم صورة معقدة تعكس فجوة محتملة بين الوعود التسويقية والأداء الفعلي على الأرض، وهو ما تؤكده شهادات عسكريين ومصادر مطلعة على العمليات في أوكرانيا.

الأداء في أوكرانيا: بين الدعاية الرسمية والواقع الميداني

أعلنت «أندوريل» أنها أرسلت المئات من طائرات «ألتيوس» إلى أوكرانيا منذ بدء الحرب. لكن التأثير الفعلي لهذه الأنظمة الغربية المتقدمة يبدو محدودًا على جبهات القتال. كشف نائب رئيس الوزراء الأوكراني، ميخايلو فيدوروف، أن 96% من الطائرات بدون طيار التي استخدمها جيشه في 2024 كانت محلية الصنع.

هذه الفجوة لا تعكس بالضرورة فشلاً تقنياً بقدر ما تسلط الضوء على تحول في طبيعة الصراع نفسه، حيث أصبحت الكمية والتكلفة المنخفضة والقدرة على التكيف السريع عوامل حاسمة تتفوق أحياناً على التفوق التكنولوجي النوعي.

مسيّرات أندوريل: وعود وواقع

ردود الفعل الرسمية: بين تبرير الفشل وتأكيد الثقة

وصفت الشركة الحوادث بأنها «أمثلة معزولة» ضمن مئات الاختبارات الناجحة. وأكدت أن الفشل جزء طبيعي ومقصود من عملية التطوير السريع للتقنيات الجديدة، لكنها لم تفصح عن العدد الإجمالي للاختبارات الفاشلة. على صعيد متصل، ورغم هذه التحديات، ما زالت الشركة تحظى بثقة حلفاء رئيسيين.

وقّعت وزارة الدفاع البريطانية عقدًا بقيمة 30 مليون جنيه استرليني لإرسال دفعة جديدة من هذه الطائرات لدعم أوكرانيا في البحر الأسود. وأكدت لندن أن البحرية الأوكرانية أبدت رضاها عن الأنظمة التي تسلمتها، بينما اعتبر الجيش الأوكراني أداءها معلومات سرية. تشير هذه المواقف المتباينة إلى أن الحكم النهائي على فعالية هذه التكنولوجيا لم يُحسم بعد، وأن الرهان عليها لا يزال قائمًا رغم العقبات.

في النهاية، تبرز هذه الانتكاسات تحديًا أوسع يواجه العقيدة العسكرية الأمريكية التقليدية، التي تعتمد على أنظمة باهظة الثمن ومعقدة، في مواجهة عصر جديد من الحروب منخفضة التكلفة التي تهيمن عليها طائرات بدون طيار صغيرة وسريعة الإنتاج ورخيصة الثمن. للمزيد من التفاصيل حول الاختبارات، يمكن الاطلاع على تقرير وكالة بلومبرغ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *