قبة مايكل أنجلو: ليوناردو تكشف عن رؤية إيطاليا الدفاعية الجديدة لأوروبا
منظومة دفاعية متعددة المجالات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمواجهة التهديدات المعقدة، وتعكس تحولاً في الاستراتيجية الأمنية لحلف شمال الأطلسي.

في خطوة تعكس تسارع وتيرة التسلح الأوروبي، كشفت مجموعة ليوناردو الدفاعية الإيطالية عن “قبة مايكل أنجلو”. هذه ليست مجرد منظومة دفاعية، بل هي بنية متكاملة متعددة المستويات. يمثل هذا التطور استجابة مباشرة للبيئة الأمنية المتغيرة في القارة، حيث تسعى الدول لتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة تهديدات غير تقليدية وأكثر تعقيداً، وهو ما يذكرنا بالسباق التكنولوجي العسكري الذي شهدته حقبة الحرب الباردة ولكن بأدوات القرن الحادي والعشرين.
المنظومة الجديدة مصممة لحماية البنى التحتية الحيوية والمناطق الاستراتيجية. تعتمد في جوهرها على دمج البيانات في الوقت الفعلي واتخاذ القرارات بمساعدة الذكاء الاصطناعي، مما يشكل نقلة نوعية في مفهوم الدفاع الاستباقي.

بنية دفاعية شاملة لمواجهة التهديدات المعقدة
لا يمكن تصنيف “قبة مايكل أنجلو” كنظام منفرد. إنها بنية دفاعية شاملة تجمع بين أجيال جديدة من أجهزة الاستشعار البرية والبحرية والجوية والفضائية. كما تدمج معها منصات الدفاع السيبراني وأنظمة القيادة والسيطرة المتقدمة. هذا التكامل يهدف إلى إنشاء “قبة أمنية” ديناميكية قادرة على اكتشاف وتعقب وتحييد التهديدات المتزامنة عبر مختلف المجالات العملياتية.
تستطيع المنصة التعامل مع الصواريخ فرط الصوتية وأسراب الطائرات المسيّرة. كما تغطي الهجمات السطحية وتحت السطحية في البحر، بالإضافة إلى التهديدات البرية. إن قدرتها على مواجهة هجمات منسقة وواسعة النطاق تجعلها حلاً يتجاوز أنظمة الدفاع الجوي التقليدية، التي غالباً ما تركز على نوع واحد من التهديدات.
الذكاء الاصطناعي كعنصر حاسم في القرار العسكري
يكمن جوهر تفوق “قبة مايكل أنجلو” في استخدامها المتقدم للذكاء الاصطناعي. فمن خلال دمج البيانات من مستشعرات متعددة وتطبيق خوارزميات تنبؤية، يمكن للنظام توقع الأنشطة العدائية المحتملة قبل وقوعها. هذا النهج يتيح تحسين الاستجابة العملياتية وتنسيق الإجراءات المضادة الأكثر فاعلية بشكل شبه آلي، مما يقلل من زمن رد الفعل البشري الذي قد يكون حاسماً في مواجهة أهداف سريعة ومناورة.
هذا القرار بتضمين الذكاء الاصطناعي في صلب عملية اتخاذ القرار العسكري يوضح الأهمية المتزايدة للأتمتة في الحروب الحديثة، حيث لم تعد السرعة والكفاءة خياراً، بل ضرورة استراتيجية.

رؤية استراتيجية لأمن أوروبا وحلف شمال الأطلسي
أوضح روبرتو سينجولاني، الرئيس التنفيذي لمجموعة “ليوناردو”، البعد الاستراتيجي للمشروع. قال خلال فعالية في روما: “هذا النموذج مهم للأمن في إيطاليا وأوروبا ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو) على مدى السنوات المقبلة”. وأعلن أن المجموعة ستشكل فريقاً مشتركاً مع القوات المسلحة الإيطالية لتصميم بنية النموذج وفقاً للاحتياجات الدفاعية الوطنية.
وانتقد سينجولاني ما وصفه بـ”مشكلة ثقافية” في تطوير التكنولوجيا الأوروبية، مشيراً إلى أن الخطأ الأكبر هو التعامل مع هذه التقنيات كمنتجات استهلاكية. تصريحاته تعكس قلقاً أوروبياً أوسع نطاقاً بشأن السيادة التكنولوجية والحاجة إلى تطوير حلول دفاعية مصممة خصيصاً لمواجهة التحديات الأمنية للقارة، بدلاً من الاعتماد الكلي على أنظمة مستوردة. من جهته، طالب وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو بحلول لمكافحة التهديدات متعددة الوسائل، مؤكداً أن “كل دولة بوسعها دمج تكنولوجياتها الخاصة” ضمن هذه البنية المفتوحة.
ومن المقرر أن تدخل المنظومة الخدمة بكامل طاقتها اعتباراً من عام 2028، بعد عرض خططها على كبار المسؤولين العسكريين الإيطاليين. للمزيد من المعلومات حول استراتيجيات الدفاع الأوروبية، يمكن الاطلاع على تقارير حلف شمال الأطلسي حول الدفاع الجوي والصاروخي.








