عرب وعالم

ألمانيا تضخ 3 مليارات يورو في ترسانتها العسكرية: تحول استراتيجي نحو الاعتماد على الذات

صفقات ضخمة تشمل طائرات مسيرة وبنادق هجومية وصواريخ، مع تركيز غير مسبوق على الشركات المحلية في إطار تحديث الجيش الألماني.

في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في سياستها الدفاعية، تستعد ألمانيا للموافقة على حزمة إنفاق عسكري بقيمة 2.9 مليار يورو. هذه الحزمة، التي تشمل 11 صفقة مشتريات، تأتي في سياق حملة واسعة لتحديث القوات المسلحة الألمانية بدأت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وهو الحدث الذي دفع برلين إلى إعادة تقييم شاملة لموقفها الأمني وإنفاقها الدفاعي، فيما أصبح يُعرف بسياسة “نقطة التحول” (Zeitenwende).

### تحديث شامل للترسانة العسكرية

تستهدف الصفقات الجديدة تحديثاً واسع النطاق للعتاد العسكري. تشمل قائمة المشتريات الرئيسية 250 ألف بندقية هجومية من طراز G95 من شركة “هيكلر آند كوخ”، في عقد تبلغ قيمته 765 مليون يورو. كما ستستحوذ وزارة الدفاع على 250 ألف وحدة استهداف بالليزر من شركة “راينميتال” بقيمة 490 مليون يورو. هذه الصفقات لا تهدف فقط إلى تحديث العتاد الفردي للجندي، بل تعكس أيضاً ثقة الحكومة المتزايدة في الصناعات الدفاعية الوطنية لضمان استقلالية الإمدادات.

إلى جانب الأسلحة الفردية، تتضمن الحزمة شراء 1744 مركبة عسكرية للطرق الوعرة من شركة مرسيدس بنز، و191 ألف سماعة رأس عسكرية متطورة من تحالف تقوده “راينميتال”. يمثل هذا الإنفاق الضخم جزءاً من تعهد المستشار الألماني ووزير الدفاع بوريس بيستوريوس بتحويل الجيش الألماني إلى أكبر جيش تقليدي في أوروبا، وهو طموح يتطلب استثمارات هائلة في البنية التحتية والمعدات.

### الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة: ملامح حرب المستقبل

لا يقتصر التحديث على المعدات التقليدية. تولي برلين اهتماماً خاصاً بالتقنيات الناشئة التي تشكل مستقبل الحروب. من المقرر شراء ما يصل إلى 750 طائرة استطلاع تكتيكية بدون طيار من شركة Quantum Systems الناشئة. وفي خطوة غير تقليدية، تخطط الوزارة لمنح عقد بقيمة 68 مليون يورو لمجموعتين متنافستين لتطوير منصة مراقبة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

ستعمل هذه المنصة على مراقبة الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتحديداً في ليتوانيا، حيث تعزز ألمانيا وجودها العسكري. تتنافس على هذا العقد مجموعة “إيرباص” و”كوانتوم سيستمز” ضد تحالف يضم شركتي “هيلسينج” و”أركس روبوتيكس” الناشئتين.

> **تعليق:** هذا التوجه نحو التقنيات الناشئة لا يقتصر على تعزيز القدرات الاستطلاعية، بل يمثل استثماراً استراتيجياً في مستقبل الحروب، حيث تلعب البيانات والذكاء الاصطناعي دوراً حاسماً في تحقيق التفوق الميداني.

### تعزيز الالتزامات تجاه الناتو والتركيز على الصناعة المحلية

تؤكد الصفقات الجديدة على التزام ألمانيا تجاه حلف الناتو. يسعى الجيش الألماني لشراء صواريخ متطورة من شركة “كونغسبيرغ” النرويجية لتسليح أسطوله من مقاتلات F-35 الأمريكية، في صفقة تبلغ قيمتها 445 مليون يورو. هذا الاستثمار يعزز قابلية التشغيل البيني مع قوات الحلفاء ويؤكد دور ألمانيا كركيزة أساسية في الدفاع الأوروبي.

ومع ذلك، يبقى السمة الأبرز لهذه الحزمة هو تفضيل الشركات المحلية. فشركات مثل “راينميتال”، و”هيكلر آند كوخ”، و”مرسيدس بنز”، إلى جانب الشركات التكنولوجية الناشئة، هي المستفيد الأكبر. يعكس هذا التوجه رغبة ألمانية واضحة في بناء قاعدة صناعية دفاعية قوية ومستقلة، قادرة على تلبية احتياجات الجيش وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين في بيئة جيوسياسية متقلبة.

لمزيد من المعلومات حول سياسة ألمانيا الدفاعية الجديدة، يمكن الاطلاع على تحليل من [وكالة رويترز](https://www.reuters.com/world/europe/germanys-scholz-announces-100-billion-euro-fund-strengthen-army-2022-02-27/).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *